مصياف ترفض مجلسًا مؤقتًا: استياء شعبي واسع من "تدوير وجوه الفساد" ومخالفات قانونية


هذا الخبر بعنوان "مصياف ترفض مجلسًا مؤقتًا: لا لتدوير “وجوه الفساد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة مصياف في ريف حماة حالة من الاستياء الشعبي الواسع، عقب إصدار محافظة حماة قرارًا بتعيين مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس المدينة. وقد تخلل هذا القرار اتهامات بإعادة تدوير وجوه من النظام السابق، ووجود مخالفات قانونية، بالإضافة إلى مطالبات بفتح قنوات تشاور مع الفعاليات الأهلية في المدينة.
تجسد الغضب الشعبي في بيان رأي صادر عن مجموعة من أهالي المدينة، أثار جملة من التحفظات الجوهرية على القرار، معتبرين أنه يكرس نهجًا إداريًا مرفوضًا. وأوضح البيان، الذي اطلعت عليه عنب بلدي، أن القائمة المعينة تحمل “سجلًا إشكاليًا”، متهمًا عددًا من شخصيات المكتب التنفيذي الجديد بالتورط في “شبهات فساد متواترة وإساءة استخدام السلطة”، خلال توليهم مناصب في دورات سابقة لمجلس المدينة إبان حكم نظام الأسد.
كما أشار البيان إلى وجود “مخالفة قانونية” في قائمة التعيينات، تتمثل في وجود صلة قرابة من الدرجة الأولى بين عضوين فيها. وانتقد البيان ما وصفه بـ”إعادة تدوير عدد من الوجوه التي شغلت مناصب لعدة دورات سابقة”، وما يحمله ذلك من دلالات على وجود “علاقات تخادم ومصالح متبادلة مع مسؤولي النظام السابق”. ولم يغفل البيان الإشارة إلى “غياب الوجوه الشابة”، مؤكدًا على الحاجة الملحة لتأهيل وتدريب كوادر جديدة من أبناء المدينة لتسلّم المسؤولية في المستقبل.
وطالب البيان محافظة حماة بـ”إعادة النظر بشكل جدي ومسؤول في هذا القرار، وفتح قنوات التشاور مع الفعاليات الأهلية والاجتماعية في المدينة، وصولًا إلى تشكيل قائمة تحظى بالقبول الشعبي وتجمع بين السمعة الطيبة والخبرة الإدارية والكفاءة المهنية العالية”.
في السابع من أيار، أصدرت محافظة حماة قرارًا إداريًا قضى بتشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس مدينة مصياف. وضمت قائمة المعينين، بحسب القرار، كلًا من: إبراهيم سليمان فارس، وحيدر عبد الكريم إسماعيل، وخلف صطوف، وهشام محمود ضوا، وسهيب محمد رقيق العصر، ولينا حسن جبر، ومنار خالد جوخدار.
قابل الناشطون في المدينة القرار بموجة من الانتقادات، واعتبروه تراجعًا عن قيم التغيير التي قامت من أجلها الثورة السورية. ولم تخلُ ردود الفعل من الإشادة بسيرة رئيس المجلس المعزول، محمد الشيخ حسن، في مقابل نقد المعينين الجدد. أحمد الهيبة، أحد سكان مدينة مصياف، قال لعنب بلدي إن “رئيس المجلس المعزول من خيرة أهل مصياف، كان متفانيًا في عمله، ثابتًا على الحق، ولا يقبل الرشوة”. وأضاف أن “ما يُقال عن شبهات فساد بحق بعض المعينين جوابه أن كل شيء كان على عهد النظام البائد هو فساد، ولا نريد تكرار هذا العذاب”.
أما الناشط جمال العمر، من مدينة مصياف، فأوضح لعنب بلدي أن “ما يميز رئيس مجلس المدينة السابق هو كونه محسوبًا على الثورة، وكونه معارضًا سابقًا، وشيوعيًا سابقًا، وناشطًا في الشأن العام. سمعته طيبة على المستوى الشخصي، وأيضًا تاريخه نظيف سواء في العمل السياسي أو في العمل المهني”. بدوره، وصف مازن الهبش، الناشط القانوني في مدينة مصياف، القرار لعنب بلدي بأنه “كان صادمًا لمعظم أهالي مصياف وريفها، وخاصة لذوي الثوار والمغيبين والمعتقلين”.
أكد الناشط القانوني مازن الهبش أن “مجلسًا عمومه من البعثيين السابقين والبعض منهم له سوابق سيئة بالبلدية، لا يمثل حالة التغيير الحقيقية التي كنا نأمل بها”. وشدد على أنه “لن تجد في مصياف نسبة 1% مع هذا القرار”، مشيرًا إلى إمكانية الرجوع إلى السجل الوظيفي للأعضاء للتأكد من اتهامات الفساد، وإلى وجود مخالفة قانونية بوجود عضوين “أحدهما زوج ابنة الآخر وابن أخته”.
من جانبها، دالية حمصي، إحدى الشخصيات التي أعدت البيان، قالت إن استمرارية الفساد الإداري لا تقل خطورة عن العمليات العسكرية. وأضافت دالية لعنب بلدي أن منطقة مصياف، ورغم عدم تعرضها للقصف المباشر، عانت طويلًا من “سطوة الفساد والجهات غير المنضبطة”. وأضافت أن “إعادة تعيين شخصيات متورطة في قضايا فساد أو رشوة في مناصب حساسة يُعد رسالة سلبية للغاية للأهالي، توازي في أثرها النفسي آثار الدمار في المناطق الأخرى”.
كشف الناشط السياسي جمال العمر (من الشخصيات التي أعدت البيان أيضًا)، لعنب بلدي تفاصيل الاتهامات، مؤكدًا أن وثائق وتقارير داخلية حول شبهات الفساد “وكلها أُرسلت إلى المحافظة وأصبحت على مكتب المحافظ للاطلاع عليها”. وفيما يخص المخالفة القانونية المرتبطة بصلة القرابة، أضاف العمر “كانت هذه المسألة شديدة الوضوح، فمن غير المنطقي أن يكون هناك عضو في مجلس المدينة وعضو في المكتب التنفيذي، ويكون معه مثلًا ابن أخته معينًا أيضًا. ربما لا يوجد نص قانوني ثابت حول هذه المسألة، ولكنها كعرف قانوني تعتبر مخالفة، وقد أشار البيان بشكل واضح إلى هذا الخلل”.
وأوضح العمر أن المشكلة الرئيسية ليست في وجود شخصيات من ذوي الخبرة فحسب، بل في أن “الأغلبية في صالح الأشخاص ذوي التاريخ الإشكالي، ما يضمن هيمنتهم على القرارات”. وأشار إلى أن وجود علاقات تخادم سابقة للمعينين مع أجهزة النظام السابق (شعبة الحزب أو الأجهزة الأمنية) هو “أمر معلوم”، وعزا عودة هذه الوجوه إلى “علاقات قوية تربط بعض الأعضاء المعينين بشخصيات مسؤولة حاليًا في مدينة حماة أو المحافظة”. وفيما يتعلق بتمثيل الشباب، قال العمر “مصياف غنية جدًا، نسبة التعليم فيها وخريجو الاختصاصات المختلفة كثيرون جدًا. وأظن أنه كان من الممكن ضم كوادر شابة وكوادر نسائية، هذا الأمر مهم لتدريب وتأهيل كوادر بعد خمس أو عشر سنوات. الخبرات التي كانت موجودة طوال 30 أو 40 سنة ستتغير بطبيعة الحال، ولا بد من الإعداد من هذه اللحظة”.
وبحسب الناشط جمال العمر، فإن مجموعة الأهالي التي أعدت البيان تضم شريحة متفاوتة من المحسوبين على تيار الثورة السورية، وقد اختارت صيغة البيان الأهلي لكون التيار غير منظم في إطار سياسي واحد. وأقر العمر بصعوبة إحصاء التأييد أو الرفض الشعبي علميًا، لكنه أشار إلى أن جزءًا من ذوي الخبرة في الشأن العام يتخذ موقفًا رافضًا، بينما قد تؤثر العلاقات الاجتماعية والعائلية والمصالح الشخصية على مواقف آخرين.
وأكد العمر أن الخطوة التالية بعد نشر البيان هي عقد لقاء مع إدارة منطقة مصياف لمناقشة الملف، مع وجود خطوات تصعيدية أخرى محتملة. واختتم العمر بالتأكيد على أن عملية بناء الدولة “لا بد أن تكون ضمن رؤية استراتيجية لتلافي أخطاء الماضي”، محذرًا من أن إعادة تدوير “وجوه الفساد” سيؤدي حتمًا إلى نفس النتائج السابقة من هدر للموارد وظلم، مطالبًا ببرنامج عمل يركز على تأهيل كوادر شابة ونسائية لخدمة المدينة على المدى البعيد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة