شراكة "MDC" و"سايفر" تدشن أول مركز بيانات Tier III في سوريا: محرك التحول الرقمي وإعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "البيانات.. المحرك الصامت لإعادة إعمار سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد عملية إعادة الإعمار في القرن الحادي والعشرين تقتصر على تحديات البناء المادي بالأسمنت والحديد، بل تحولت في جوهرها إلى معركة بيانات. ففي عالم تُقاس فيه قوة الدول بمدى قدرتها على إنتاج المعرفة وتوظيفها، تُشكل البيانات الركيزة الأساسية للاقتصاد الرقمي، وأداة محورية للحوكمة الحديثة، والمحرك الفعلي لأي نهضة مستدامة. من هذا المنطلق، يرى محمد توفيق نحلاوي، الاختصاصي في علوم “الويب” وإدارة البيانات، في تصريح لـ عنب بلدي، أن الإعلان الأخير عن الشراكة بين شركتي “MDC” السورية و”سايفر” السعودية، بهدف إنشاء أول مركز بيانات من فئة “Tier III” في سوريا، يتخطى كونه مجرد اتفاق تجاري أو تقني.
ويصف نحلاوي هذه الشراكة بأنها خطوة تأسيسية جوهرية نحو إرساء بنية تحتية رقمية وطنية متينة، قادرة على دعم مسيرة التحول الرقمي، وتعزيز السيادة المعلوماتية للبلاد، وتهيئتها للانتقال إلى اقتصاد قائم على البيانات. وبموجب هذه الشراكة، سيقدم المركز مجموعة متكاملة من الخدمات تشمل الاستضافة السحابية، والحماية السيبرانية، والعمليات الأمنية الرقمية على مدار الساعة، وذلك لخدمة القطاعات الحكومية، والمؤسسات المصرفية، والشركات الخاصة. ويأتي ذلك مع التزام صارم بمعايير السيادة الرقمية وضمان حفظ البيانات داخل الأراضي السورية، مما يُتوقع أن يجذب موجة من الاستثمارات التقنية على المستوى الإقليمي.
أكد نحلاوي أن البيانات، في مراحل التعافي وإعادة الإعمار، تتحول إلى "البوصلة الاستراتيجية" التي تساهم في منع الهدر، وتحسين توجيه الموارد، ودعم مبدأ العدالة في تقديم الخدمات. وأوضح أنه كما لا يمكن تشغيل المصانع بدون طاقة، أو بناء المدن بدون أسمنت، فإنه من المستحيل صياغة سياسات عامة فعالة دون توفر بيانات دقيقة، ومحدثة، وقابلة للتحليل.
ليست التعدادات السكانية، والمسوح الاجتماعية-الاقتصادية، وبيانات التعليم، والعمل، والهجرة، والصحة، مجرد جداول رقمية، بل هي، وفقًا لنحلاوي، اللغة التي يعبر بها الواقع عن نفسه. وأشار إلى أن غياب هذه اللغة يعني التخطيط في ظلام دامس. فمن غير الممكن تحديد أولويات إعادة الإعمار دون فهم حقيقي لتوزع السكان، كما لا يمكن بناء المدارس والمستشفيات والبنى الخدمية الأساسية دون تقدير دقيق للفجوات والاحتياجات في المواقع المختلفة.
وأضاف الاختصاصي في علوم “الويب” وإدارة البيانات أن تأسيس مركز بيانات متطور، إلى جانب مركز لعمليات الأمن السيبراني، يمثل نقلة نوعية في مسار حماية الأصول الرقمية وتعزيز الثقة بالبنية التحتية التقنية. ونوه نحلاوي إلى أن الاعتماد على المقاربة التقنية وحدها لا يكفي، مؤكدًا على أهمية التمييز الواضح بين "الوعاء" الذي يشمل مراكز البيانات، والخوادم، والربط الشبكي، و"المحتوى" الذي يتمثل في البيانات ذاتها، وجودتها، وآليات توليدها، وتكاملها، وتحليلها.
وأشار الخبير التقني إلى وجود فجوة واضحة بين القدرة التقنية على التخزين والمعالجة، والقدرة المؤسساتية على إنتاج بيانات موثوقة واستخدامها بفعالية في عملية صنع القرار. واعتبر أن مركز البيانات، مهما بلغ من تطور، لا يخلق قيمة بحد ذاته، بل تتحقق القيمة الحقيقية عندما تُترجم البيانات إلى معرفة، وتُحوّل المعرفة بدورها إلى سياسات قابلة للتطبيق.
يوصي اختصاصي إدارة البيانات بضرورة تبني مسار استراتيجي واضح وشامل، يشارك فيه كل من الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف تحويل البنية التحتية الرقمية الناشئة إلى رافعة حقيقية وفعالة لجهود إعادة الإعمار في سوريا.
يُشكل التعداد السكاني الشامل والمسوح الوطنية المنتظمة أولوية استراتيجية قصوى، إذ لا يمكن لأي دولة أن تخطط لمستقبلها بفعالية وهي تجهل واقعها الديموغرافي والاجتماعي. وشدد نحلاوي على أهمية تطوير أطر تشريعية ومؤسساتية تنظم ملكية البيانات، وتدفقها، ومشاركتها بين القطاعات المختلفة، مع ضمان كامل للخصوصية وحماية البيانات الشخصية، مؤكدًا أن تكامل البيانات يُعد شرطًا أساسيًا لتكامل الرؤية.
وأوضح أنه لا قيمة حقيقية للبنية التحتية الرقمية دون وجود كوادر مؤهلة وقادرة على تحليل البيانات وتفسيرها وربطها بعملية صنع القرار. وأكد أن بناء قدرات وطنية متخصصة في علم البيانات وتحليلها لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة سيادية ملحة.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن إتاحة البيانات غير السيادية بصيغ مفتوحة ومنظمة من شأنها تمكين رواد الأعمال، والباحثين، والمطورين من ابتكار حلول رقمية مبتكرة تخدم مسيرة التنمية، وتحفز الاقتصاد القائم على المعرفة.
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا