حلب تستعيد ذاكرتها: مؤتمر “حلب تتذكّر” يوثّق أحداث الثورة السورية ويصون سرديتها للأجيال القادمة


هذا الخبر بعنوان "“حلب تتذكّر”… مؤتمر يوثّق ذاكرة المدينة ويصون سردية الثورة السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب انطلاق مؤتمر “حلب تتذكّر”، في خطوة لاستعادة جزء من ذاكرتها التي أثقلتها سنوات الحرب. يهدف المؤتمر، الذي تنظمه منظمة “من أجل سما” بدعم من منظمة “مارس” وبمشاركة حوالي 125 ناشطاً ومهتماً، إلى توثيق ذاكرة الثورة السورية وصون سرديتها للأجيال القادمة. يناقش المشاركون خلال جلسات وورشات عمل سبل الحفاظ على ذاكرة حلب وتثبيت محطاتها المفصلية، مع التركيز على إدماج هذه الذاكرة في الفضاء العام، وتوثيق المواقع والأحداث التي رسمت تاريخ المدينة إبان الثورة السورية، وربط جهود إعادة الإعمار بمفاهيم العدالة والاعتراف والتعافي المجتمعي.
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح المدرب والاستشاري في بناء السلام، عبد الفتاح شيخ عمر، أن المؤتمر يمثل مساحة حيوية لاستعادة الذكريات المشتركة بين أبناء المدينة، سواء من الأحياء الشرقية أو الغربية. ويهدف إلى بناء سردية جامعة لما شهدته حلب منذ عام 2011 وحتى نهاية عام 2024، بما في ذلك الأحداث السلمية وحصار النظام البائد وقصفه وتهجيره للأهالي. وأشار شيخ عمر إلى أن استذكار هذه المحطات المعقدة يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي، مؤكداً أن حفظ الذاكرة الجماعية يُعدّ جزءاً أساسياً من عملية التعافي ما بعد الحرب.
من جانبه، أفاد الناشط أحمد حلاق بأن المؤتمر يناقش أبرز الأحداث التي مرت بها حلب خلال السنوات الماضية، ويسعى إلى إصدار ورقة توصيات تُرفع إلى المؤسسات الرسمية. تتضمن هذه التوصيات أهم المحطات والأماكن التي يجب توثيقها والحفاظ عليها، بهدف حماية السردية الوطنية ومنع إعادة إنتاج الاستبداد. وأضاف حلاق أن المجتمعات الحية تحرص دوماً على توثيق تاريخها عبر الشهادات والوثائق والأماكن، لما لذلك من دور محوري في بناء وعي الأجيال القادمة وصون الذاكرة العامة.
بدورها، بيّنت المنسقة العامة للمؤتمر والناشطة المهتمة بالعدالة الانتقالية، مارسيل شحوارو، أن المؤتمر يسعى إلى الاتفاق على لحظات ومحطات مفصلية ينبغي تثبيتها في ذاكرة المكان، خاصة في ظل التوجهات المتعلقة بإعادة الإعمار وإعادة تأهيل الساحات والمناطق المتضررة. وأكدت شحوارو أهمية الحفاظ على ذاكرة المدينة وتضحيات أبنائها، مشيرةً إلى أن المشاركين يعملون على إعداد توصيات تهدف إلى تخليد ذكرى الضحايا والشهداء في الفضاء العام بمدينة حلب. وأوضحت أن تجاوز آثار الحرب لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بما جرى وحفظ الذاكرة الجماعية، معتبرةً أن فتح الحوار حول الماضي يشكل خطوة ضرورية نحو تحقيق السلم المجتمعي والتعافي.
تُعدّ مدينة حلب من أكثر المدن السورية التي تأثرت خلال سنوات الثورة، حيث شهدت منذ عام 2012 مواجهات عسكرية واسعة، وقصفاً مكثفاً طال الأحياء السكنية والبنى التحتية والأسواق والمرافق الحيوية، لا سيما في الأحياء الشرقية. كما تعرضت لحصار استمر عدة أشهر، رافقته موجات نزوح وتهجير واسعة، إضافة إلى دمار كبير في المواقع التاريخية والخدمية. وخلال تلك السنوات، شهدت المدينة انتهاكات من النظام البائد وعمليات قصف أوقعت آلاف الضحايا، ما جعل توثيق تلك المرحلة وحفظ الذاكرة المرتبطة بها جزءاً من جهود ناشطين ومؤسسات مدنية تسعى إلى حماية سردية المدينة، ونقلها إلى الأجيال القادمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة