مجلس الأعمال السوري-الفرنسي: مؤشر على تحول دبلوماسي واقتصادي فرنسي نحو سوريا


هذا الخبر بعنوان "مجلس أعمال سوري-فرنسي.. هل يمهد لعودة العلاقات الاقتصادية مع أوروبا؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير ترحيب القائم بأعمال السفارة الفرنسية في دمشق، جان باتيست فافر، بتأسيس "مجلس الأعمال السوري-الفرنسي" تحت مظلة "MEDEF International"، إلى تحول محتمل في النهج الفرنسي تجاه الملف السوري، وذلك في ظل استمرار العقوبات الأوروبية المفروضة على دمشق. ويرى مراقبون أن باريس تتجه نحو المسار الاقتصادي قبل تحقيق أي إنجاز سياسي رسمي، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لإنجاح حواره السياسي مع سوريا، تمهيداً لتدفق الأموال لدعم التعافي وإعادة الإعمار.
يرأس المجلس جوزيف دقاق، المدير العام لشركة "CMA CGM" في المشرق، وهي إحدى كبرى شركات الشحن العالمية. ويُعد وجوده في منطقة تعاني من اضطراب سلاسل الإمداد وتحتاج إلى بنية لوجستية قوية لإعادة الإعمار أمراً استراتيجياً. وتفيد مصادر اقتصادية بأن استمرار نشاط شركته في المنطقة خلال سنوات الحرب يمنحها ميزة معرفة عميقة بالسوق، ويجعلها شريكاً أقل عرضة لمخاطر البدايات.
إن ترحيب الدبلوماسي الفرنسي رفيع المستوى، فافر، بمجلس تابع لأكبر تجمع لأرباب العمل في فرنسا (MEDEF)، يعكس رغبة فرنسية في استكشاف السوق السورية والفرص المتاحة فيها. ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه محتمل نحو تعليق عقوبات الاتحاد الأوروبي وإلغاء القيود المفروضة على تحويلات الأموال.
من المرجح أن يقتصر دور المجلس في المرحلة الأولى على الجوانب الاستشارية والتمهيدية، بما في ذلك دراسات الجدوى واللقاءات التعريفية وتفعيل غرف التجارة الافتراضية. وقد يشمل أيضاً تجاوزات أو تراخيص استثنائية للمساعدات الإنسانية أو مشاريع الطاقة المتجددة. أما الاستثمارات الكبرى في قطاعات مثل الإسمنت والبنى التحتية والنفط، فستظل معلقة بوجود إرادة سياسية أوروبية موحدة لم تتشكل بعد.
لا يأتي تأسيس هذا المجلس بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، بل يتزامن مع حراك دبلوماسي عربي وغربي متزايد تجاه دمشق، مثل إعادة فتح السفارات وعودة سوريا إلى الجامعة العربية. ومع هذا الانفتاح، تجد فرنسا نفسها أمام خيارين: إما البقاء خارج سباق إعادة الإعمار ومشاهدته يذهب لصالح الصين وروسيا، أو إيجاد صيغة "مخففة" للتواجد الاقتصادي عبر القطاع الخاص الذي لا يمثل الدولة رسمياً، وذلك بسبب استمرار العقوبات والقيود الغربية.
من جانبها، تحتاج سوريا بشكل ماس إلى الخبرة الفرنسية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية (مثل نموذج CMA CGM)، وتقنيات معالجة المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء. كما يمثل المجلس نافذة للشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة لدخول سوق واعدة بعد الحرب، رغم التحديات التي تفرضها العقوبات الأوروبية، مثل منع استيراد المعدات ذات الاستخدام المزدوج، وصعوبة تحويل الأرباح، وضعف الخدمات المصرفية.
ويرى مراقبون أن المجلس يمكن أن يكون أداة لتهيئة الأرضية لعودة تدريجية للشركات الفرنسية والأوروبية، والدفع نحو تطبيع كامل للعلاقات الاقتصادية وإلغاء شامل للعقوبات والقيود، وليس مجرد تعليقها.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة