مجتبى خامنئي يضع جداراً من خمسة شروط: طهران ترفض التنازلات وتدير ظهرها لمفاوضات واشنطن


هذا الخبر بعنوان "جدار الشروط الخمسة.. كيف أدار مجتبى خامنئي ظهر طهران للمفاوضات مع واشنطن؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت المحادثات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مرحلة معقدة يبدو الخروج منها صعباً في المدى المنظور، وذلك في ظل توجه إيراني حاسم يرفض تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية أو الانصياع لإملاءات إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبحسب ما نقله موقع "عربس بوست" عن مصادر دبلوماسية، فإن الكواليس السياسية في العاصمة الإيرانية تكشف أن التشدد الراهن تجاوز مجرد المناورات التفاوضية ليتحول إلى عقيدة سياسية شاملة تتبناها دوائر صنع القرار العليا.
يأتي هذا التوجه مدفوعاً بقراءة ميدانية ترى أن موجات الضغط العسكري والحصار الاقتصادي فشلت في كسر إرادة طهران، بل على العكس، عمّقت القناعة بجدوى الصمود وعدم التراجع أمام الشروط الأمريكية. هذا الانقلاب الحاد في مسار التفاوض، وتجميد القنوات السياسية، جاء بترتيب مباشر من مجتبى خامنئي الذي قاد مؤخراً اجتماعاً موسعاً ضم أقطاب المؤسستين العسكرية والسياسية.
أصدر مجتبى خامنئي خلال الاجتماع توجيهات صارمة تقضي بإغلاق الباب أمام أي مرونة حيال الملف النووي، واشتراط تنفيذ خمسة مطالب إيرانية مسبقة قبل العودة إلى أي طاولة حوار. وتتمحور هذه الشروط حول فرض وقف دائم لإطلاق النار على الجبهات الإقليمية كافة، وفي مقدمتها لبنان، والحصول على تعويضات مالية أمريكية عن خسائر الحرب الأخيرة، فضلاً عن رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج، والاعتراف الدولي بسيادة طهران على مضيق هرمز كملف سيادي يتجاوز أبعاده الاقتصادية ليعيد تثبيت النفوذ الإيراني في أهم الممرات المائية للعالم.
ورغم أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بهذه الشروط التي جوبهت برفض أمريكي قاطع، إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية تلقت تعليمات مشددة بالالتزام بها، نتيجة ضغوط داخلية عنيفة قادها التيار الأصولي المتشدد لإجهاض أي انفتاح أولي كان يبديه فريق التفاوض بشأن التعامل مع مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب أو تعليقه جزئياً. ويرى الحرس الثوري أن الحرب الأخيرة غيّرت الموازين وجعلت من القبول بالمطالب الأمريكية—التي تشمل تعليق التخصيب لعقدين، والتخلص من مخزون اليورانيوم بنسبة 10% الحالية، والقبول بتفتيش مزدوج أمريكي وأممي—أمراً غير قابل للنقاش؛ نظراً لتماسك البنية الداخلية للنظام وثبات جبهاته الميدانية التي خرجت من المواجهة دون تحقيق خصومها لأهدافهم المعلنة.
في المقابل، تقرأ طهران تصريحات الرئيس دونالد ترامب عقب عودته من بكين وتلويحه بضربات عسكرية مرتقبة بصفتها انعكاساً لفشل الإدارة الأمريكية في تحويل الضغط الميداني إلى مكاسب استراتيجية على الأرض، ومحاولة للتعويض عن ذلك بالتصعيد اللفظي. وتتحرك الدوائر الإيرانية بناءً على فصل واضح بين "الضرر العملياتي" الذي قد تلحقه أي غارات بالبنية التحتية، وبين "الاستسلام الاستراتيجي" الذي ترفضه القيادة بشكل مطلق، مراهنة على أن واشنطن هي الطرف الأكثر حاجة لإبرام اتفاق سريع لتخفيف الضغوط السياسية الداخلية عن كاهل إدارة ترامب. وفي ظل غياب أي أرضية مشتركة وتمسك الطرفين بحدودهما القصوى، ينفتح المشهد على صراع إرادات طويل الأمد، تصبح فيه احتمالات التصعيد العسكري والسياسي هي السيناريو الأكثر حضوراً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة