تحالف أوروبي بقيادة فرنسا وبريطانيا لتأمين مضيق هرمز: حراك عسكري ودبلوماسي لمواجهة التوترات


هذا الخبر بعنوان "تموضع عسكري استباقي.. فرنسا وبريطانيا تقودان مهمة دفاعية لتأمين هرمز" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الساحة الأوروبية حراكاً متسارعاً نحو تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. يأتي هذا التحرك في ظل تكثيف كل من بريطانيا وفرنسا لـ "التموضع العسكري الاستباقي" قرب المضيق، وسط مخاوف متزايدة من استمرار تعطل حركة الشحن والطاقة، وتصاعد التوتر بين أمريكا وإيران.
مع انتقال المبادرة الأوروبية من مرحلة المشاورات السياسية إلى التخطيط العسكري العملي، قامت لندن وباريس بنشر قطع بحرية ومقاتلات وأنظمة مراقبة في المنطقة. يتزامن ذلك مع حشد دعم دولي يضم أكثر من 40 دولة، في مسعى لتأسيس قوة دفاعية تهدف، بحسب العاصمتين الأوروبيتين، إلى حماية التجارة العالمية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. في المقابل، تنظر طهران إلى هذا التحرك باعتباره اقتراباً عسكرياً مقلقاً من ممر بحري بالغ الحساسية.
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نية بلاده إطلاق مبادرة ضمن إطار الأمم المتحدة، ترمي إلى وضع "إطار تمهيدي لمهمة محايدة وسلمية" لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلاً.
وفي مقابلة مع قنوات فرنسية نقلتها فرانس برس، أكد ماكرون أن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه "من دون شروط ومن دون أي رسوم عبور، عبر رفع كل أشكال الحصار". وشدد على أن إعادة فتحه تشكل أولوية مطلقة يجب تحقيقها قبل الشروع في معالجة الملفات الأخرى عبر التفاوض.
تسعى باريس، بالتنسيق مع لندن، إلى فصل ملف هرمز عن بقية عناصر النزاع القائم بين أمريكا وإيران، وإقناع الطرفين بقبول مهمة بحرية متعددة الجنسيات تتولى حماية الملاحة بعد تثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار المتبادل.
ووفقاً للطرح الفرنسي ـ البريطاني، يُفترض أن تُترجم هذه المبادرة إلى مشروع قرار داخل مجلس الأمن الدولي، يحدد الإطار القانوني والسياسي للمهمة المحتملة.
لم يعد التحرك الأوروبي يقتصر على البيانات السياسية، بل دخل مرحلة التخطيط العملي. فقد استضافت لندن مؤخراً اجتماعات موسعة شارك فيها مخططون عسكريون من أكثر من 40 دولة، لبحث تفاصيل القوة البحرية المقترحة، وآليات القيادة والسيطرة، والقدرات المطلوبة لحماية السفن التجارية، وإزالة الألغام، وتأمين الممرات البحرية.
وتحدثت وزارة الدفاع البريطانية عن عقد أول اجتماع لوزراء الدفاع في إطار المهمة متعددة الجنسيات، برئاسة وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيرته الفرنسية كاترين فوتران. تعكس هذه الخطوة انتقال المشروع من مرحلة التنسيق الدبلوماسي إلى بناء بنية عملياتية جاهزة للتحرك عند "سماح الظروف".
تشمل الدول المشاركة أو الداعمة دولاً أوروبية وآسيوية وخليجية، منها ألمانيا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والإمارات والبحرين. ومع ذلك، لا تزال بعض الدول تربط مشاركتها الفعلية بالحصول على غطاء قانوني دولي وقرار من مجلس الأمن.
ميدانياً، بدأت لندن وباريس خطوات عملية لتعزيز وجودهما العسكري قرب المنطقة. فقد أعلنت بريطانيا، حسب ما نقلت شبكة BBC، إرسال المدمرة إتش إم إس دراغون، ومقاتلات تايفون، وأنظمة مسيرة لكشف الألغام والتصدي للطائرات المسيّرة، إضافةً إلى تخصيص تمويل جديد بقيمة 115 مليون جنيه إسترليني لدعم المهمة.
وأكد وزير الدفاع البريطاني أن المهمة ستكون "دفاعية ومستقلة وذات مصداقية"، مشدداً على أن لندن تسعى لطمأنة قطاع الشحن العالمي وإظهار التزامها بحرية الملاحة.
في المقابل، دفعت فرنسا بحاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المرافقة لها باتجاه البحر الأحمر والخليج العربي، ضمن ما وصفته باريس بـ "التموضع الاستباقي" لتقليص زمن الاستجابة عند بدء المهمة.
وفي مؤشر على اتساع التحالف المرتقب، أعلنت أستراليا اليوم الأربعاء انضمامها إلى المهمة. وأوضح وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز أن بلاده ستسهم بطائرة مراقبة من طراز Wedgetail E-7A.
تبدو الولايات المتحدة حاضرة في خلفية المشهد دون انضمام مباشر للتحالف الأوروبي. فهي تمتلك بالفعل حضوراً عسكرياً واسعاً في الخليج، وتعمل على مبادرة منفصلة لتأمين الملاحة، بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر في حماية المضيق.
على الرغم من الحشد الدولي، لا تزال المهمة تواجه تعقيدات كبيرة، أبرزها تلويح إيران بإمكانية الرد على أي تحرك لفرض واقع عسكري جديد في المنطقة.
في المقابل، تحاول لندن وباريس تقديم المهمة باعتبارها أداة "حماية وردع"، هدفها طمأنة شركات الشحن، لا مشروع مواجهة مفتوحة. وهذا يضع "تحالف هرمز" أمام ثلاثة احتمالات رئيسية: إما التحول إلى قوة فعلية ترافق السفن وتعيد فتح خطوط الشحن، أو البقاء كإطار سياسي وعسكري للردع والضغط، أو الانزلاق إلى نقطة احتكاك جديدة داخل أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة