“المستورد الوهمي” في سوريا: تحديات استنزاف القطع الأجنبي وضغوط الأسعار تدفع لتعزيز الرقابة


هذا الخبر بعنوان "“المستورد الوهمي”.. تحدٍّ يستنزف القطع الأجنبي ويضغط على الأسواق السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد ظاهرة “المستورد الوهمي” من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق السورية حالياً، لما لها من تأثير مباشر في استنزاف القطع الأجنبي وإرباك حركة الاستيراد، فضلاً عن زيادتها للضغوط على سعر الصرف والأسعار المحلية. هذه التحديات دفعت الجهات المعنية إلى البحث عن آليات رقابية أكثر فاعلية للتعامل معها.
في تصريح لوكالة سانا، أوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي أن “المستورد الوهمي” يمثل أحد الأشكال الرئيسية للتهرب الضريبي في قطاع الاستيراد. تقوم هذه الظاهرة على استغلال أفراد أو شركات صغيرة كواجهات شكلية لتنفيذ عمليات استيراد ضخمة لصالح مستوردين كبار، بهدف التملص من الالتزامات الضريبية وإخفاء الأرباح الحقيقية.
وأشار قوشجي إلى أن هذه الممارسات تعتمد على تقديم فواتير بقيم منخفضة لتقليل الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة، ثم يتم تحويل الأرباح خارج النظام الضريبي قبل إغلاق السجل التجاري بعد إتمام عدة عمليات استيراد. هذا السلوك يؤدي إلى خسائر مالية جسيمة للخزينة العامة ويضعف المنافسة العادلة في الأسواق.
وبين قوشجي أن السلفة الضريبية يمكن أن تساهم في تضييق نطاق التهرب عبر ربط الضريبة مباشرة بعملية الاستيراد، وتحسين التنسيق بين الجمارك والإدارة الضريبية. ومع ذلك، أكد أن نجاحها الكامل يتطلب تطوير نظام الفوترة الإلكترونية، وتعزيز الرقابة اللاحقة، وربط الجمارك والضرائب والمصارف ضمن منظومة إلكترونية متكاملة.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي محمد كوسا، في تصريح مماثل، أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة يكمن في الموازنة بين مكافحة “المستورد الوهمي” ودعم التجارة الشرعية. وشدد على أن أي إجراءات لمكافحة الفساد يجب ألا تؤدي إلى خنق القطاع الخاص أو إحداث صدمات سلبية في الأسواق.
وأوضح كوسا أن فرض وزارة المالية سلفة ضريبية بنسبة 2%، يعد إجراءً صحيحاً من حيث المبدأ لمكافحة المستوردين الوهميين، لكنه لا يشكل حلاً شاملاً. ولفت إلى أن نجاح هذا الإجراء يرتبط بآليات التطبيق الفعالة وتحقيق التوازن بين الرقابة الصارمة واستمرار انسياب حركة التجارة.
وأشار كوسا إلى أهمية تصنيف المستوردين بناءً على سجلهم التجاري وتاريخهم المهني، مما يتيح التمييز بين الشركات الموثوقة والجهات ذات الخطورة العالية. وأوضح أن المستوردين ذوي السجل الموثوق يجب أن يستفيدوا من إجراءات مبسطة وفحص جمركي سريع، بينما تخضع الجهات مرتفعة الخطورة لرقابة مشددة وضمانات مالية إضافية.
وأضاف أن التدقيق في الفواتير والتحويلات المالية بعد دخول البضائع إلى الأسواق يعتبر أكثر جدوى من تعطيلها عند المنافذ الجمركية. وبين أن العديد من الدول اتجهت نحو رقمنة المنظومة الجمركية وربطها إلكترونياً مع المصارف وهيئات الضرائب، مما يساهم في الحد من التلاعب وتسريع التخليص الجمركي.
وشدد كوسا على ضرورة التدرج في تطبيق أي إجراءات جديدة، ومنح التجار فترة انتقالية للتكيف معها. كما أكد على أهمية إعطاء الأولوية للمواد الأساسية والغذائية والمواد الأولية في عمليات التخليص الجمركي، إضافة إلى تسهيل استرداد السلف والضرائب للمستوردين الملتزمين.
اتفق الخبيران على أن ظاهرة “المستورد الوهمي” تؤدي بشكل مباشر إلى استنزاف القطع الأجنبي، وزيادة الضغوط على سعر صرف الليرة، وارتفاع الأسعار. هذا الوضع يستدعي تعزيز أدوات الرقابة المالية والجمركية لضمان وصول المستوردات الفعلية إلى الأسواق السورية.
وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد أصدر، بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في الرابع والعشرين من آذار الماضي، قرارين يقضيان باستيفاء سلفة ضريبية من المستوردين بنسبة 2% من قيمة الفاتورة، وإلزامهم بالحصول مسبقاً على براءة ذمة مالية، مع منح فترة سماح لتسهيل الإجراءات ومنع تعطيل أعمالهم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد