أبعد من اليقظة: دراسة تكشف التأثيرات الخلوية العميقة للقهوة على الصحة والشيخوخة


هذا الخبر بعنوان "مفاجأة علمية.. ماذا يفعل فنجان القهوة الصباحية في صحتك؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في اكتشاف علمي مثير، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كوين ماري في لندن أن الكافيين، المكون الأساسي في القهوة، يتجاوز دوره المعروف في تعزيز اليقظة والتركيز. فقد أظهرت النتائج أن الكافيين ينشط آليات خلوية قديمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتنظيم الطاقة ومقاومة الإجهاد وإبطاء عملية الشيخوخة. الدراسة، التي نُشرت في مجلة Microbial Cell، أشارت إلى أن الكافيين يعيد برمجة كيفية تعامل الخلايا مع الطاقة والضغوط البيئية، وذلك من خلال التأثير على مسارات بيولوجية محفوظة تطوريًا وموجودة أيضًا لدى البشر.
اعتمد فريق البحث في دراسته على “خميرة الانشطار”، وهو كائن حي مجهري يُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث البيولوجية نظرًا للتشابه الكبير بين آليات عمل خلاياه والخلايا البشرية.
أوضحت النتائج أن الكافيين لا يؤثر مباشرة على مسارات النمو الرئيسية داخل الخلية كما كان يُعتقد سابقًا، بل يعمل بطريقة غير مباشرة عبر تنشيط بروتين يُعرف باسم AMPK. يُعد هذا البروتين مستشعرًا خلويًا للطاقة ويُفعَّل عادةً عند انخفاض مستويات الوقود داخل الخلايا أو عند التعرض للإجهاد. ووجد الباحثون أن هذا التنشيط يتم عبر عدة مكونات أساسية تشمل Ssp1 وSsp2 والوحدة التنظيمية Amk2، مما يمكّن الخلايا من التكيف مع الظروف الصعبة وتنظيم عمليات الأيض والانقسام بكفاءة أعلى. كما بينت الدراسة أن الكافيين قادر على تسريع تقدم الخلايا خلال مرحلة الانقسام المتساوي، وهي العملية التي تنقسم فيها الخلية إلى خليتين جديدتين، بالتزامن مع تعزيز قدرة الخلايا على التعامل مع الإجهاد.
أظهرت النتائج أن البروتين Ssp2 يخضع لعملية تنشيط تُعرف بالفسفرة استجابةً للكافيين، وأن وجود كل من Ssp1 وAmk2 ضروري لتحمل الخلايا فترات طويلة من الإجهاد الجيني. في المقابل، لاحظ الباحثون أن الكافيين قد يزيد من حساسية الخلايا تجاه تلف الحمض النووي في بعض الحالات، خاصةً عند اقترانه بعوامل ضغط إضافية، مما يعكس تفاعلاً معقدًا بين أنظمة إصلاح الأضرار ومسارات انقسام الخلايا.
كشفت الدراسة أن التعرض للكافيين ساهم في إطالة “العمر الزمني للخلايا” أو ما يُعرف بـ CLS، وهو مقياس يعبر عن قدرة الخلايا على البقاء حية لفترات أطول عندما تكون خارج مرحلة الانقسام النشط. ويرى الباحثون أن هذه الفائدة ترتبط بتنشيط مسارات الاستجابة للإجهاد، التي تساعد على دعم عمليات الصيانة والإصلاح داخل الخلايا، وهي عمليات ترتبط بشكل مباشر بالحفاظ على الصحة الخلوية وتأخير الشيخوخة.
تكتسب هذه النتائج أهمية إضافية لأن بروتين AMPK يُعد أحد الأهداف الرئيسية في أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر الصحي لدى البشر. ويُستخدم هذا المسار البيولوجي أيضًا من قبل عقار Metformin، وهو دواء شائع لعلاج السكري ويخضع حاليًا لدراسات تبحث في إمكاناته لتحسين الصحة العامة وإبطاء مظاهر التقدم في العمر. ويرى الباحثون أن إثبات قدرة الكافيين على تنشيط المسار نفسه يشير إلى أن مركبات غذائية شائعة الاستهلاك قد تؤثر في العمليات البيولوجية ذاتها التي تستهدفها بعض العلاجات الحديثة.
وقال الدكتور Charalampos Rallis، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن “الكافيين لا يقتصر تأثيره على إبقاء الإنسان مستيقظًا، بل يعيد تشكيل طريقة استخدام الخلايا للطاقة واستجابتها للإجهاد، وهو ما قد يفسر تأثيراته الصحية الواسعة”. من جانبه، أكد الباحث الدكتور John-Patrick Alao أن فهم تأثير الكافيين على هذه المسارات “قد يفتح المجال أمام استراتيجيات جديدة لتحسين العمر الصحي عبر النظام الغذائي أو تغييرات نمط الحياة أو العلاجات الموجهة”.
في دراسة متابعة نُشرت عام 2026 على منصة bioRxiv، حدد العلماء بروتينًا يُعرف باسم Bro1 باعتباره عنصرًا رئيسيًا يربط بين إشارات النمو الخلوي وأنظمة إعادة التدوير داخل الخلايا. وأظهرت النتائج أن هذا البروتين يساعد الخلايا على التحول من مرحلة النمو إلى مرحلة الصيانة عند انخفاض نشاط مسار TOR، وهي عملية ترتبط بزيادة العمر الخلوي وتحسين كفاءة الأيض. أما في حال غياب بروتين Bro1، فتتعطل هذه العملية، مما يؤدي إلى اضطراب امتصاص المغذيات واختلال عمليات الأيض وانخفاض متوسط عمر الخلايا.
تشير النتائج مجتمعة إلى أن فنجان القهوة الصباحي قد يحمل تأثيرات بيولوجية أعمق مما كان يُعتقد سابقًا، تمتد إلى دعم صحة الخلايا وتنظيم استجابتها للطاقة والإجهاد وربما المساهمة في تعزيز العمر الصحي على المدى الطويل.
صحة
صحة
صحة
صحة