ترمب يواجه تحدياً دبلوماسياً: اتفاق مع إيران أم موقف ضعيف في بكين؟


هذا الخبر بعنوان "ترمب أمام اختبار صعب.. اتفاق مع إيران أو موقف ضعيف في الصين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإبرام اتفاق نهائي مع إيران قبل زيارته المرتقبة إلى العاصمة الصينية بكين في 14 مايو/أيار الجاري. تأتي هذه الضغوط وسط تحذيرات من أن أي فشل لواشنطن في تحقيق اختراق دبلوماسي قد يضعها في موقف أضعف أمام بكين.
اكتسبت هذه التقديرات زخماً خاصاً بعد تصريحات السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، الذي أشار إلى أن ترمب قد يجد نفسه في موقف "المتوسل" الذي يسعى لطلب المساعدة من نظيره الصيني شي جين بينغ لإقناع الإيرانيين بالاتفاق، إذا لم يتمكن من التوصل إلى تفاهم معهم قبل الزيارة.
نقلت صحيفة الغارديان عن شابيرو قوله إن "الرئيس ترمب سيرغب في أن تكون هذه الحرب (على إيران) قد انتهت إلى حد ما بحلول موعد ذهابه إلى بكين". وأوضح أن استمرار المواجهة أو تعثر المفاوضات مع طهران سيضع الرئيس الأمريكي في موقف ضعيف أمام الصين.
وبحسب السفير الأمريكي السابق، فإن ترمب لا يرغب في الظهور بمظهر "المتوسل الذي يطلب مساعدة شي جين بينغ لإقناع إيران بقبول شروطه، أو تقديم تنازلات لم تقدمها من قبل". واعتبر شابيرو أن عدم التوصل لاتفاق قبل الزيارة سيضع واشنطن في موقف "ضعيف للغاية"، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يسعى في الوقت ذاته إلى تثبيت العلاقات الاقتصادية الأمريكية الصينية على "أرضية أكثر استقراراً".
وأضاف شابيرو: "إذا توصل ترمب لاتفاق، فسيضطر الإسرائيليون إلى قبوله في الوقت الحالي، وربما يعيدون النظر فيه لاحقاً لـ'جز العشب'، كما يقولون، فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ أو البرنامج النووي".
قبل أيام، أعرب ترمب عن أمله في إنجاز اتفاق مع إيران قبل زيارته المرتقبة إلى الصين، مشيراً إلى أن فرص التوصل إلى تسوية باتت "جيدة للغاية". يأتي ذلك في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وتلويحات أمريكية متكررة بالعودة إلى الخيار العسكري في حال فشل المحادثات.
أكد الرئيس الأمريكي، خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة (بي بي إس)، أن التوصل إلى اتفاق قبل الأسبوع المقبل سيكون "مثالياً"، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن ذلك ليس شرطاً حتمياً.
في المقابل، حذر ترمب من أنه إذا فشلت المفاوضات، فإن واشنطن "ستعود إلى أساليبها القديمة"، في إشارة إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية في طهران. كما صرح بأنه "من غير المرجح" أن يرسل مبعوثين لإجراء مباحثات نهائية، لكنه ألمح إلى إمكانية عقد حفل توقيع رسمي إذا توصل الطرفان إلى اتفاق، دون أن يحدد مكان الحدث.
قال الرئيس الأمريكي إن أي اتفاق يجب أن ينص على نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى وقف الأنشطة داخل المنشآت النووية تحت الأرض. ونفى ترمب بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن السماح لطهران بمواصلة التخصيب عند مستوى 3.67%، مؤكداً أن هذا البند "ليس جزءاً من الاتفاق". وأضاف: "إذا وافقوا، فسينتهي الأمر، وإذا لم يوافقوا، فسوف نقوم بقصفهم".
وفي ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران، لفت ترمب إلى أن نجاح التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى تخفيف العقوبات على طهران، مما سينهي الحاجة إلى استهداف البنوك الصينية المتهمة بشراء النفط الإيراني. وأكد ترمب، في منشور على منصته تروث سوشيال، أن الحرب ستنتهي إذا التزمت طهران بالشروط المطروحة، مضيفاً أن الحصار البحري الحالي سيُرفع، بما يسمح بفتح مضيق هرمز "أمام الجميع، بما في ذلك إيران". وأشار أيضاً إلى أنه في حال انتهاء الصراع، فلن "يكون هناك الكثير ليناقشه" بشأن تجارة النفط خلال قمته مع نظيره الصيني.
صعّدت واشنطن في الأسابيع الأخيرة من الضغوط الاقتصادية على الواردات الصينية، التي شكلت العام الماضي أكثر من 90% من صادرات إيران، الأمر الذي يمنح بكين نفوذاً اقتصادياً كبيراً على إيران. كما أدرجت الولايات المتحدة الشهر الماضي شركة صينية كبرى للبتروكيماويات على القائمة السوداء، بزعم أنها من كبار مشتري النفط الخام الإيراني.
وفقاً لشبكة "سي إن إن"، تتمتع الصين بعامل تأثير قوي، إذ تربطها علاقات دبلوماسية واقتصادية وثيقة مع إيران، كما أن لديها قنوات اتصال مفتوحة مع واشنطن، وستكون لها فرصة للتحدث مباشرة إلى ترمب خلال اجتماعه مع شي الأسبوع المقبل.
من المرجح أن توقيت الزيارة الأمريكية المرتقبة إلى الصين كان له دور في دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتوجه إلى بكين، حيث أعرب، خلال لقائه مع نظيره الصيني وانغ يي، عن آمال طهران الكبيرة في أن تتمكن بكين من منع "انتهاكات السلام والأمن الدوليين"، وفقاً لما نقلته شبكة "سي إن إن".
ومن المرجح أيضاً أن يطرح ترمب هذا الملف مع شي خلال زيارته المرتقبة، التي كان من المقرر أن تركز في الأصل على مباحثات اقتصادية بين الطرفين، بدلاً من أوضاع الحرب مع إيران. وقد ألمح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى ذلك الثلاثاء الماضي، وفقاً للشبكة، عندما صرح للصحفيين بأنه يأمل في أن تضغط الصين على إيران لتخفيف قبضتها الخانقة على مضيق هرمز.
دعا المسؤولون الصينيون منذ أسابيع إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين، ووضعوا بكين في موقع الوسيط المحتمل للسلام، بما في ذلك إصدار شي اقتراحاً عاماً من 4 نقاط للسلام في الشرق الأوسط الشهر الماضي. بدوره، أكد وانغ يي موقف الصين في اجتماعه مع عراقجي، متعهداً بمواصلة المساعدة في إطلاق محادثات السلام و"لعب دور أكبر في استعادة السلام والهدوء في الشرق الأوسط"، وفقاً لبيان صيني.
وترى شبكة "سي إن إن" أن نجاح الصين في استقطاب كلا الطرفين -الأمريكي والإيراني- إلى بكين في غضون أسبوع واحد يُعد انتصاراً لشي، الذي يهدف إلى ترسيخ دور الصين كلاعب محوري في إدارة الأزمات العالمية. وأضافت الشبكة أن تفاوض الصين مع رئيس أمريكي شعبيته متراجعة، غارق في حرب مكلفة ويبحث عن انتصارات سهلة، يمثل بالنسبة إلى شي فرصة لا تفوت لتعزيز موقع بلاده في مواجهة واشنطن على الساحة الدولية.
وفقاً لصحيفة الغارديان، يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحكم تجاربه السابقة في الحروب على غزة ولبنان، أنه حتى لو أُجبر على قبول اتفاق سلام مؤقت يتعارض مع مصالحه السياسية، فإن اهتمام ترمب سيتحول حتماً إلى ملفات وقضايا أخرى، وهو ما سيمكّن إسرائيل من استئناف تحركاتها العسكرية.
وترى الصحيفة أن نتنياهو يدرك أيضاً وجود حدود لقدرة ترمب على تحرير نفسه من تعقيدات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، خاصة وأن إسرائيل لا تزال قادرة على التأثير المباشر في المشهد السياسي الأمريكي، على حد تعبير جون بولتون المستشار السابق للأمن القومي في إدارة ترمب. وأشار بولتون إلى أنه رغم الضغوط الأمريكية وفرض وقف إطلاق النار، فإن ترمب لا يزال يمنح نتنياهو "حرية كبيرة" لشن عمليات عسكرية في لبنان.
من جانبه، اعتبر ألون بينكاس، المستشار السابق لرئيسي الوزراء الإسرائيليين إيهود باراك وشيمون بيريز، أن الحرب مع إيران خلقت ترابطاً سياسياً وإستراتيجياً معقداً بين ترمب ونتنياهو، يصعب على أي منهما الانفصال عنه بسهولة. وقال بينكاس إن مشكلة ترمب تكمن في أنه إذا هاجم نتنياهو أو أبدى خيبة أمله منه، فإنه سيعترف ضمنياً بأنه انجرف خلف رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الحرب على إيران. وأضاف أن استمرار الصراع قد يتحول إلى عبء سياسي وانتخابي على الرجلين معاً.
كما أوضح أن نتنياهو يواجه انتخابات حاسمة يجب إجراؤها قبل أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أنها قد تنهي مسيرته السياسية في رئاسة الحكومة. وبالنسبة لترمب، فعلى الرغم من أن الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة تشريعية وتتعلق بالكونغرس، فإن نتائجها قد تحد من نفوذه، خصوصاً على المستوى الداخلي. وختم بينكاس بالقول إن الحرب أضرت بالطرفين سياسياً، مضيفاً: "لقد ألحق كل منهما ضرراً بالغاً بالآخر".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة