سياسة

صراع الاستراتيجيات: هل تصمد "حياكة السجاد" الإيرانية أمام "حسم الصفقات" الترامبية؟

syriahomenews١٢ أيار ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٧ ص8 مشاهدة
صراع الاستراتيجيات: هل تصمد "حياكة السجاد" الإيرانية أمام "حسم الصفقات" الترامبية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تكسر حياكةُ السجاد الايرانية استراتيجيةَ ترامب المستعجلة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم حسن حردان: تتجلى أروقة الدبلوماسية بين طهران وواشنطن كمسرح لمواجهة صامتة، لكنها أشد عنفاً من دوي المدافع. إنها معركة "عضّ أصابع" بامتياز، حيث تتصادم مدرستان استراتيجيتان متناقضتان: "مدرسة حياكة السجاد" الإيرانية التي ترتكز على الصبر والأناة، و"مدرسة حسم الصفقات" الترامبية القائمة على السرعة والضغط الأقصى.

الرد الإيراني: تفكيك الملفات بدلاً من الرزم الشاملة

جاء الرد الإيراني الأخير ليؤكد تمسك طهران بمنهجها التاريخي في التفاوض. فبدلاً من الانجرار خلف "الرزم الشاملة" التي يفضلها الرئيس ترامب، قدمت طهران رؤية تقوم على "تفكيك الملفات" وجدولتها زمنياً. تتضمن هذه الرؤية ثلاث مراحل رئيسية:

  • مرحلة وقف النزيف: البدء الفوري بملف إنهاء الحرب الحالية ورفع الحصار البحري، كشرط أساسي لأي تقدم في المفاوضات.
  • معادلة هرمز: الإصرار على أن إدارة مضيق هرمز هي شأن سيادي إيراني، مع ضمان سلامة الملاحة مقابل رفع كامل للعقوبات النفطية والإفراج عن الأموال المجمدة.
  • الملف النووي: تأجيل النقاش حول الملف النووي إلى مرحلة ما بعد بناء الثقة، وعلى قاعدة ثابتة تتمثل في "التسليم بحق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية" وفق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، مع رفض أي تفكيك للمنشآت القائمة.

رفض ترامب وعقدة "رجل الصفقات"

وصف الرئيس ترامب الرد الإيراني بأنه "غير مقبول تماماً". هذا الرفض لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل هو رفض لاستراتيجية المماطلة نفسها. فبالنسبة لترامب، يعني "تفكيك الملفات" منح إيران فرصة للتنفس اقتصادياً (عبر رفع عقوبات النفط) قبل حسم الملف النووي، وهو ما يراه "فخاً" يحرمه من أكبر أوراق ضغطه. يعكس هذا الرفض خشية ترامب من أن "النفس الطويل" الإيراني قد بدأ يؤتي أكله في استنزاف الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط فور إعلان رفضه للرد، مما يضعه أمام ضغوط داخلية متزايدة.

مأزق خيارات ترامب الصعبة

في حال واصل ترامب رهانه على إخضاع طهران، فإنه يواجه خيارات أحلاها مرّ:

  • مشروع "الحرية بلس": لوّح ترامب بالعودة إلى الخيار العسكري عبر نسخة موسعة من العمليات السابقة في هرمز. لكن هذا الخيار يهدد باندلاع حرب إقليمية شاملة قد تتسبب في ارتفاع جنوني لأسعار النفط وتدمير فرص نمو الاقتصاد الأميركي.
  • الرهان على "الانهيار الداخلي": مواصلة الحصار البحري على أمل أن يدفع إيران إلى تقديم تنازلات دراماتيكية. غير أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن طهران أعدت "اقتصاد حرب" قادراً على المناورة لشهور إضافية.
  • الوساطة الدولية (الصين): قد يضطر ترامب، رغم خطابه المتشدد، للاستعانة ببكين (التي سيزورها هذا الأسبوع) للضغط على طهران. هذا السيناريو قد يمنح الصين دوراً جيوسياسياً أكبر في المنطقة، وهو ثمن باهظ آخر قد يضطر لدفعه.

في الختام، ما نشهده اليوم هو صدام بين "النفس الاستراتيجي" الطويل الذي تمثله طهران و"النفس الانتخابي" القصير الذي يمثله ترامب. وبينما تحاول طهران الخروج باتفاق "سجادي" منسوج بدقة يحفظ سيادتها ويحرر أموالها، يجد ترامب نفسه عالقاً بين رغبته في "الصفقة الكبرى" وواقعية "الميدان الصعب". في معركة عضّ الأصابع هذه، يبدو أن الصرخة الأولى ستصدر ممن لا يملك رفاهية الوقت، ولا يبدو أن الوقت يعمل لصالح البيت الأبيض بقدر ما يعمل لصالح إيران التي تجيد الحياكة ببطء.

(أخبار سوريا الوطن - الكاتب)

شارك الخبر: