الفردوس بحلب: عودةٌ مُرّةٌ إلى حيٍّ يصارع غياب الخدمات وتحديات الحياة القاسية


هذا الخبر بعنوان "في حي الفردوس بحلب… تختلط العودة بمرارة غياب الخدمات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حي الفردوس شرقي حلب، لا تبدو العودة إلى المنازل نهاية للحرب بقدر ما هي معركة يومية مع الغياب الطويل للخدمات الأساسية. هنا، لا يتحدث السكان عن رفاهية العيش، بل عن تحديات توفير الكهرباء والمياه ومعالجة الحفر والنفايات؛ تفاصيل حياتية بسيطة تحولت، بعد سنوات من الحرب والزلازل والانهيار الاقتصادي، إلى أحلام بعيدة المنال.
على مقربة من فرن النور، وفي شارع المستودعات المكتظ بالسيارات، يقف محمد ديب أمام محله التجاري، متابعًا حركة الناس القليلة التي بدأت تستعيد شيئًا من نبض الحي. يقول بنبرة يختلط فيها التذمر بالسخرية: "الأسعار تركض وراء الدولار، والأمبيرات وصلت إلى 200 ألف ليرة، والكهرباء غائبة عن الحي تقريبًا منذ 13 سنة". يرفع كتفيه قبل أن يضيف متسائلاً: "إذا كانت الكهرباء ستعود بأسعار لا يقدر الناس عليها، فما الفائدة؟".
ورغم هذه التحديات، يحاول الحي أن يبدو نابضًا بالحياة؛ فقد فتحت بعض المحال أبوابها مجددًا، وعادت أصوات الباعة تدريجيًا إلى الشوارع التي أرهقتها سنوات الحرب. إلا أن النظافة المتردية والحفر العميقة التي خلفها الزلزال والإهمال المستمر، تجعل المشهد أقرب إلى مدينة تحاول الوقوف بصعوبة فوق ركامها.
يشير أبو دياب، أحد سكان الفردوس، إلى الطريق الرئيسي الممتد بين الأبنية المتعبة قائلاً بسخرية: "بين حفرة وحفرة يوجد شارع". يضحك بمرارة قبل أن يتحدث عن ضريبة النظافة التي يدفعها أصحاب المحال سنويًا دون أن يلمسوا أثرًا حقيقيًا للخدمات المقدمة. بالنسبة إليه، لا شيء أهم اليوم من الكهرباء، ويؤكد: "الناس تستطيع أن تتحمل أشياء كثيرة، لكن لا يمكن أن تعيش بلا كهرباء، خصوصًا ونحن داخلون على الصيف".
في مكتب صغير داخل الحي، يجلس المختار أحمد محسن زكور محاطًا بطلبات الأهالي وشكاواهم اليومية. يتحدث عن "عودة بطيئة" للسكان، لكنه يقر بأن بعض العائلات بدأت تغادر مجددًا بسبب الواقع الخدمي الصعب. ويقول: "هناك من عاد من المخيمات ثم قرر الرجوع إليها، لأن الحياة هنا ما زالت قاسية جدًا".
وبحسب المختار، يضم حي الفردوس نحو 30 ألف عائلة، أي ما يقارب 150 ألف نسمة، بينما تتجاوز نسبة الدمار فيه 20 بالمئة. أبنية مهدمة، وبنية تحتية منهكة، وشوارع تنتظر منذ سنوات ورشات إصلاح لا تأتي. ويضيف: "نتواصل باستمرار مع مجلس المدينة والمحافظة، لكن الجواب دائمًا أن الإمكانات ضعيفة".
في الفردوس، لا تبدو الحرب حدثًا من الماضي؛ فآثارها ما تزال حاضرة في الجدران المتشققة، وفي العتمة الطويلة التي تغرق بها البيوت ليلاً، وفي تعب السكان الذين يحاولون استعادة حياتهم خطوة بخطوة. ومع ذلك، يواصل كثيرون العودة، وكأن مجرد البقاء في الحي نوع من التمسك بما تبقى من المدينة القديمة في ذاكرتهم.
يقع حي الفردوس في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة حلب، ويُعد من الأحياء الشعبية والتجارية العريقة في المدينة. يشتهر بكثافته السكانية العالية وأسواقه الشعبية، واتصاله المباشر بعدة أحياء مركزية. يحده من الشمال حيا باب المقام والكلاسة، ومن الجنوب حيا السكري والشيخ سعيد، ومن الشرق حيا بستان القصر وكرم الدعدع، بينما يحده من الغرب حي المشهد ومنطقة الزبدية. لا تتوفر بيانات رسمية دقيقة ومتداولة حديثًا حول المساحة الإجمالية لحي الفردوس، لكن الحي يُصنف ضمن الأحياء ذات الامتداد العمراني المتوسط إلى الكبير والكثافة السكانية المرتفعة. وينقسم عمليًا إلى منطقتين رئيسيتين هما: "الفردوس" و"مساكن الفردوس"، ويفصل بينهما الطريق المعروف باسم "الدائري الجنوبي".
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي