سوريا تصدر قانون جمارك جديدًا: تحديث شامل لتنظيم التجارة وتعزيز مكافحة التهريب والإيرادات


هذا الخبر بعنوان "قانون الجمارك الجديد في سوريا.. نقلة في تنظيم التجارة ومكافحة التهريب" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 109، الذي يتضمن قانون الجمارك العامة الجديد، ليحل بذلك محل قانوني الجمارك والضابطة الجمركية الصادرين عام 2006. جاء هذا الإجراء بعد أيام قليلة من إعادة تشكيل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير وتعيين رئيس جديد لهيئة المنافذ والجمارك. يشتمل القانون الجديد على 264 مادة تنظم جوانب متعددة تشمل التنظيم الإداري، حقوق العاملين، الرسوم والتعرفة الجمركية، آليات تخليص البضائع، بالإضافة إلى غرامات التهريب. وبالتزامن، صدر المرسوم رقم 110 الذي يتضمن جدول التعريفة الجمركية المتناسقة، ومن المقرر أن يدخل كلاهما حيز التنفيذ مطلع حزيران المقبل.
يهدف القانون الجديد بشكل رئيسي إلى تحديث وتوحيد الإجراءات الجمركية، وتشديد مكافحة التهريب، وتعزيز الإيرادات الحكومية، وتحسين بيئة الاستثمار والتجارة في سوريا. يأتي ذلك ضمن مساعي الحكومة لتنظيم التجارة الخارجية وزيادة موارد الخزينة العامة.
مهام الإدارة الجديدة للجمارك العامة
يحدد القانون الجديد مهام إدارة الجمارك في خمسة مجالات رئيسية:
من أبرز المستجدات التي جاء بها القانون، السماح لرئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية، باختيار عسكريين برتبة ملازم أول فما فوق للعمل في وظائف الضابطة الجمركية. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الجانب الأمني في جهود مكافحة التهريب وضبط الحدود. كما نص القانون على تأسيس "أكاديمية للعلوم الجمركية" مخصصة لتدريب وتأهيل العاملين، على أن تُعتبر نتائج هذا التدريب أساسًا للتقييم والترقية.
نظام تحفيزي جديد
وضع القانون نظامًا تحفيزيًا جديدًا لتوزيع الغرامات وقيم المصادرات، حيث تخصص نسبة 60% منها للخزينة العامة (بعد خصم النفقات والضرائب)، بينما تذهب نسبة 40% المتبقية للعاملين في الجمارك (بمن فيهم الحاجزون ورؤساؤهم ومن ساعدهم)، بالإضافة إلى صناديق مكافحة التهريب والصندوق المشترك. وتعود الغرامات التي لا تتجاوز 50 ألف ليرة سورية بالكامل إلى الصندوق المشترك. يهدف هذا النظام التحفيزي إلى تشجيع عناصر الضابطة الجمركية على ضبط المخالفات والتهريب، ويوفر لهم حافزًا ماديًا بديلاً عن الإغراء بالرشوة، كما يخصص جزءًا منه لتطوير قدرات الهيئة.
ملاحقة عاملي الجمارك أمام القضاء العسكري
يصنف القانون العاملين في الجمارك ضمن رجال الضابطة العدلية، ويمنح القضاء العسكري الاختصاص بملاحقتهم جزائيًا عن الجرائم الناشئة عن طبيعة وظيفتهم، مثل الرشوة والتزوير والتهريب. ومع ذلك، لا تتم الملاحقة إلا بعد الحصول على موافقة لجنة تُشكل بقرار من وزير العدل أو رئيس النيابة، أو قاضٍ، أو ممثل عن الجمارك. كما يلزم القانون عناصر الضابطة بارتداء الزي الرسمي والرتب العسكرية وحمل السلاح واستعماله عند الضرورة، مما يعزز من هيبتهم ويبرزهم كقوة نظامية.
غرامات مشددة للتهريب
فرض القانون غرامات تصاعدية تتناسب مع نوع البضائع المهربة. فالبضائع الممنوعة المعينة، مثل الأسلحة والمخدرات، تصل غرامتها إلى ما بين 6 و 8 أضعاف قيمتها. أما البضائع الممنوعة أو المحصورة، كبعض الأدوية والمواد الكيميائية، فتصل الغرامة إلى 3-4 أضعاف القيمة والرسوم مجتمعة. وبالنسبة للبضائع الخاضعة للرسوم، كالإلكترونيات، تصل غرامتها إلى 4-5 أضعاف الرسوم، ولا تقل عن 1.5 ضعف القيمة. أما البضائع غير الخاضعة للرسوم وغير الممنوعة، فتتراوح غرامتها بين 50 ألف و 100 ألف ليرة سورية. تُعد هذه الغرامات رادعة وتهدف إلى قطع الطريق على عصابات التهريب، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تزيد من مخاطر تهريب المواد المدعومة والأسلحة والأدوية.
صلاحيات المحكمة الجمركية
منح القانون المحكمة الجمركية صلاحيات واسعة، تشمل مصادرة البضائع المهربة أو الحكم بقيمتها مضافًا إليها الرسوم والضرائب في حال عدم حجزها. كما تشمل مصادرة وسائط النقل والأدوات المستخدمة في التهريب، باستثناء السفن والطائرات والقطارات ما لم تكن قد أُعدت خصيصًا لأغراض التهريب. وتتضمن الصلاحيات أيضًا مصادرة البضائع المحجوزة ووسائط النقل في حال فرار المهربين. هذه الصلاحيات تجعل التهريب عملية عالية المخاطر، حيث قد يخسر المهرب بضاعته ووسيلة نقله، ويواجه غرامات مالية كبيرة، بالإضافة إلى العقوبات الجنائية كالسجن. ويهدف هذا كله إلى حماية الاقتصاد الوطني والصناعة المحلية والصحة العامة.
دلالات القانون الجديد
يمثل قانون الجمارك الجديد (المرسوم رقم 109) وجدول التعريفة الجمركية (المرسوم رقم 110) تحديثًا شاملًا ومتطورًا للعمل الجمركي في سوريا. يأتي هذا التحديث بعد أن ظل القانون القديم (المرسوم رقم 38 لعام 2006) ساري المفعول رغم التغيرات الهائلة التي طرأت على التجارة والتكنولوجيا وأنظمة النقل. ووفقًا للمتابعين، فإن القانون الجديد يعزز الإيرادات الحكومية بتحسين التحصيل وتقليل التهريب، ويرفع كفاءة مكافحة التهريب بفضل الغرامات المشددة، والصلاحيات الواسعة الممنوحة للمحكمة الجمركية، وإشراك العسكريين. كما يهدف إلى تحسين بيئة الأعمال من خلال تحديث الإجراءات، وتوحيد المعابر، وزيادة الشفافية، ويدعم الاندماج في الاقتصاد العالمي باعتماد التعريفة المتناسقة والاتفاقيات الدولية.
اقتصاد
سوريا محلي
صحة
سوريا محلي