مركز غسيل الكلى في كفرنبل: شريان حياة جديد يشجع المهجرين على العودة إلى ديارهم


هذا الخبر بعنوان "مركز غسيل الكلى في كفرنبل.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين للعودة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إدلب-سانا: شكل افتتاح مركز غسيل الكلى في مدينة كفرنبل نقطة تحول حاسمة لعشرات المرضى الذين كانوا يضطرون لقطع مسافات طويلة إلى إدلب وأريحا والمعرة لتلقي جلساتهم الأسبوعية. هذه الخطوة لم تساهم فقط في تخفيف العبء الجسدي والمادي عنهم، بل شكلت أيضاً دافعاً إضافياً لعودة الأهالي واستقرارهم في المدينة، على الرغم من الدمار الذي خلفته سنوات الحرب.
يروي عدنان صبحي الخطيب (63 عاماً)، وهو أحد مرضى الكلى الذين عادوا مؤخراً إلى كفرنبل، لمراسل سانا اليوم الخميس، معاناته السابقة مع التنقل المستمر بين المدن المجاورة للحصول على جلسات الغسيل. ويضيف أن توفر هذه الخدمة داخل المدينة وفر عليه جهد السفر وتكاليفه، ومنحه القدرة على متابعة علاجه بالقرب من مكان سكنه.
وتابع الخطيب أنه راجع الطبيب أكثر من مرة بسبب مشاكل صحية عندما كان نازحاً في أرمناز بريف إدلب الشمالي الغربي، وبعد إجراء التحاليل، علم أنه بحاجة لغسيل الكلى. أجرى أول جلسة غسيل في أرمناز، وفكر بالسفر إلى تركيا لتلقي العلاج، قبل أن يخبره الطبيب بوجود كيسات على الكلية وأن العلاج الوحيد هو غسيل الكلى. وقد تحسن وضعه الصحي قليلاً بعد بدء الجلسات.
وأضاف الخطيب أن وجود المركز شكل عامل طمأنينة للكثير من العائلات التي كانت مترددة في العودة، مشيراً إلى أن توفر الخدمات الطبية الأساسية يعيد الثقة بالإقامة في المدينة ويخفف من شعور العزلة الذي عانى منه النازحون العائدون. ولفت إلى أن المركز وضع حداً لرحلة المعاناة الطويلة من السفر والتنقل، ومنحه راحة نفسية كبيرة، بالإضافة إلى توفيره لتكاليف باهظة كانت تُصرف جراء التنقل إلى مراكز إدلب أو أريحا.
ودعا الخطيب إلى ضرورة تأمين سيارة لنقل مرضى غسيل الكلى من البيت إلى المركز وبالعكس، لتوفير عناء الحركة وتكاليف الأجور، لأن الغسيل مرة أو مرتين أسبوعياً يعتبر أمراً مرهقاً مادياً وجسدياً، خاصة وأن أغلب المرضى هم من العائدين الجدد ومعظمهم يعاني من إرهاق مادي.
من جهته، أوضح عبد الله الداني، المدير الإداري لمركز كفرنبل الصحي لمراسل سانا، أن المركز افتتح لتغطية حاجة ملحة لدى المرضى في المدينة وريفها، بعد أن كانوا يعتمدون كلياً على المراكز خارج المنطقة. وأشار إلى أن العمل يجري لتأمين استمرارية الخدمة وتوفير المستهلكات الطبية بشكل منتظم، ضمن الإمكانات المتاحة وبالتعاون مع الجهات الداعمة.
وأكد الداني أن توفير خدمات غسيل الكلى محلياً لا يخفف فقط العبء عن المرضى، بل يشجع الأهالي على العودة وترميم منازلهم، باعتبار أن وجود الرعاية الصحية المتخصصة يعد من أهم عوامل الاستقرار. وأوضح مدير المركز أنه بعد عودة الأهالي للمدينة، تم افتتاح مركز كفرنبل الصحي ليقدم حزمة من الخدمات الطبية، إلى جانب جلسات غسيل الكلى، منها عيادة سنية، ومخبر للتحاليل الطبية، وصيدلية لتقديم الأدوية بشكل مجاني، إضافةً إلى قسم الإسعاف، والعيادة النسائية، ومؤخراً استحداث مركز غسيل كلى، لينهض بخدمة المهجرين العائدين، واستجابة لحاجة الأهالي الماسة، كونه يوفر عليهم تكاليف وعناء التنقل إلى أريحا.
وأشار الداني إلى أن المركز يضم سريرين لجلسات الغسيل ويقدم خدمة لحوالي 12 مريضاً أسبوعياً، لافتاً إلى أنه سيتم هذا الأسبوع رفع عدد الأسرة في المركز من سريرين إلى عشرة. وبين أن عدد المرضى المسجلين في المركز خلال أسبوع بلغ حوالي 45 مريضاً وهم بحاجة إلى جلسات غسيل، ما يسبب ضغطاً كبيراً على المركز.
وذكر أنه يجري حالياً بناء جديد للمستوصف، سيتم تزويده بثلاثين سريراً لمرضى غسيل الكلى، ليصبح لاحقاً مركزاً مختصاً للغسيل خلال فترة قريبة. وأشار إلى وجود تحديات كبيرة تواجه العمل في المركز، أهمها صعوبة تأمين الأدوية والإبر الدورية لمرضى غسيل الكلى، وهي أدوية باهظة الثمن.
ووفقاً للداني، يجري تأمين معظم هذه المستلزمات عبر مديرية الصحة، أو بواسطة منظمة الأمين، التي دعمت المركز بالبناء والتجهيزات، وذلك بهدف تخفيف العبء المادي عن المرضى. وتعاني مناطق شمال إدلب من نقص عام في الخدمات الطبية التخصصية منذ سنوات، ما اضطر المرضى للتنقل بين المدن لتحصيل العلاج. ومع بدء عودة بعض العائلات إلى مناطقها، أصبح توفير مراكز صحية متخصصة عاملاً حاسماً في دعم الاستقرار وتشجيع العودة الطوعية، وخاصة للحالات المزمنة التي تحتاج متابعة دورية.
وسبق أن افتتحت صحة إدلب منتصف الشهر الجاري مركز غسيل كلى في مدينة جسر الشغور، وهو الأول في المنطقة، حيث يخدم حوالي 80 مريضاً من أصل 1200 مريض كلى موجودين في مجمل مناطق المحافظة. وهناك خطة لافتتاح مراكز جديدة لغسيل الكلى في سراقب وخان شيخون، لاستيعاب معظم المرضى وتخفيف الضغط عن مراكز مدينة إدلب.
صحة
صحة
صحة
صحة