توقيف الكاتبة خولة برغوث يثير جدلاً واسعاً: الحركة النسوية السورية تطالب بالإفراج الفوري وتدعو للشفافية


هذا الخبر بعنوان "“الحركة النسوية” تطالب بالإفراج الفوري عن خولة برغوث" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأيام الماضية جدلاً واسعاً في الأوساط السورية إثر توقيف الكاتبة والناشطة السورية خولة برغوث، وسط تضارب في الروايات حول ملابسات القضية وطبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها، في ظل غياب أي توضيحات رسمية مفصلة حتى اللحظة. وقد تحولت قضية برغوث خلال فترة وجيزة إلى واحدة من أبرز القضايا المتداولة على المنصات السورية.
وفي تطور لافت، أعربت الحركة السياسية النسوية السورية، مساء الجمعة 15 أيار، عن بالغ قلقها إزاء توقيف عضوتها خولة برغوث في دمشق بتاريخ 5 أيار. وأوضحت الحركة، استناداً إلى معلومات من عائلة برغوث، أن التوقيف يرتبط بادعاء قُدم في سياق تحقيق جارٍ، مؤكدة أنه لا توجد مؤشرات على دوافع سياسية وراء القضية حتى هذه اللحظة، وفقاً لبيانها الصادر.
من جانبها، حاولت عنب بلدي التواصل مع وزارة الداخلية السورية للاستفسار عن تفاصيل توقيف برغوث والخلفية القانونية للقضية، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى وقت إعداد هذا التقرير. واعتبرت الحركة النسوية أن ملابسات التوقيف تثير مخاوف جدية تتعلق بغياب الشفافية وسلامة الإجراءات القانونية المتبعة. كما أشارت إلى أن برغوث لديها تمثيل قانوني، مع إتاحة وصول محدود لمحاميتها خلال فترة التوقيف.
واستند بيان الحركة إلى مواد من الإعلان الدستوري الصادر عام 2025، منها المادة “17/3” التي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مبرم، إضافة إلى المادة “18/2” التي تؤكد على عدم جواز إيقاف أي شخص أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي. وطالبت الحركة بالإفراج الفوري عن خولة برغوث، معتبرة أن استمرار توقيفها لا يستند إلى أسس قانونية كافية، بحسب ما ورد في البيان.
بدأ تداول خبر توقيف خولة برغوث عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتصاعدت المطالبات بالكشف عن مكان احتجازها وتوضيح وضعها القانوني. ومع استمرار غياب رواية رسمية مكتملة، ظهرت تفسيرات متباينة حول خلفية القضية، كما رصدت عنب بلدي. فبعض الروايات ربطت توقيف برغوث بمواقفها السياسية ومنشوراتها المنتقدة للسلطة، فضلاً عن مشاركتها السابقة في فعاليات مطلبية وحقوقية.
في المقابل، تحدثت روايات أخرى عن أن القضية ذات طابع قانوني وجنائي بحت، وتتعلق بادعاء قُدم بحقها ضمن تحقيق قائم، بعيداً عن نشاطها السياسي أو المدني. وقد أدى هذا التضارب في الروايات إلى تصاعد الجدل حول القضية، خاصة مع استمرار الغموض بشأن طبيعة التهم والإجراءات القانونية المتبعة بحقها.
دفعت القضية جهات حقوقية ونسوية إلى المطالبة بتوضيحات رسمية حول ظروف توقيف برغوث، وضمان حصولها على حقوقها القانونية كاملة، بما في ذلك الوصول الكامل إلى محاميتها ومعرفة التهم الموجهة إليها بشكل واضح. وفي حين حُذر من التسرع في توصيف القضية سياسياً دون صدور معلومات رسمية مكتملة، ركزت أصوات حقوقية على أن الجدل القائم يرتبط أساساً بغياب الشفافية والإفصاح الرسمي حول مجريات القضية.
وفي السياق القانوني، أوضح الحقوقي المعتصم الكيلاني في حديث لعنب بلدي، أن ضمان حضور المحامي بشكل فعال منذ اللحظة الأولى للتوقيف والتحقيق يعد من أبرز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الإنسان، وليس مجرد إجراء شكلي يمكن تجاوزه. وأكد الكيلاني أن حق الدفاع يجب أن يكفل في جميع مراحل الدعوى الجزائية، ولا سيما خلال مرحلة التحقيق الأولي، نظراً لما لها من أثر مباشر على حرية المتهم وسلامة الإجراءات القضائية اللاحقة.
وأضاف الكيلاني أن أي اعتراف أو إفادة تنتزع في ظل غياب الضمانات القانونية الكافية، أو دون تمكين المتهم من التواصل مع محاميه، يثير شكوكاً جدية حول سلامة الإجراءات واحترام مبدأ قرينة البراءة. وشدد على أن استمرار بعض القواعد الإجرائية التقليدية التي تحد من الدور الفعلي للمحامي لا ينسجم مع المبادئ الدستورية الحديثة والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأشار إلى أن تطوير التشريعات الجزائية بما يضمن الحضور الفعلي للمحامي وتمكينه من أداء دوره الكامل أثناء التحقيق، يشكل ضرورة لتعزيز الثقة بالقضاء، والحد من أي ممارسات قد تفضي إلى تعسف أو سوء استخدام للإجراءات، فضلاً عن ترسيخ مبادئ دولة القانون والمؤسسات.
تُعرف خولة برغوث ككاتبة وناشطة سورية-أمريكية، وعضوة في الحركة السياسية النسوية السورية. برز اسمها خلال السنوات الأخيرة ضمن النقاشات المرتبطة بالحريات العامة وحقوق النساء والشأن العام السوري. شاركت برغوث في فعاليات ومبادرات مدنية وحقوقية، كان آخرها اعتصام قانون وكرامة بدمشق في 17 من نيسان الماضي. كما عرفت بنشاطها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تناولت في منشوراتها قضايا تتعلق بالأوضاع المعيشية والحقوق والحريات.
وخلال الفترة الماضية، ظهر اسمها في عدد من الوقفات والنقاشات العامة ذات الطابع المطلبي والحقوقي، قبل أن يتحول توقيفها في دمشق إلى قضية أثارت تفاعلاً واسعاً على المنصات السورية، وسط مطالبات بالكشف عن ملابسات القضية وتوضيح وضعها القانوني. وفي آخر منشور لها قبل توقيفها، انتقدت برغوث ما وصفته بتراجع دور الإعلام لصالح محتوى سطحي وترفيهي، معتبرة أن هذا النمط لا يعبر عن إعلام مهني بقدر ما يعكس حالة من التفاهة والاستسهال، ويتحول إلى قوة داعمة للحكومة وشعبيتها، تستخدم بشكل غير مباشر في مواجهة الأصوات الناقدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة