سوريا تعود لخريطة المدفوعات العالمية: ماستركارد تمهد لانفتاح مالي واقتصادي جديد


هذا الخبر بعنوان "سوريا على خريطة المدفوعات الدولية مجدداً: ماذا تعني عودة “ماستركارد”؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه سوريا نحو مرحلة محورية من الانفتاح المالي والاقتصادي، وذلك بعد إعلان شركة “ماستركارد” استكمال جاهزيتها لمعالجة معاملات البطاقات المصرفية الدولية داخل البلاد. تُعد هذه الخطوة تمهيداً عملياً لإعادة ربط السوق السورية بشبكة المدفوعات العالمية، وتكتسب أهميتها من كونها ستتيح تنفيذ عمليات الدفع عبر نقاط البيع باستخدام بطاقات “ماستركارد” الصادرة دولياً.
من شأن هذه الخطوة أن تعزز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وتدعم مسار تحديث القطاعين المالي والمصرفي، بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي المتسارع. كما ستعمل هذه المنظومة على إنشاء قناة ربطٍ مباشرة بين المؤسسات المالية المحلية وشبكة “ماستركارد” العالمية، وهو ما يمهّد تدريجياً لاستئناف خدمات المدفوعات الدولية، إلى جانب تطوير منظومة الدفع الوطنية وتعزيز مستويات الشمول المالي.
يأتي هذا الإعلان ترجمةً عملية لما أعلنه مصرف سوريا المركزي في أيلول (سبتمبر) 2025 بشأن توقيع مذكّرة تفاهم مع “ماستركارد” للتعاون في تطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات الرقمية في سوريا، وتبادل الخبرات الفنية، ودعم جهود تعزيز الشمول المالي على نطاق أوسع.
في هذا السياق، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، في بيان له، أن هذه الخطوة تكتسب أهمية كبيرة، إذ تمنح الاقتصاد الوطني دفعة قوية وتفتح آفاقاً أوسع أمام المستثمرين الدوليين. كما تساهم في خلق فرص جديدة للشركات والأفراد عبر تعزيز حلول الدفع الرقمية وتسهيل استخدامها، إلى جانب توفير قنوات أكثر كفاءة وأماناً لتحويلات السوريين في الخارج.
من جانبه، أشار الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة، في تعليق خاص لـ”النهار”، إلى أن عودة “ماستركارد” واعتماد سوريا مجدداً على خريطة المدفوعات الدولية يعكسان عودة الثقة البنكية والمالية بين سوريا ودول العالم. وأوضح أن القوى الاقتصادية الدولية باتت تنظر إلى السوق السورية باعتبارها مؤهّلة للاندماج تدريجياً ضمن النظام المالي العالمي.
وأضاف شحادة أن الدعم الدولي الحالي والانفتاح الاقتصادي المتسارع قد يساهمان في استعادة قوة الليرة السورية وتحسين أداء الاقتصاد، خصوصاً مع عودة قنوات التحويلات والمدفوعات الرسمية وتخفيف القيود المفروضة على التعاملات المالية.
تتزامن هذه التطورات مع سلسلةٍ من المتغيرات الإيجابية الأخيرة التي تعكس اتجاهاً متسارعاً نحو إعادة دمج سوريا في النظام المالي والاقتصادي الدولي. من أبرز هذه المتغيرات رفع العقوبات الأميركية، وإعادة إدماج سوريا في نظام “سويفت” الدولي للمدفوعات، إلى جانب الإعلان عن إصلاحات مصرفية شاملة، فضلاً عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 على إلغاء عقوبات “قانون قيصر”.
كما تعزّز هذا المسار بإعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اعتزام الاتحاد الأوروبي تقديم نحو 620 مليون يورو، بما يعادل 722 مليون دولار، لسوريا خلال العام الحالي والعام المقبل، في إطار حزم الدعم الثنائي والمساعدات الإنسانية والتعافي بعد الحرب، مما يشير إلى مرحلة جديدة من إعادة الانخراط التدريجي في العلاقات الاقتصادية الدولية.
في ضوء هذا الحراك المتكامل على المستويين المالي والدولي، تتزايد التوقعات بشأن العوائد الاقتصادية المحتملة لعودة سوريا إلى شبكة المدفوعات العالمية. في هذا الإطار، يتوقع الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة أن تحمل عودة “ماستركارد” إلى السوق السورية أربع عوائد رئيسية:
مع تسارع خطوات الانفتاح المالي وعودة قنوات الدفع الدولية، تبدو سوريا أمام مرحلةٍ جديدة تسعى خلالها لاستعادة حضورها داخل الاقتصاد العالمي وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد