الدين العالمي يتجاوز 350 تريليون دولار: مخاوف متزايدة من مسار المديونية وتأثيرها على الاقتصادات الكبرى


هذا الخبر بعنوان "الدين العالمي عند مستوى قياسي ومخاوف من مساره التصاعدي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الدين العالمي مجرد رقم يتضخم في تقارير المؤسسات الدولية، بل بات مؤشراً مقلقاً. فقد أظهرت أحدث بيانات معهد التمويل الدولي أن الدين العالمي يقترب من مستوى قياسي يبلغ 353 تريليون دولار بنهاية أذار/مارس 2026، وذلك بعد زيادة تجاوزت 4.4 تريليونات دولار في الربع الأول وحده. ورغم أن نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي بقيت قرب 305%، مما يشير إلى نمو الاقتصاد العالمي بوتيرة تحدّ من تدهور هذه النسبة، إلا أن القلق الأبرز يتمحور حول هوية المقترضين، وشروط الاقتراض، والوجهة التي يتجه إليها الطلب على أدوات الدين.
جاء جزء كبير من هذه الزيادة من الولايات المتحدة، حيث استمر الاقتراض الحكومي في دفع الدين صعوداً. كما لفت معهد التمويل الدولي إلى تسارع ديون الشركات الصينية غير المالية، ومعظمها شركات مملوكة للدولة، بوتيرة فاقت اقتراض الحكومة الصينية نفسها. وخارج الولايات المتحدة والصين، ارتفع دين الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، إلى مستوى قياسي بلغ 36.8 تريليون دولار، مدفوعاً بشكل أساسي بالاقتراض الحكومي.
في واشنطن، لا تبدو المشكلة فورية، لكنها تتراكم ببطء. فقد صرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أمام طلاب في جامعة هارفارد في أذار/مارس، بأن الدين الأميركي، الذي يناهز 39 تريليون دولار، ليس المشكلة الوحيدة، بل المسار الذي تنمو به المديونية أسرع من نمو الاقتصاد. وقال باول محذراً: «لن تنتهي الأمور على ما يرام إذا لم نفعل شيئاً قريباً.»
تتقاطع هذه القراءة مع ما قاله إيمري تيفتيك، مدير الأسواق العالمية والسياسة في معهد التمويل الدولي، خلال ندوة حول التقرير. فعلى الرغم من تأكيده عدم وجود «خطر فوري» في سوق سندات الخزانة الأميركية، الذي يبلغ حجمه نحو 30 تريليون دولار، إلا أنه حذّر من أن مسار الدين الأميركي على المدى الطويل يبدو «غير مستدام»، في وقت تتجه فيه نسب الدين في منطقة اليورو واليابان إلى الانخفاض.
تدعم الأرقام الرسمية هذه التحذيرات. يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن يبلغ العجز الفيدرالي الأميركي 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، وأن يرتفع إلى 3.1 تريليونات دولار في عام 2036. كما يُتوقع أن يصعد الدين الفيدرالي الممسوك به من قبل الجمهور من 101% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 120% في 2036، متجاوزاً الذروة التاريخية البالغة 106% التي سُجلت بعد الحرب العالمية الثانية.
وتزداد كلفة خدمة الدين ثقلاً على الموازنة الأميركية. فمدفوعات الفائدة الصافية تبلغ نحو 1.0 تريليون دولار في 2026، وقد ترتفع إلى 2.1 تريليون دولار في 2036، وفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO). وبنهاية الفترة، ستصل الفوائد وحدها إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.3% في 2026.
لا يقتصر الأثر على الحسابات المالية الأميركية. يشير تقرير معهد التمويل الدولي إلى أن الطلب الدولي على السندات الحكومية اليابانية والأوروبية يتقوى، في مقابل طلب أجنبي مستقر تقريباً على سندات الخزانة الأميركية منذ بداية العام. هذا لا يعني هروباً جماعياً من الدولار، لكنه يكشف أن المستثمرين بدأوا يعيدون توزيع محافظهم في ضوء اختلاف مسارات الدين بين الاقتصادات الكبرى.
في المقابل، تبدو سوق سندات الشركات الأميركية أكثر تماسكاً. فقد أشار التقرير إلى استمرار الزخم في سوق سندات الشركات، بدعم من الإصدارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتدفقات المستثمرين الأجانب. هنا يظهر التباين: القطاع الخاص الأميركي لا يزال قادراً على جذب رأس المال، بينما تتزايد الأسئلة حول قدرة الحكومة على ضبط مسار العجز والدين.
بالنسبة إلى المنطقة العربية، لا تتيح المادة المتاحة الجزم بأثر موحد على الاقتصادات العربية. فالأثر يختلف بين دولة مصدّرة للطاقة ذات فوائض مالية، ودولة مستوردة للطاقة تعتمد على الأسواق الخارجية، وأخرى تخضع لبرامج تمويل أو إعادة هيكلة. المطلوب للتحقق هو بيانات حديثة عن آجال الديون السيادية العربية، وكلفة التأمين على التخلف عن السداد، وحجم الإصدارات الدولارية أو اليوروية المتوقعة في 2026.
ما يمكن قوله بحذر هو أن ارتفاع الدين العالمي، مع بقاء كلفة التمويل أعلى من متوسطات ما قبل الجائحة، يضيّق الهامش أمام الدول الأكثر اعتماداً على الاقتراض الخارجي. أما تحوّل المستثمرين بين الدولار واليورو والين، فلا يزال اتجاهاً يحتاج إلى بيانات إضافية قبل وصفه بأنه تحول هيكلي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة