سوريا: أكثر من 747 ألف متر مكعب من الأنقاض تُرحّل وتُعاد تدويرها.. خطة للتعافي وتحديات تواجهها الوزارة


هذا الخبر بعنوان "ما مصير الأنقاض المرحّلة من المدن السورية وكيف يُستفاد منها؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الطوارئ والكوارث السورية عن ترحيل كميات ضخمة من الأنقاض بلغت 747 ألف متر مكعب خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وذلك ضمن مشاريعها لإزالة الأنقاض في عدة محافظات سورية. وتوزعت هذه الكميات على النحو التالي: 400 ألف متر مكعب في إدلب، 147 ألف متر مكعب في حلب، 141 ألف متر مكعب في حماة، 44 ألف متر مكعب في اللاذقية، و15 ألف متر مكعب في ريف دمشق.
وأوضحت الوزارة، في منشور عبر صفحتها على "فيسبوك" بتاريخ 5 من أيار الحالي، أن عملية إزالة الأنقاض تمثل خطوة أولى وجوهرية نحو التعافي، إذ تساهم في توفير بيئة أكثر أمانًا للسكان وتمهيد الطريق لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مما يعيد مظاهر الحياة إلى المناطق المتضررة.
ذكر فريق إدارة تقييم الأضرار والتعافي في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح لعنب بلدي، أن الأنقاض الناتجة عن أعمال الإزالة تُنقل إلى مكبات معتمدة رسميًا من قبل الجهات الحكومية المختصة، وذلك بتنسيق مباشر مع المحافظات والبلديات المعنية. وقد تم اختيار هذه المكبات بناءً على معايير فنية وتنظيمية محددة، تضمن سهولة الوصول إليها وسلامة عمليات النقل والتفريغ، مع الالتزام بالاشتراطات البيئية والتنظيمية للحد من أي آثار سلبية على المناطق المحيطة.
وأضاف فريق تقييم الأضرار والتعافي أن الأنقاض تُجمع في مواقع مخصصة بعد ترحيلها، تمهيدًا للاستفادة منها لاحقًا ضمن برامج إعادة التدوير. وتشمل مجالات الاستفادة استخدام نواتج إعادة التدوير في تعبيد الطرقات وتصنيع حواجز "نيوجيرسي" و"البلوك" و"البلاط" و"حجر الرديف". وأكد الفريق أن تجارب عملية أُجريت على هذه النواتج أثبتت كفاءتها الفنية وجدواها في مشاريع الإنشاء والبنية التحتية، مما يعزز الاستدامة ويقلل الهدر. كما تتم عملية فرز الأنقاض القابلة لإعادة التدوير مباشرة من موقع العمل لتكون جاهزة للاستثمار مستقبلًا ضمن الخطط المعتمدة لدى البلديات والمحافظات.
صرح فريق تقييم الأضرار والتعافي بأن أعمال إزالة الأنقاض تُنفذ تحت الإشراف المباشر لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عبر مديرياتها في كل محافظة وبالتنسيق مع الجهات الحكومية في المناطق المستهدفة. وتُنفذ هذه الأعمال ميدانيًا من خلال التعاقد مع شركات ومزودي خدمات متخصصين يعملون بموجب عقود رسمية وتحت رقابة فنية وإدارية من الوزارة. ويتم تمويل هذه المشاريع من صندوق الأمانة العامة، لضمان الالتزام بالمعايير الفنية والحوكمة المالية وتحقيق الكفاءة في التنفيذ.
ونوه الفريق إلى أن عمليات إزالة الأنقاض تساهم بشكل مباشر في تهيئة بيئة آمنة للعودة، من خلال فتح الطرق والتحقق من خلوها من مخلفات الحرب غير المنفجرة، وتأمين الوصول إلى المنازل المتضررة. وهذا يُمكّن شركات إعادة الإعمار والخدمات العامة وصهاريج المياه وفرق الإسعاف والإطفاء من الوصول إلى المناطق المتأثرة، مما يحفز عودة السكان تدريجيًا وبدء الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، ويعزز الاستقرار المجتمعي والتعافي المبكر.
وأكد الفريق أن التنسيق مستمر ومنهجي مع مختلف الجهات الخدمية والحكومية خلال جميع مراحل تنفيذ مشاريع إزالة الأنقاض، من التخطيط وحتى التنفيذ، بهدف حماية البنية التحتية القائمة، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وأعمدة الإنارة.
أوضح الفريق أن الوزارة تواجه عددًا من التحديات الرئيسية، منها: إشكالية ملكية الأنقاض وعائدتها، خاصة في حالات المنازل التي تعود لمدنيين غير موجودين في المنطقة، حيث يُحتمل وجود مقتنيات شخصية أو وثائق رسمية ضمن الأنقاض. كما تشمل التحديات احتمالية وجود ألغام ومخلفات حرب غير منفجرة ضمن الأنقاض، وتأثير العوامل المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الغبار، وكذلك الهطولات المطرية الغزيرة، على وتيرة العمل وسلامة الفرق الميدانية.
أشار فريق تقييم الأضرار والتعافي إلى أنه من المتوقع الانتهاء من ملف إزالة الأنقاض، باستثناء عمليات هدم المباني المتضررة جزئيًا أو كليًا، خلال الفترة بين عامي 2027 و2028. ويشمل ذلك الأنقاض الموجودة داخل الأحياء السكنية والساحات الواقعة على أطراف التجمعات السكانية. وأكد الفريق أن تحقيق هذا الجدول الزمني مرهون باستمرار الدعم الذي تقدمه الدولة السورية لهذا الملف، ضمن التوجه الاستراتيجي نحو التعافي المبكر وتهيئة الظروف لعودة المدنيين إلى قراهم ومنازلهم، مما يعزز الاستقرار المجتمعي ويدعم جهود إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.
في سياق متصل، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، بالتعاون مع شركائه الأساسيين، عن إزالة أكثر من 2.1 مليون متر مكعب من الأنقاض (ما يعادل 3.15 مليون طن تقريبًا). وأشار البرنامج، في 11 من آذار الماضي، إلى أن العديد من المدن، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس والطرق ومحطات توليد الطاقة، تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل. وكشف البرنامج أيضًا عن عودة أكثر من 1.6 مليون شخص إلى سوريا في العام الماضي.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي