صحة

المكملات الغذائية بين الحاجة العلمية ووعود التسويق: رأي الخبراء

enabbaladi.net١٥ أيار ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م10 مشاهدة
المكملات الغذائية بين الحاجة العلمية ووعود التسويق: رأي الخبراء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المكملات الغذائية.. ضرورة صحية أم تجارة رابحة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم يزدحم بوعود "الحياة المثالية" وصور الأجسام الرياضية التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي، باتت رفوف الصيدليات والمتاجر الإلكترونية تزخر بآلاف الأصناف من الفيتامينات والمعادن. يدفعنا القلق المتزايد على صحتنا نحو شراء هذه العلب بأسعار باهظة، على أمل سد أي فجوات قد تكون موجودة في نظامنا الغذائي. لكن السؤال الأهم يبقى: هل نحن حقًا بحاجة لهذه الحبوب لتعزيز مناعتنا وصحتنا، أم أننا نقع ضحية لذكاء التسويق في صناعة تقدر بمليارات الدولارات؟

توضح اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديثها إلى عنب بلدي، أن المكملات الغذائية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الغذاء المتوازن. ومع ذلك، تؤكد الدكتورة قهوجي أن هناك حالات معينة تصبح فيها المكملات ضرورية، مشيرة إلى أن هذا الاستخدام يجب أن يُبنى على أسس علمية واضحة وموثوقة.

الغذاء المتوازن أساس الصحة ودور المكملات الداعم

من حيث المبدأ، يمتلك جسم الإنسان القدرة على الحصول على غالبية احتياجاته من الفيتامينات والمعادن الأساسية من خلال اتباع نظام غذائي متنوع وغني. يشمل هذا النظام الخضراوات والفواكه والبروتينات والحبوب الكاملة. لكن الدكتورة قهوجي تشير إلى وجود ظروف معينة تجعل هذا النظام الغذائي وحده غير كافٍ لتلبية جميع الاحتياجات. من هذه الظروف: فترة الحمل والرضاعة، الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، أو وجود نقص محدد في عناصر غذائية معينة نتيجة لسوء الامتصاص أو نمط حياة غير متوازن. في هذه الحالات، يكون دور المكملات الغذائية داعمًا ومكملاً، وليس أساسيًا أو بديلاً عن الطعام.

المكملات: بين الضرورة الطبية وفخ التسويق المبالغ فيه

على الجانب الآخر، تحولت صناعة المكملات الغذائية إلى سوق ضخم يشهد ترويجًا مكثفًا لمنتجات قد لا تكون هناك حاجة فعلية لها. تلفت الاختصاصية الدكتورة نور قهوجي الانتباه إلى أن بعض الشركات تبالغ في ترويج فوائد غير دقيقة علميًا، مثل وعود "حرق الدهون السريع" أو "تقوية المناعة الفورية". لذلك، من الضروري جدًا التمييز بين المكملات التي تُستخدم بناءً على حاجة صحية حقيقية وتلك التي تُسوق لأغراض تجارية بحتة.

حالات صحية تستدعي استخدام المكملات الغذائية

تحدد اختصاصية التغذية الدكتورة نور قهوجي حالات خاصة يكون فيها استخدام المكملات الغذائية ضروريًا:

  • فقر الدم (نقص الحديد): غالبًا ما يكون الغذاء وحده غير كافٍ لتعويض النقص بسرعة، ويتطلب الأمر مكملات الحديد، وقد يوصى بتناول فيتامين C معها لتحسين الامتصاص.
  • نقص فيتامين D: يعد هذا النقص شائعًا جدًا، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ. يصعب الحصول على الكمية الكافية من الغذاء وحده، لذا يُنصح بمكمل فيتامين D بجرعات يحددها الطبيب.
  • الحمل والرضاعة: تحتاج المرأة في هذه الفترات إلى حمض الفوليك والحديد، وأحيانًا الكالسيوم وأوميغا 3، لدعم صحة الجنين والأم.
  • مرضى هشاشة العظام: يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم وفيتامين D، حيث لا يغطي الغذاء وحده غالبًا الاحتياج الكافي.
  • نقص فيتامين B12: يظهر هذا النقص لدى النباتيين أو من يعانون من مشاكل في الامتصاص، ويتطلب مكملات أو حقنًا.
  • مرضى الجهاز الهضمي (مثل سوء الامتصاص): قد يحتاجون إلى عدة مكملات بسبب عدم قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام بفعالية.

مكملات وقائية آمنة عند الاستخدام المعتدل

تعتبر الدكتورة قهوجي أن بعض المكملات المستخدمة بشكل وقائي يمكن أن تكون آمنة وفعالة عند تناولها باعتدال، ومنها:

  • فيتامين D: مفيد بشكل خاص في فصل الشتاء أو عند قلة التعرض للشمس.
  • أوميغا 3: يدعم صحة القلب والدماغ.
  • المغنيسيوم: يساعد في تقليل التوتر وتحسين جودة النوم.
  • الزنك: يعزز المناعة، خاصة خلال فترات البرد.
  • الفيتامينات المتعددة (Multivitamins): يمكن استخدامها في حالات النقص البسيط أو عند اتباع نظام غذائي غير متوازن.

ومع ذلك، تحذر الدكتورة قهوجي من أن هذه المكملات الوقائية ليست "بلا حدود"، فالجرعات الزائدة قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، مثل التسمم بالفيتامينات الذائبة في الدهون (A وD وE وK).

تختتم الدكتورة نور قهوجي حديثها بالتأكيد على أن المكملات الغذائية ليست ضرورة حتمية للجميع، وليست مجرد تجارة بحتة. إنها أدوات طبية قيمة ومفيدة عندما تُستخدم بناءً على حاجة حقيقية ومحددة. لكنها تتحول إلى مضيعة للمال وربما مصدر خطر عند استخدامها بشكل عشوائي وغير مدروس. فالأساس دائمًا هو الغذاء الصحي المتوازن، وتأتي المكملات كخطة داعمة عند الضرورة، ويفضل أن يكون ذلك تحت إشراف مختص لضمان الاستخدام الآمن والفعال.

شارك الخبر: