الاتحاد الأوروبي يعلن عن رؤية جديدة: شراكة كاملة مع سوريا ما بعد الأسد ونجاح المرحلة الانتقالية أولوية قصوى


هذا الخبر بعنوان "الاتحاد الأوروبي لسوريا 24: نريد شراكة كاملة مع سوريا الجديدة ونجاح المرحلة الانتقالية أولوية مشتركة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا، ميخائيل أونماخت، أن الاتحاد الأوروبي يسعى جاهداً لـ"فتح صفحة جديدة" في علاقاته مع سوريا. وشدد أونماخت على أن استقرار البلاد ونجاح المرحلة الانتقالية يمثلان مصلحة أوروبية مباشرة، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وفي تصريحات مطولة أدلى بها خلال لقاء مع "سوريا 24"، أوضح أونماخت أن سوريا "تلعب دوراً إيجابياً في المنطقة"، مشيراً إلى أن هذا الدور كان دائماً يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي. إلا أنه أضاف أن تحقيق تعاون حقيقي "لم يكن ممكناً مع النظام البائد". وبيّن أن الاتحاد الأوروبي يرغب اليوم في الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع دمشق، تقوم على "الحوار الاستراتيجي والسياسي"، مؤكداً: "نحتاج إلى سوريا، وسوريا تحتاج إلى الاتحاد الأوروبي"، في إشارة إلى الرغبة الأوروبية في بناء شراكة طويلة الأمد مع الحكومة السورية الحالية.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن بروكسل "تشجع الانتقال السلمي في سوريا" وتدعم الحكومة السورية الجديدة. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى "نجاح الحكومة والمشروع السوري" الذي بدأ منذ 16 شهراً، معتبراً أن نجاح المرحلة الانتقالية ضروري لاستقرار سوريا وازدهار اقتصادها. ولفت أونماخت إلى أن سوريا تُعد "جاراً مباشراً" للاتحاد الأوروبي، موضحاً أن قبرص، العضو في الاتحاد، تبعد نحو 60 كيلومتراً فقط عن الساحل السوري، وأضاف: "إذا كان جارك بخير فأنت بخير". كما أشار إلى وجود أكثر من مليون سوري يعيشون داخل دول الاتحاد الأوروبي، ما يعزز الروابط بين الجانبين.
أوضح أونماخت أن الدعم الأوروبي لسوريا خلال السنوات الماضية كان يتم عبر المساعدات الإنسانية التي تقدمها وكالات الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع منظمات دولية مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. لكنه شدد على أن هذه المساعدات "ليست مستدامة" بطبيعتها. وبيّن أن سوريا اليوم تحتاج إلى ما هو أبعد من الإغاثة الإنسانية، خاصة بعد 14 عاماً من الحرب و60 عاماً من الحكم الديكتاتوري، مشيراً إلى أن آثار تلك المرحلة "لن تتغير بين يوم وليلة".
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يتجه حالياً نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتعافي الاجتماعي، إلى جانب دعم بناء القدرات داخل الوزارات والمؤسسات السورية التي وصفها بأنها "أضعفت بشدة خلال حكم النظام السابق". وكشف أونماخت أن الاتحاد الأوروبي سيناقش في بروكسل بتاريخ 11 أيار/مايو الجاري فكرة إنشاء مكتب أوروبي خاص لدعم الوزارات السورية بالخبرات الفنية وتبادل المعرفة، بما يساعد المؤسسات السورية على إعادة بناء قدراتها الإدارية والتنظيمية.
شدد المسؤول الأوروبي على أن إعادة إعمار سوريا تمثل أولوية رئيسية لمستقبل البلاد، مؤكداً الحاجة إلى بنية تحتية جديدة وميزانيات واضحة وخريطة طريق سورية لإدارة عملية إعادة البناء. وأكد أن الاتحاد الأوروبي لا يريد فرض رؤيته على السوريين، قائلاً: "لا نقول إننا نعرف أفضل منكم، بل نريد العمل وفق أولويات الحكومة السورية ومن خلال الحوار معها".
وأشار إلى أن الحكومة السورية أعلنت قبل نحو شهر خريطة طريق للتعافي وإعادة البناء، موضحاً أن هذا الملف سيكون محوراً أساسياً في مؤتمر بروكسل المقرر في 11 أيار/مايو، بمشاركة الدول المانحة والمنظمات الدولية والأمم المتحدة. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء "شراكة كاملة" مع الحكومة السورية، تقوم على التنسيق المباشر لتجنب تكرار المشاريع أو تضاربها بين الجهات الدولية المختلفة، مؤكداً أهمية مشاركة جميع الوزارات السورية في المشاريع المطروحة. كما تحدث عن مبادرات كبرى تحتاج إلى رؤية حكومية واضحة، مثل مشروع "صفر مخيمات"، في إشارة إلى جهود إنهاء ملف مخيمات النزوح.
كشف أونماخت عن توجه أوروبي لإنشاء منتدى دائم للشراكة والتنسيق مع سوريا، يضم الدول المانحة والمنظمات الدولية والأمم المتحدة، بهدف تنظيم التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني بشكل مستمر، وليس عبر مؤتمرات موسمية فقط. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق حوار سياسي منتظم مع الحكومة السورية بمشاركة ممثلين عن الدول الأوروبية الـ27 والمفوضية الأوروبية والجهاز الدبلوماسي الأوروبي، إلى جانب وفد سوري برئاسة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وأوضح أن الحوار سيشمل التطورات السياسية في المنطقة، ومستقبل سوريا، وسبل تطوير العلاقات الأوروبية السورية.
أكد أونماخت أن الموقف الأوروبي تجاه سوريا تغير جذرياً بعد سقوط نظام الأسد، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي كان يعمل سابقاً "ضد النظام البائد ولكن لمصلحة الشعب السوري"، أما اليوم فإن الحكومة الجديدة "تعمل لمصلحة الشعب السوري". وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قبل عام 2011 يجري مفاوضات شراكة مع سوريا، لكنه لم يتمكن من المضي بها بسبب طبيعة النظام السابق، مضيفاً أن بروكسل تريد اليوم تطوير تعاون مماثل لما تملكه مع الأردن ولبنان ودول المنطقة.
كما لفت إلى أن الاتحاد الأوروبي أنشأ خلال عام 2025 إدارة عامة خاصة بمنطقة المتوسط داخل المفوضية الأوروبية، في خطوة تعكس "الأهمية المتزايدة للشراكة مع دول جنوب وشرق المتوسط". وأكد أن دول الخليج العربية تشترك مع الاتحاد الأوروبي في الرغبة في تحقيق الاستقرار في المنطقة، معتبراً أن هناك "مصالح مشتركة" بين الحكومات والشعوب والمؤسسات في دعم استقرار سوريا.
وفي الشأن الإقليمي، أشاد أونماخت بموقف سوريا تجاه الدول العربية التي تعرضت للقصف الإيراني، واصفاً التعاطف السوري بأنه "شيء جيد ومهم جداً". وقال إن الدبلوماسية السورية نجحت في تجنب الانخراط في أي حرب جديدة في المنطقة، معتبراً أن تركيز دمشق على إعادة البناء والتعافي الاقتصادي والاجتماعي كان "خياراً ناجحاً وصائباً". وختم بالقول إن سوريا تحتاج اليوم إلى تكريس جهودها لإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الداخلي، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يرى في ذلك أساساً لاستقرار المنطقة بأكملها.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي