تفاقم "الدولرة" في سوريا: جدل حول تجريم التعامل بغير الليرة بين المطلب السيادي والإصلاحات الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "جرائم "الدولرة": هل بات تجريم التعامل بغير الليرة مطلباً سيادياً؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستيقظ المواطنون السوريون يومياً على واقع مرير يتمثل في قفزات متتالية بأسعار السلع الأساسية، في ظل تآكل متسارع للقدرة الشرائية، وهو ما يعزى إلى الهبوط المستمر في قيمة الليرة السورية. لم تعد الفجوة المتزايدة بين مستويات الدخل ومتطلبات المعيشة مقتصرة على نقص المواد فحسب، بل امتدت لتشمل تحولاً ظاهراً وخفياً في آليات البيع والشراء ضمن الأسواق المحلية.
مؤخراً، تصاعدت شكاوى المواطنين من مجرد التذمر من الغلاء إلى التحذير من ظاهرة فرض التعامل بالعملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأميركي، في المعاملات اليومية. يؤكد أصحاب محلات تجارية بالتجزئة أن كبار الموردين والتجار باتوا يرفضون قبول العملة المحلية، أو يلجؤون إلى احتساب سعر الصرف بقيمة أعلى من السعر الرائج في السوق كشرط أساسي لتسليم البضائع.
هذه الممارسة لم تعد حكراً على قطاع العقارات أو السيارات، بل اتسع نطاقها لتشمل الأدوات الكهربائية، ومواد البناء، وحتى بعض السلع الغذائية الأساسية. وفي هذا السياق، صرح صاحب متجر تجزئة في السوق المحلية: "التاجر لا يقبل بالليرة السورية، أو يحسب الدولار بزيادة على سعره المعروض. هذا ليس حالي وحده، بل حال جميع المحلات."
أمام هذا الواقع المتفاقم، يبرز تساؤل ملح حول ضرورة تفعيل وتطوير القوانين التي تجرم التعامل بغير الليرة السورية في الأسواق الداخلية. ويرى أنصار هذا التوجه أن حماية العملة الوطنية لم تعد مجرد إجراء اقتصادي بحت، بل تحولت إلى مطلب سيادي جوهري لحماية ما تبقى من أمن معيشي للمواطن، ومنع تحول الاقتصاد المحلي إلى "اقتصاد مدولر" يدار بالكامل خارج القنوات الرسمية.
في المقابل، يشير فريق آخر إلى أن الحلول القانونية والزجرية وحدها قد لا تكون كافية لضبط الأسواق، ما لم تترافق مع حزمة إصلاحات نقدية شاملة. فالتجار، بحسب هذا الرأي، يلجؤون إلى التسعير بالدولار كآلية لحماية رؤوس أموالهم من التآكل السريع، مما يعني أن استعادة الثقة بالعملة المحلية تتطلب أولاً كبح جماح التضخم وتوفير قنوات رسمية مستقرة لتأمين مستلزمات الإنتاج والاستيراد.
تستمر الأسواق في العيش تحت رحمة تقلبات أسعار الصرف، لتبقى الإجابة على جدوى منع التعامل بغير الليرة معلقة بمدى قدرة السياسات النقدية على تثبيت أسس الاقتصاد الحقيقي. المصدر: زمان الوصل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد