صراع الاستراتيجيات: هل تصمد "حياكة السجاد" الإيرانية أمام "حسم الصفقات" الترامبية؟


هذا الخبر بعنوان "هل تكسر حياكةُ السجاد الايرانية استراتيجيةَ ترامب المستعجلة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم حسن حردان: تتجلى أروقة الدبلوماسية بين طهران وواشنطن كمسرح لمواجهة صامتة، لكنها أشد عنفاً من دوي المدافع. إنها معركة "عضّ أصابع" بامتياز، حيث تتصادم مدرستان استراتيجيتان متناقضتان: "مدرسة حياكة السجاد" الإيرانية التي ترتكز على الصبر والأناة، و"مدرسة حسم الصفقات" الترامبية القائمة على السرعة والضغط الأقصى.
الرد الإيراني: تفكيك الملفات بدلاً من الرزم الشاملة
جاء الرد الإيراني الأخير ليؤكد تمسك طهران بمنهجها التاريخي في التفاوض. فبدلاً من الانجرار خلف "الرزم الشاملة" التي يفضلها الرئيس ترامب، قدمت طهران رؤية تقوم على "تفكيك الملفات" وجدولتها زمنياً. تتضمن هذه الرؤية ثلاث مراحل رئيسية:
رفض ترامب وعقدة "رجل الصفقات"
وصف الرئيس ترامب الرد الإيراني بأنه "غير مقبول تماماً". هذا الرفض لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل هو رفض لاستراتيجية المماطلة نفسها. فبالنسبة لترامب، يعني "تفكيك الملفات" منح إيران فرصة للتنفس اقتصادياً (عبر رفع عقوبات النفط) قبل حسم الملف النووي، وهو ما يراه "فخاً" يحرمه من أكبر أوراق ضغطه. يعكس هذا الرفض خشية ترامب من أن "النفس الطويل" الإيراني قد بدأ يؤتي أكله في استنزاف الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط فور إعلان رفضه للرد، مما يضعه أمام ضغوط داخلية متزايدة.
مأزق خيارات ترامب الصعبة
في حال واصل ترامب رهانه على إخضاع طهران، فإنه يواجه خيارات أحلاها مرّ:
في الختام، ما نشهده اليوم هو صدام بين "النفس الاستراتيجي" الطويل الذي تمثله طهران و"النفس الانتخابي" القصير الذي يمثله ترامب. وبينما تحاول طهران الخروج باتفاق "سجادي" منسوج بدقة يحفظ سيادتها ويحرر أموالها، يجد ترامب نفسه عالقاً بين رغبته في "الصفقة الكبرى" وواقعية "الميدان الصعب". في معركة عضّ الأصابع هذه، يبدو أن الصرخة الأولى ستصدر ممن لا يملك رفاهية الوقت، ولا يبدو أن الوقت يعمل لصالح البيت الأبيض بقدر ما يعمل لصالح إيران التي تجيد الحياكة ببطء.
(أخبار سوريا الوطن - الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة