“سرقة القرن” في العراق: ارتفاع المبلغ المختلس إلى 5 مليارات دولار وتورط 30 شخصية جديدة


هذا الخبر بعنوان "“سرقة القرن” العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادت قضية اختلاس الأموال الضريبية في العراق، المعروفة إعلامياً بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة مجدداً، مع الكشف عن ارتفاع المبلغ المختلس إلى 8 تريليونات دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 5 مليارات دولار أميركي. هذا الرقم الجديد يتجاوز المبلغ المعلن سابقاً والذي كان يقدر بـ 3.7 تريليون دينار (نحو 2.5 مليار دولار) عند تفجر القضية لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.
جاءت هذه المعطيات الجديدة على لسان عضو في «لجنة النزاهة» النيابية يوم الثلاثاء، الذي أشار أيضاً إلى «تورط نحو 30 شخصية جديدة» في هذه القضية الضخمة. وتأتي هذه التطورات في ظل منح البرلمان العراقي الثقة، الأسبوع الماضي، لحكومة جديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال لا يمتلك خلفية سياسية. وقد تعهد الزيدي في برنامجه الحكومي بتقوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، وهو التزام دأبت الحكومات المتعاقبة على تكراره منذ عام 2003.
قبل نحو أربع سنوات، نُسبت هذه السرقة إلى خمس شركات وهمية، يُعتقد أنها تواطأت مع مجموعة واسعة من المسؤولين والموظفين في «هيئة الضرائب» و«مصرف الرافدين»، إضافة إلى مسؤولين كبار في الدولة ومجلس النواب، فضلاً عن مقاولين وسماسرة.
في تصريحات للصحيفة الرسمية، أكد عضو «لجنة النزاهة»، طالب البيضاني، يوم الثلاثاء، أن «(لجنة النزاهة) النيابية عازمة على استرداد أموال العراق ومتابعة هذا الملف بشكل مستمر بالتعاون مع (هيئة النزاهة الاتحادية)».
وكان رئيس الحكومة الأسبق، مصطفى الكاظمي، قد أعلن في 18 أكتوبر 2022 عن فتح تحقيق في قضية سرقة الأمانات الضريبية، متهماً «جهات باستخدام القضية للتغطية على الفاسدين». وبعد نحو شهرين من ذلك، أعلن رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، عن استرداد أكثر من 300 مليار دينار، وهو مبلغ اعتبره مراقبون «زهيداً جداً» مقارنة بحجم السرقة الكلي، ووعد حينها باسترداد بقية المبالغ، إلا أن حكومته لم تنجح في تحقيق ذلك المسعى لاحقاً.
وأضاف عضو «لجنة النزاهة» النيابية، المنتمي إلى «حركة عصائب أهل الحق»، أن «هناك أموالاً تم استردادها بالفعل، في حين لا تزال هناك أموال أخرى خارج البلاد تتطلب تحركاً لاستعادتها؛ مما يستدعي دعماً وتعاوناً بين (لجنة النزاهة) ورئيس الوزراء (علي الزيدي) الذي أكد بدوره أهمية هذا الموضوع بوصفه من الملفات الأساسية». وشدد البيضاني على «ضرورة استرداد الأموال المسروقة؛ لأنها أُخذت بطرق غير شرعية»، واصفاً ذلك بـ«الانطلاق الفعلي لجهود استعادة حقوق البلد ومحاسبة جميع المتورطين في سرقة الأموال أو الصفقات المشبوهة».
وأشار البيضاني إلى أن «قضية (سرقة القرن) كانت تقدر في وقتها بنحو تريليونين ونصف التريليون دينار، إلا أن التحقيقات التي أجرتها (هيئة النزاهة) كشفت عن وجود اختلاسات أكبر، لترتفع القيمة إلى نحو 8 تريليونات دينار، كما وصل عدد الشخصيات المرتبطة بالقضية إلى 30 شخصية»، دون أن يوضح تفاصيل حول كيفية أو توقيت إجراء تلك التحقيقات.
في نهاية أكتوبر 2022، ألقت السلطات العراقية القبض على المتهم الرئيسي في القضية، نور زهير، الذي يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة. لكنه أُطلق سراحه لاحقاً «بكفالة»، بعد إعلان رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استعادة 5 في المائة من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام. إلا أن نور زهير نجح في الهروب خارج البلاد بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، واختفى أثره منذ ذلك الحين.
يواصل القضاء العراقي منذ سنوات إصدار أحكام بالسجن ضد المتورطين في سرقة الأموال الضريبية، لكن ذلك لم يترافق مع استرداد المبالغ المسروقة أو إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين. هذا الوضع يزيد من الانتقادات والاتهامات الشعبية للحكومة وسلطاتها، وسط اتهامات باستخدام القضية للابتزاز السياسي، والتغطية على قوى سياسية متنفذة ضالعة في القضية «خلف الكواليس»، بحسب تعبير مراقبين.
إلى جانب ذلك، طالب عضو «لجنة النزاهة» وزارة الخارجية بـ«استرداد العقارات التابعة للنظام المباد، من خلال التنسيق مع الدول التي تربطها بالعراق معاهدات دولية». وأشار إلى أن «بعض هذه العقارات بيع إلى أشخاص؛ مما يستوجب استردادها تدريجياً ووفق الأطر القانونية الدولية».
تجدر الإشارة إلى أنه بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بدأت حكومات غربية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بتجميد الأصول العراقية المرتبطة بالنظام السابق وعائلة صدام. وشملت هذه الإجراءات حسابات مصرفية وعقارات واستثمارات في دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وسويسرا، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم «1483» الذي دعا إلى تجميد ونقل أموال النظام السابق إلى «صندوق تنمية العراق».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة