اعتذار الرئيس السوري عن تصريحات عنصرية يثير جدلاً ويكشف عن غضب معيشي متصاعد في دير الزور ومناطق سورية أخرى


هذا الخبر بعنوان "سوريا الهشّة: جمرُ الغضب المعيشي تشعله شرارة عنصرية .. هل يكفي اعتذار الرئيس؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قدم الرئيس السوري أحمد الشرع اعتذاره عن تصريحات أدلى بها والده، والتي اعتُبرت إساءة مباشرة وتحمل طابعاً عنصرياً تجاه أهالي مدينة دير الزور. هذه التصريحات، التي أثارت جدلاً واسعاً، سرعان ما تصاعدت لتتحول إلى احتجاجات شعبية في الشارع.
في محاولة لاحتواء الموقف، أجرى الرئيس الشرع اتصالاً هاتفياً بمحافظ دير الزور زياد العايش، بحضور عدد من وجهاء وأعيان المدينة. خلال الاتصال، أعرب الشرع عن اعتذاره نيابةً عن والده، موضحاً أن ما حدث كان "زلة لسان". من جانبه، صرح حسين الشرع، والد الرئيس السوري، بأنه طلب حذف المقطع بعد تسجيل المقابلة، وعزا السبب إلى "الدبلجة"، مقدماً اعتذاره أيضاً عما ورد في اللقاء.
على صعيد متصل، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الانتقادات لتصريحات والد الرئيس، حيث اعتبرها كثيرون عنصرية موجهة ضد أهالي دير الزور. وقد فتحت هذه الحادثة الباب واسعاً للنقاش حول قضية التمييز العنصري بين الريف والمدينة في سوريا. هذا النمط من التمييز لا يقتصر على دير الزور فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف المحافظات السورية، حيث تدور هذه الأحاديث التمييزية في الخفاء وبعيداً عن الأضواء الإعلامية، إلا أنها في هذه الواقعة برزت إلى العلن، كاشفةً عن قضايا كامنة منذ زمن طويل.
في سياق متصل، يستذكر الكاتب السوري ممدوح عدوان في كتابه حيونة الإنسان ظاهرة "ترييف المدن" التي سادت خلال عهد نظام البعث، حيث اتجه النظام نحو نقل علاقات القرى والعشائر إلى المدن بدلاً من تعزيز التحضر ودعم الأرياف خدمياً. كما يشير المؤرخ محمد جمال باروت في كتابه العقد الأخير في تاريخ سوريا إلى أن الإنماء غير المتوازن بين الريف والمدينة، إلى جانب سنوات الجفاف التي ضربت مناطق الجزيرة السورية ودفعت الفلاحين للهجرة نحو المدن الكبرى، كان له دور في اندلاع الثورة السورية ضد النظام.
تتزامن هذه الحادثة مع موجة من الاحتجاجات المتواصلة في مناطق سورية مختلفة، أبرزها دير الزور والرقة، حيث يشتكي الفلاحون من السعر المنخفض الذي حددته وزارة الاقتصاد للقمح. كما يشهد ريف الحسكة اعتصاماً بسبب توقف توزيع المحروقات المخصصة للمشاريع الزراعية دون إيضاح الأسباب. هذه الاحتجاجات تأتي في أعقاب مظاهرات سابقة ضد رفع تعرفة الكهرباء، وفصل الموظفين، واعتصامات لسائقي التكاسي والشاحنات، وتظاهرات رافضة للانتهاكات الطائفية، مما يعكس حالة من السخط الشعبي المتعدد الأوجه.
في غضون ذلك، تشهد الليرة السورية تراجعاً دراماتيكياً في قيمتها أمام الدولار، حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى 14 ألف ليرة. هذا التدهور الاقتصادي انعكس سلباً على أسعار جميع السلع، مما فاقم من تدهور الحالة المعيشية لغالبية السوريين.
إن قراءة هذه المؤشرات، بدءاً من التدهور المعيشي وتراجع الوضع الخدمي، وصولاً إلى الاستياء من غياب الشفافية والإشارات العنصرية، فضلاً عن الانقسام الطائفي الذي بلغ حد المجازر ومخاطر تهديد وحدة البلاد، تؤكد أن الوضع في سوريا لا يزال في مرحلة حرجة وهشة بعد عام ونصف على سقوط النظام. هذا يستدعي مواجهة جادة من السلطة لعوامل تهديد الاستقرار، التي قد تنفجر شرارتها من مجرد جملة في "بودكاست".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة