ساقية الطاحون: شريان الحياة وذاكرة الأرض في الجعفريّات


هذا الخبر بعنوان "ساقية الطاحون.." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصف الكاتب علي نفنوف السواقي بأنها شرايين الحياة التي لا تزال تروي الأرض، حاملةً سنابل القمح إلى أفواه الطواحين. هذه السواقي، التي تبدو وكأنها دمٌ لا يصير ماءً، تشق طريقها في قلب الظهيرة، لتغذي الحقول وتدفع عجلة الإنتاج الزراعي.
في منطقة الجعفريّات، تتجلى صورة الأرض وكأنها ترتدي ثوبًا داكنًا، كأمٍّ فلاّحة تخبّئ تعبها وجهدها في زراعة القمح تحت أهداب التعب. وتلمع أحجار الصوّان بلون أحمر قاني، وكأنها تشهد على قسوة الشمس التي تلامس التراب، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والأرض.
هناك، تسير ساقية الطاحون ببطءٍ وهدوء، وكأنها تحمل حكمة الماء، متسائلةً عن قدرة الفستق البرّي على مقاومة العطش والتحول إلى شجرة باسقة. وتدور الطواحين بلا كلل، محوّلةً القمح إلى طحين، وكأنها تطحن معها أعمار الفلاحين والوقت ذاته، في دورة لا تتوقف من العمل والإنتاج.
في مشهد آخر، يسرق الحمام حبّات الفستق المتناثرة على رفوف الريح من الفقراء، وكأن السماء تشارك هي الأخرى في العمل الشاق بالحقول. وتبرز شجرة الزيزفون حارسةً لتلك المشاهد، كقصيدةٍ علقت رائحتها في صدر الهواء. ومع كل هبوب للرياح الشرقية، تستيقظ في قلب الكاتب مشاعر الحنين، كطاحونة قديمة لا تزال تدور في جهة الماضي والذكريات العميقة. (أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
اقتصاد