فورين أفيرز: جدعون روز يكشف أوجه التشابه الاستراتيجي بين حرب أمريكا في فيتنام وصراعها الحالي مع إيران


هذا الخبر بعنوان "فورين أفيرز: من سايغون إلى طهران.. هذه أوجه الشبه بين حربي إيران وفيتنام" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى المحلل السياسي الأمريكي جدعون روز، في مقال بمجلة فورين أفيرز، أن الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران باتت تشبه بصورة متزايدة تجربة الولايات المتحدة الكارثية في فيتنام. ويوضح روز أن التشابه بين الأزمتين لا يكمن في الجغرافيا أو الأيديولوجيا، بل في البنية الإستراتيجية للحربين وطريقة تصرف القادة الأمريكيين تحت الضغط.
ويشير روز، وهو خبير في مجلس العلاقات الخارجية -مركز بحثي بنيويورك- وعمل سابقاً في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب اجتازت خلال شهرين فقط “المراحل الخمس التي مرت بها إدارة ليندون جونسون في فيتنام”، وهي: التدخل، التصعيد، الجمود العسكري، ثم الانتقال إلى المفاوضات. ويرى الكاتب أن واشنطن دخلت الآن مرحلة تشبه عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، إذ تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه من حرب مكلفة فشلت في تحقيق أهدافها السياسية الحاسمة.
ويستعيد الكاتب تجربة الرئيس جونسون في ستينيات القرن الماضي، حين عمّق التدخل الأمريكي في فيتنام خوفاً من سقوط الجنوب (سايغون) بيد الشيوعيين. ورغم شكوك الإدارة الأمريكية في إمكانية الانتصار، اعتقدت أن زيادة الضغط العسكري ستجبر هانوي (فيتنام الشمالية) على التراجع. وهكذا بدأت واشنطن بإرسال المساعدات والمستشارين، ثم لجأت إلى القصف، وأخيراً إلى نشر قوات برية ضخمة. لكن فيتنام الشمالية رفضت التخلي عن أهدافها رغم التفوق العسكري الأمريكي الساحق. وبحلول عام 1968، أصبحت حرب فيتنام عبئاً سياسياً واقتصادياً هائلاً على الولايات المتحدة، مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية وارتفاع الخسائر البشرية، ما دفع إدارة جونسون إلى البحث عن مخرج وتسليم الأزمة إلى الرئيس نيكسون.
ويرى روز أن الحرب الحالية على إيران تسير في المسار نفسه تقريباً. فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني عام 2025، خشيت واشنطن من أن تعيد طهران بناء قدراتها العسكرية وتواصل مشروعها النووي. لذلك وافق ترامب على خطة إسرائيلية تقوم على “ضربة قاصمة” لإسقاط النظام الإيراني بالكامل. وفي فبراير/شباط 2026 شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً أدى إلى مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
لكن الكاتب يؤكد أن الإستراتيجية فشلت في تحقيق هدفها الأساسي، إذ استمر النظام الإيراني في العمل بقيادة مجتبى خامنئي، بينما ردّت طهران عبر تعطيل الملاحة في الخليج وإشعال أزمة طاقة عالمية من خلال تقييد المرور في مضيق هرمز. ويقول روز إن الرئيس ترامب انتقل بعد ذلك من إستراتيجية التصعيد على طريقة جونسون إلى سياسة الضغط والتهديد المشابهة لما عُرف في عهد نيكسون بـ”نظرية الرجل المجنون”. فقد حاول نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر إخافة فيتنام الشمالية عبر التهديدات والتصعيد العسكري، على أمل أن تستسلم هانوي. لكن الخطة فشلت لأن الفيتناميين اعتقدوا أنهم قادرون على استنزاف الولايات المتحدة سياسياً ونفسياً.
وبحسب روز، تتصرف إيران اليوم بالطريقة نفسها؛ إذ لم تنجح التهديدات الأمريكية ولا المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها باكستان في انتزاع تنازلات حاسمة من طهران، التي تراهن على الصمود وإطالة أمد الصراع حتى تتراجع واشنطن. ويتوقع الكاتب أن تنتهي الحرب بتسوية تشبه اتفاق باريس عام 1973 الذي أنهى التدخل الأمريكي المباشر في فيتنام، أي اتفاق يوقف القتال ويعيد فتح طرق التجارة البحرية، لكنه يؤجل القضايا الجوهرية المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني والنظام الإيراني نفسه.
ويخلص روز إلى أن تجربة إيران تكشف مرة أخرى نمطاً أمريكياً متكرراً يتمثل في الاعتقاد بأن التفوق العسكري قادر بسهولة على تحقيق تحولات سياسية كبرى، قبل أن تتحول الحروب إلى صراعات استنزاف طويلة تنتهي بالمفاوضات والانسحاب دون تحقيق الأهداف الأصلية للحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة