تصاعد القرصنة في القرن الإفريقي: التوترات الجيوسياسية تعيد خلط أوراق الملاحة الدولية وتهدد طرق التجارة


هذا الخبر بعنوان "الحرب تخلق تهديداً جديداً لطرق التجارة الدولية.. القراصنة يستعيدون نشاطهم في القرن الإفريقي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت التوترات الأمنية المتصاعدة، الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، تشكيل حسابات الملاحة البحرية العالمية. فبعد أن دفعت هذه التوترات شركات الشحن الدولية إلى تحويل مسارات سفنها بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمئة من صادرات النفط والغاز والمواد الخام الأساسية عالمياً، نحو الطريق البحري المحيط بإفريقيا، فُتح الباب مجدداً أمام تصاعد نشاط القراصنة الصوماليين في واحدة من أكثر المناطق البحرية اضطراباً في العالم.
مع تعطل جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، باتت السفن التجارية تسلك طرقاً أطول تمر بمحاذاة السواحل الصومالية، ما منح شبكات القرصنة فرصة جديدة لإعادة تنظيم نشاطها بعد سنوات من التراجع النسبي.
وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يحتجز قراصنة صوماليون حالياً ثلاث سفن على الأقل، تشمل ناقلتي نفط وسفينة شحن، بعد الاستيلاء عليها خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق قريبة من السواحل الصومالية واليمنية. وأكدت الهيئة أن مستوى التهديد البحري لا يزال مرتفعاً في حوض الصومال، محذرةً شركات الشحن من مخاطر متزايدة مع تزايد حركة السفن التجارية في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن الصومال شهدت خلال العقد الأول من الألفية الحالية ذروة نشاط القرصنة البحرية، مستفيدةً من غياب سلطة مركزية قوية منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، حيث تحولت عمليات خطف السفن وطلب الفدية إلى تجارة مربحة كلفت الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات.
يرى مراقبون أن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط أسهمت بشكل مباشر في عودة ظاهرة القرصنة، بعدما اضطرت قوى بحرية دولية إلى إعادة توزيع انتشارها العسكري لحماية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الأمر الذي خفف الضغط الأمني عن مناطق غرب المحيط الهندي.
وفي هذا السياق، صرح المحاضر في العلاقات الدولية بجامعة أبردين الأسكتلندية، مانو ليكونزي، لشبكة “سي إن إن”، بأن الحرب في الشرق الأوسط خلقت "فراغاً أمنياً" في المياه الإفريقية، بعدما أعادت دول عدة توجيه قواتها البحرية نحو الخليج العربي. وأضاف ليكونزي أن إعادة انتشار القطع البحرية الدولية أوجدت "فرصاً جديدة" أمام شبكات القرصنة لاستعادة نشاطها.
من جهته، اعتبر النائب الصومالي محمد ديني أن تنامي نشاط القراصنة يرتبط بمزيج من الأزمات الجيوسياسية والهشاشة الداخلية في الصومال، موضحاً أن التوترات الحالية في الشرق الأوسط شجعت هذه الجماعات على إعادة تنظيم صفوفها. وحذر ديني من وجود مؤشرات على تنسيق أو تحالفات بين بعض شبكات القرصنة وجماعة الحوثيين في اليمن، في ظل تصاعد الهجمات البحرية في البحر الأحمر.
كما أشارت القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي “عملية أتالانتا” إلى وجود ثلاث جماعات قرصنة تنشط حالياً في شمال الصومال، مؤكدةً أنها تضم عناصر بحرية وأخرى برية تقدم الدعم اللوجستي والعملياتي.
رغم تصاعد التهديدات، أكدت القوات البحرية الأوروبية أن عمليات مكافحة القرصنة مستمرة بالتنسيق مع شركاء دوليين والسلطات الصومالية، مشددةً على أن الوضع الراهن لم يؤد إلى وقف مهامها في المنطقة. وتحذر تقارير دولية من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والتوترات الإقليمية قد يمنح القراصنة مساحة أوسع للتحرك، ما يهدد طرق التجارة والطاقة العالمية، ويعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر الأزمات البحرية التي شهدها العالم خلال العقدين الماضيين.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة