لماذا نقاتل المستعمر؟ إعادة قراءة لتاريخ سوريا مع المحتل الفرنسي


هذا الخبر بعنوان "الله يرحم جدك" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتردد على مسامعنا عبارة "جدي، الله يرحمه، حارب الفرنسيين، واستشهد"، يرددها السوريون بين الحين والآخر، البعض كمعلومة، والبعض الآخر كفخر وشرف بمحاربة الفرنسيين. لكن قلة من يتساءل: لماذا؟ لو طرح هذا السؤال، لأثار دهشة واستغرابًا، فمواجهة المحتل الفرنسي تبدو من البديهيات. ومع ذلك، يمتلك الكاتب رغبة في مناقشة هذه البديهيات وفهم جذورها.
غالبًا ما يأتي الجواب: "حارب الفرنسيين لأنهم احتلوا بلدنا، سوريا". ولكن، هل كانت سوريا دولة ذات حدود واضحة وعلم وحكومة عند دخول الفرنسيين في تموز 1920؟
تاريخيًا، كانت البلاد تُعرف ببلاد الشام، وخضعت للاحتلال العثماني لمدة 402 سنة. لم تتحرر هذه البلاد بإرادة شعبها أو بثورات شعبية، بل نتيجة خسارة الدولة العثمانية للحرب العالمية الأولى أمام بريطانيا وفرنسا. قامت الدولتان المنتصرتان برسم حدود المنطقة ضمن اتفاقية سايكس بيكو، ووعدتا اليهود بدولة مستقلة، ووعدتا الأمير العربي الحسين بن علي بدولة مستقلة أيضًا. كانت سوريا من نصيب نجله فيصل، الذي أقام دولته في دمشق، لكن فرنسا أخرجته واحتلت سوريا، لتكون فرنسا هي من أوجد سوريا ككيان مستقل ورسم حدودها، وبقيت فيها 26 عامًا حولتها إلى جمهورية.
الثورات التي اندلعت فور دخول فرنسا تعود لسبب واحد: الشعوب لا تعتبر الدولة المحتلة غازية أو مستعمرة إذا كانت مسلمة، وترفض وتحارب أي دولة غير مسلمة تقترب منها. لا يهدف هذا الطرح إلى التعاطف مع المحتل الفرنسي أو البريطاني، بل للتساؤل: لماذا لا يكون مبدأنا الأساسي هو رفض الاحتلال الأجنبي بغض النظر عن ديانة الدولة الغازية؟
يرى الكاتب أن أكبر مشكلة تعاني منها الشعوب هي عدم القدرة على التمييز بين الأعداء. فلاحقًا، تضافرت القوى الأيديولوجية المسيطرة كالقومية والإسلامية، ثم الماركسية، لإقناع الشعب بأن العدو الوحيد هو إسرائيل. هذا الضخ الإعلامي منع أي صوت عاقل من الظهور، حيث لا يجوز لأحد أن يشير إلى وجود أعداء خطرين آخرين كالجهل والتخلف والاستبداد والكذب، لأن ذلك قد يقود الشعب إلى نتيجة مخيفة وهي أن أصحاب هذه الأيديولوجيات هم الأعداء الحقيقيون.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد