اقتصاد

الشركة السورية للبترول (SPC): وعود متبددة وفساد إداري يلتهم المال العام ويقصي الكفاءات

zamanalwsl٢٣ أيار ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٣ ص20 مشاهدة
الشركة السورية للبترول (SPC): وعود متبددة وفساد إداري يلتهم المال العام ويقصي الكفاءات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عقود VIP واستقالات مشبوهة: كيف تحولت "SPC" إلى مغارة لتبديد المال العام وإقصاء الكفاءات؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ تأسيسها، أطلقت الشركة السورية للبترول (SPC) سيلاً من الوعود الطموحة، شملت رواتب عادلة، مساواة، أمان وظيفي، دعم نفسي، مكافآت مجزية للعمل الجاد، فرص تدريب متكافئة، مكافآت تشجيعية علنية، سلم رواتب شفاف، واعتماد الكفاءة كمعيار وحيد، بالإضافة إلى ضمان صون المال العام. إلا أن الواقع داخل الشركة تحول إلى سلسلة من التناقضات الصارخة. فقد تبدد الأمان الوظيفي ليحل محله الخوف، وبات الموظفون يعيشون حالة من الضياع. أصبحت المكافآت تُمنح بشكل تفضيلي، وازدادت ظاهرة احتكار العمل في غياب الرقابة الفعالة. كما أن الوجوه القديمة استمرت في تطبيق السياسات السابقة، وإن كان ذلك تحت مظلة نظام جديد. غابت الراحة النفسية تماماً، خاصة مع التداول المستمر لأخبار الفصل الجماعي والفائض، وتصريحات القبلاوي التي أوحت بأن الموظفين القدامى البالغ عددهم 18 ألفاً يمثلون عبئاً ثقيلاً. أما التدريب، فقد اقتصر بشكل غير معلن على الإدارة المركزية، متجاهلاً الموظفين القدامى، بينما أدت سياسات الرواتب إلى تشتت الموظفين.

تتوزع القوى العاملة حالياً ضمن الشركة على أربع فئات رئيسية، تعكس تبايناً صارخاً في الامتيازات والرواتب:

  • الفئة الأولى: تضم من كانوا ضمن حكومة الإنقاذ وأصبحوا أصحاب النفوذ في ظل النظام الجديد. يتمتع هؤلاء برواتب خيالية، ومهمات خاصة، ومساكن في التراسات، ومخصصات وقود، ومكاتب مجهزة خصيصاً لهم. يتحكمون بزمام الصرف والنفقات، ويعملون بموجب القانون 53 للمناطق المحررة الصادر في العام 2021، وتعد رواتبهم الأعلى داخل الشركة.
  • الفئة الثانية: تتكون من عشرات الموظفين من سكان وأبناء المناطق المحررة، تم استقدامهم من قبل الفئة الأولى. تبدأ رواتبهم من 400 دولار أمريكي، وقد تم تعيينهم في مواقع متميزة كرؤساء أقسام. وقد سعت الفئة الأولى لاستقطاب المثقفين وخريجي الجامعات التركية والمصرية وغيرها من هذه الفئة.
  • الفئة الثالثة: تشمل موظفين من الداخل تم استقدامهم والتعاقد معهم، غالبيتهم جاءوا بتوصية ودعم من معارفهم وأقاربهم. يعملون بموجب "أمر المباشرة" وتبدأ رواتبهم أيضاً من 400 دولار أمريكي. يُعتبر هؤلاء من المحظوظين والمقبولين، وقد تم وضعهم في الإدارة المركزية والمواقع الأكثر راحة كرؤساء أقسام، وبعضهم من خريجي الجامعات التركية والمصرية الجدد.
  • الفئة الرابعة: تضم نخبة من الكفاءات العالية، بعضهم من الخارج وبعضهم من الداخل، ممن عملوا في شركات أجنبية ودول الخليج، أو في القطاعين العام والخاص بسوريا. استقدم القبلاوي جزءاً منهم، وسبقه رياض جوباسي في استقدام جزء آخر. هذه الفئة قليلة العدد، وتتمتع برواتب مرتفعة، حيث تم توقيع عقود خبرة مع بعضهم وأوامر مباشرة مع آخرين. تتجاوز رواتب المدراء منهم الألف دولار أمريكي صعوداً.

أما مصير الموظفين السابقين البالغ عددهم 18 ألفاً، فقد انقسموا إلى قسمين رئيسيين:

  • القسم الأول: المرضي عنهم: ينقسمون بدورهم إلى فئتين فرعيتين:
    • فئة تتمتع بكفاءة عالية وخبرة عملية وإدارية قيمة، على الرغم من أن بعضهم كان متورطاً في الفساد سابقاً.
    • فئة تتمتع بارتباطات وواسطات ثورية وعلاقات مع الوافدين من الشمال، مما منحهم الرضا والحماية.

    هذه الفئة المرضي عنها كانت تتقاضى رواتب عادية وتُعامل وفق القانون 50 لعام 2004م. إلا أن ممارسات إدارية بدأت تظهر لتقديم امتيازات إضافية لهم، حيث شرعوا في تقاضي "فروقات" مالية بشكل غير معلن. كما تم مساعدة بعضهم في توفير عقود عمل لأقاربهم وذويهم. اللافت أن هؤلاء قدموا استقالاتهم وأنهوا خدماتهم بموجب القوانين السورية والقانون 50 لعام 2004م، ثم جرى توقيعهم على أوامر مباشرة للعمل في الكيان الوليد SPC برواتب الشمال السوري، والتي لا تقل عن 400 دولار أمريكي. يتمتع هؤلاء بحماية تامة في تنقلاتهم، حيث يتولى أصحاب القرار والنفوذ توفير هذه الخدمة لهم.

  • القسم الثاني: من ينتظر مصيره: يضم هؤلاء الموظفين الفقراء والمستضعفين الذين يتقاضون رواتب زهيدة، ولا يجرؤون على تقديم استقالاتهم لعدم ضمانهم الانضمام إلى الشركة الجديدة. يفتقرون إلى أي نقابة تحمي حقوقهم أو مدراء يتبنون قضاياهم. ويعبرون عن شعورهم بأنهم كانوا يعملون سابقاً لدى "دولة عادلة في ظلمها"، بينما أصبحوا اليوم يعملون لدى "مدراء وأشخاص".

من القضايا الجوهرية الأخرى التي تثير القلق هي انتشار الشهادات، لا سيما شهادات الدكتوراه، التي غالبيتها لا تحمل قيمة علمية حقيقية وتعتمد على المراسلات. هذه الشهادات، التي يحتفي بها البعض، تبين عند التدقيق أنها صادرة عن جامعات غير معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي، وغير مقبولة للدرجات الوظيفية أو في الجامعات السورية، مما يشير إلى وجود خفايا وراء هذه الظاهرة.

تعود هذه المشاكل والتعقيدات، وغياب العدالة والمساواة والحق المشروع في العمل للجميع، إلى عدة أسباب رئيسية:

  • غياب الإدارة الجماعية والانفراد بالقرار التنفيذي.
  • عدم وجود قوانين واضحة وهيكل تنظيمي معتمد.
  • عدم تفعيل سلم الرواتب حتى الآن.
  • السماح بالمحسوبيات والواسطات والتعيين المباشر.
  • التعيينات المباشرة في المناصب الإدارية دون الأخذ بالاعتبار التدرج الوظيفي واكتساب الخبرة اللازمة.

المصدر: زمان الوصل

شارك الخبر: