غزة المحاصرة: حرمان آلاف الفلسطينيين من الحج للعام الثالث على التوالي بسبب إغلاق المعابر


هذا الخبر بعنوان "للعام الثالث… غزة المحاصرة تُحرم من الحج وسط استمرار إغلاق المعابر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
القدس المحتلة-سانا: للعام الثالث على التوالي، يواصل الاحتلال الإسرائيلي منع أهالي قطاع غزة من أداء فريضة الحج. يأتي هذا الحرمان في ظل استمرار العدوان والحصار المشدد المفروض على القطاع منذ تشرين الأول 2023، وإغلاق كافة المعابر، وعلى رأسها معبر رفح البري، الأمر الذي يحرم آلاف الفلسطينيين من ممارسة حقهم في الشعائر الدينية المكفولة بموجب القوانين الدولية.
أكد رامي أبو ستيتة، مدير عام الحج والعمرة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، أن إجراءات الحصار والعدوان المتواصلة قد منعت أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج لثلاثة مواسم متتالية. وفي تصريحات خاصة لوكالة الأنباء العربية السورية “سانا”، أوضح أبو ستيتة أن الحصة السنوية لقطاع غزة من الحجاج تبلغ 2508 حجاج وفقاً للبروتوكولات الرسمية، لافتاً إلى أن القطاع حُرم أيضاً من “مكرمة خادم الحرمين الشريفين” التي كانت مخصصة سنوياً لأسر الشهداء والجرحى. وأشار إلى أن 2473 حاجاً كانوا قد سددوا الرسوم منذ عام 2013 وينتظرون دورهم، وقد توفي أو قُتل 71 منهم نتيجة الأمراض والضغوط النفسية الناجمة عن الحرب والحصار، دون أن يتمكنوا من إتمام الفريضة. وعبر أبو ستيتة عن عمق المعاناة قائلاً: "أجسادنا تتنفس الهواء لكن أرواحنا ماتت، وإحياؤها يكون بالطواف بالبيت العتيق والمبيت بعرفات، وليس بالمبيت قسراً في خيام النزوح المنتشرة في قطاع غزة". وناشد أبو ستيتة، من خلال “سانا”، حكام وعلماء الأمة العربية والإسلامية والمنظمات الحقوقية للتحرك وتوثيق ما وصفه بـ "الانتهاكات الصارخة لحرية العبادة" والعمل على تحقيق العدالة لغزة.
وفي سياق متصل، تحدث محمد النجار، صاحب شركة للسياحة والسفر والحج والعمرة في غزة، مؤكداً أن معبر رفح البري يشكل "بوابة الحياة الأساسية" لسكان القطاع على الصعيدين الإنساني والديني. وأوضح النجار في تصريحات خاصة لـ “سانا” أن حرمان غزة من مواسم الحج والعمرة لثلاث سنوات متتالية أدى إلى شلل كامل في هذا القطاع الخدمي الحيوي، على الرغم من أن قوائم الانتظار السنوية تتجاوز 20 ألف مسجل. وأشار إلى أن هذه المأساة امتدت لتشمل أبناء غزة المغتربين أيضاً، حيث لم يتمكن من أداء الفريضة سوى أعداد محدودة، بلغت حوالي 1200 حاج في العام الأول و650 حاجاً في الموسم الحالي، وذلك بسبب تشتت العائلات وارتفاع التكاليف التي تتجاوز 3500 دينار أردني، بالإضافة إلى المنع الكلي للمقيمين داخل القطاع نتيجة إغلاق المعابر. ودعا النجار الأسرة الدولية والاتحاد الأوروبي، بصفته مراقباً لاتفاقية المعابر لعام 2005، فضلاً عن العالمين العربي والإسلامي، إلى ممارسة الضغوط اللازمة على الاحتلال لفتح المعبر أمام الحالات الإنسانية والدينية.
رصدت “سانا” شهادات مؤلمة لحجاج فلسطينيين محرومين في غزة، حيث روى المسن جمعة شنيورة أنه وزوجته كانا من المقبولين في قرعة الحج وسددا الدفعة الأولى من الرسوم منذ عام 2023، لكن الحرب حالت دون سفرهما. وقال شنيورة: "لقد جهزنا ملابس الإحرام منذ عام 2023، لكن الحرب أغلقت الطرق في وجهنا، وأصابتنا حالة من الصدمة والاكتئاب، فغزة تُحرم من كل شيء، من الغذاء والطب والتعليم والعبادة". وأضافت زوجته تغريد شنيورة: "منذ ثلاث سنوات وأنا أرفض سحب رسوم الحج على أمل فتح المعبر، وجهزت حقيبتي وهدايا للأبناء والأحفاد، لكن الاحتلال كسر قلوبنا". وتابعت قائلة: "نرى ملايين الحجاج يتوافدون إلى مكة عبر الشاشات، بينما نحن محاصرون تحت النار، نتمنى من الأمة الإسلامية أن تنظر إلينا بعين الرحمة قبل أن يفوت الأوان". ويأتي هذا الحرمان في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المعابر وإغلاقها أمام سكان قطاع غزة، مما أدى إلى حرمانهم من حقوق إنسانية أساسية متعددة، تشمل السفر والعلاج وأداء الشعائر الدينية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية داخل القطاع بصورة غير مسبوقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة