النفط العراقي يعود إلى بانياس: مسار استراتيجي يعزز مكانة سوريا كمركز إقليمي للطاقة


هذا الخبر بعنوان "النفط العراقي إلى ميناء بانياس.. مسار إستراتيجي للطاقة بين بغداد ودمشق" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات طويلة من التوقف والجمود، استأنفت ناقلات النفط القادمة من المعابر البرية العراقية رحلاتها عبر الطرقات السورية، متجهة نحو الغرب في مسار استراتيجي متواصل، حيث يقع مصب بانياس النفطي على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. داخل مصفاة بانياس، يشرف المهندس نديم أحمد وفريقه الفني على هذه العملية المعقدة، موضحًا تفاصيل هذا الحراك اليومي بقوله: "نقوم في مصفاة بانياس بتجميع الكميات الواردة في الخزانات المخصصة للمصفاة، ومن ثم يتم ضخها مباشرة إلى شاحنات النفط الكبيرة".
وأضاف المهندس أحمد: "يتم هذا العمل بالتعاون الوثيق مع الشركة السورية للنقل، التي تتولى مسؤولية ربط النواقل وتجهيز المصبات والذرات البحرية على متن السفن، بينما نتكفل نحن بعمليات الضخ المستمر من المصفاة لضمان شحن الكميات المطلوبة". وفي هذا السياق، أفاد مراسل الجزيرة، صهيب الخلف، بأن خزانات مصفاة بانياس قد استقبلت كميات ضخمة ومتزايدة من الخام العراقي منذ دخول اتفاقية نقل النفط بين بغداد ودمشق حيز التنفيذ. لم تكن هذه الأرقام لتتحقق لولا الجهود المتواصلة للعمال والفنيين، الذين اعتمد نجاح الاتفاقية على خبراتهم الميدانية وعملهم الدؤوب في إنشاء وفتح قنوات ضخ وتخزين جديدة، مما ضاعف القدرة الاستيعابية للنفط المنقول.
من جانبه، أكد مدير النقل والتخزين في الشركة السورية للبترول، أحمد قبه جي، على استمرارية هذا التطور وأثره الاستراتيجي، قائلاً: "نحن مستمرون في العمل بزيادة الاستيعاب يومًا بعد يوم، وهذا ينعكس إيجابًا ومباشرة على الجانبين السوري والعراقي، ولصالح الشعبين الشقيقين". وتابع قبه جي حديثه مشيرًا إلى أن "هذا الحراك يعيد تسليط الضوء على الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا كعصب أساسي وجزء لا يتجزأ من منظومة الطاقة العالمية".
لم يعد المشهد في الساحل السوري مقتصرًا على الحركة البرية فحسب، بل امتد ليشمل إعادة تشكيل الخارطة البحرية. فبعد تعثر إمدادات الطاقة الحساسة وتصاعد المخاوف الأمنية في مضيق هرمز، بدأت العديد من ناقلات النفط الكبرى وسفن التجارة العالمية في تغيير مساراتها المعتادة، متجهة نحو الموانئ السورية كبديل آمن وموثوق على البحر الأبيض المتوسط. ولم يقتصر هذا التحول على قطاع النفط وحده، بل ألقى بظلاله الإيجابية على ميناء اللاذقية القريب، الذي يشهد بدوره حركة ملاحية وتجارية متزايدة، ليتحول إلى وجهة رئيسية لتجارة "الترانزيت" ونقل البضائع، خاصة القادمة من دول الخليج العربي.
يرى محللون اقتصاديون أن هذه الحركة المستجدة تحمل في طياتها مكاسب متبادلة للبلدين، مما يعزز استقرارهما التنموي. وشرح الخبير الاقتصادي محمد البكور الأبعاد الاقتصادية لهذا المشهد قائلاً: "هذا الحراك سيسهم حتمًا في تشغيل أيدي عاملة بكثافة أعلى في سوريا، وتحسين وتطوير البنى التحتية النفطية، فضلاً عن دوره المباشر في زيادة إيرادات الدولة السورية من عوائد النقل والتخزين والترانزيت".
وأضاف البكور: "في المقابل، يمنح هذا المسار الجانب العراقي ميزة استراتيجية عبر تنويع وتعدد مصادر ومنافذ التصدير لديه، مما يمنحه استقرارًا ومرونة أكبر في سوق الطاقة العالمي. وهذه العلاقة المبنية على ثقة أولية بين الدولتين ستسهم بلا شك في تعميق وبناء جسور ثقة أكبر في المستقبل". وتجدر الإشارة إلى أن وجه الموانئ السورية بدأ يتغير بشكل ملموس في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد؛ حيث يتطلع السوريون إلى أن تسهم هذه العائدات في نهضة البلاد واستعادة موقعها الإقليمي كبوابة ومركز حيوي لخطوط التجارة الدولية. (أخبار سوريا الوطن١-الجزيرة)
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي