فايننشال تايمز: فرع القاعدة في مالي يستلهم "النموذج السوري" للاقتراب من السلطة وتغيير صورته


هذا الخبر بعنوان ""فايننشال تايمز": فرع تنظيم القاعدة في مالي يستلهم من تجربة سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشارت صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تُعد فرع تنظيم "القاعدة" في مالي، تسعى جاهدة لتطبيق "دروس الثورة الإسلامية في سوريا" ضمن هجوم يقرّبها أكثر فأكثر من السلطة. ووفقاً لتقرير الصحيفة البريطانية، أصبحت الجماعة أقرب من أي وقت مضى إلى السلطة بعد هجومها الخاطف الأخير في جميع أنحاء مالي، مما أجبر الجنود الروس والماليين على التراجع من مواقعهم الاستراتيجية في هذه الدولة الشاسعة الواقعة في غرب إفريقيا.
يعرف الماليون جيداً عنف هذه الجماعة الجهادية التي تسعى لفرض حكم إسلامي متشدد. لكن مراقبين يرون أن نجاحها الأخير يعكس أيضاً نهجاً جديداً وأكثر واقعية يهدف إلى بناء تحالفات وكسب تأييد ائتلاف أوسع في سعيها للسلطة. وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين ومراقبي الأمم المتحدة أن الجماعة "تستلهم دروساً من انتصار إسلامي في ساحة معركة بعيدة: سوريا، حيث وصل أحمد الشرع إلى السلطة عام 2024 بعد انفصاله عن تنظيم القاعدة وتحوله إلى إسلامي أكثر اعتدالاً"، على حد وصفهم.
يقول وسيم نصر، الخبير في الحركات الإسلامية بمركز صوفان: "أظهرت سوريا لهم ما هو ممكن. هذا لا يعني أنهم سيفعلون ما فعله السوريون حرفياً، ولكنه يثبت وجود طريق للوصول إلى السلطة". وقد اتخذت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي يُقدّر عدد مقاتليها بنحو 6000 مقاتل في أنحاء المنطقة، خطوات لإقناع الماليين بأنها تُخفف من حدة خطابها الأيديولوجي. فقد نسّقت هجومها مع جبهة تحرير أزواد الانفصالية، وهي قوة من الطوارق غير الإسلامية، والتي وصفتها الجماعة، على نحو غير معتاد، بأنهم "إخوة".
وبدلاً من التمسك بخطاب الإسلام المتشدد، بدأت الجماعة تتحدث بحذر أكبر عن تقديم مستقبل أفضل لجميع الماليين. وأصدرت الجماعة هذا الشهر بياناً نادراً باللغة الفرنسية، وهي لغة مشتركة لطالما تجنّبتها، جاء فيه: "ندعو جميع الوطنيين المخلصين، دون استثناء، إلى النهوض والتوحد". وأضافت الجماعة أنها تسعى إلى "انتقال سلميّ ومسؤول وشامل".
وحول هذا الأسلوب، لفتت الصحيفة البريطانية إلى أن "هيئة تحرير الشام"، الحركة المسلحة التي أسسها الشرع عام 2017 بعد انشقاقه عن تنظيم القاعدة، رسّخت نفسها تدريجياً على مدى سنوات لتصبح قوة قتالية منضبطة. وأشارت إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يبدو أنها استلهمت بعض الأفكار من "هيئة تحرير الشام" في بيان أعلنت فيه تأسيسها بعد ذلك بوقت قصير. كما لفتت الصحيفة إلى أن الشرع، الذي استوعب وسحق منافسيه المحتملين بعد انفصاله عن تنظيم "القاعدة"، خفف من حدة آرائه تدريجياً على مدى سنوات، وسعى إلى حشد الدعم داخل سوريا وخارجها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد بعد حرب أهلية دامت 14 عاماً.
وشددت الصحيفة على أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كانت تراقب الوضع عن كثب. وقدّمت تهنئة علنية لــ "شقيقها السابق في السلاح"، كما تم تداول تعليق على الوضع في سوريا بقلم محمود باري، أحد أبرز منظّري الجماعة، بين المقاتلين. ونُشرت صور للشرع وهو يصلي ويُستقبل استقبالاً حافلاً في دمشق في نشرتها الإخبارية التي عادة ما تكون "رتيبة"، والتي خصّصت هذه المرة حصرياً لهذا الخبر.
أفاد مراقبو الأمم المتحدة في تموز/ يوليو بأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تراقب عن كثب التطورات في الجمهورية العربية السورية، والتي قد تُقدّم نموذجاً يُحتذى به إذا ما سعت الجماعة في نهاية المطاف إلى الاستقلال عن تنظيم "القاعدة". وقال هيني نسيبيا، الخبير في مشروع "أكلد" لمراقبة النزاعات: "إنهم بالتأكيد يستلهمون مما رأوه في سوريا"، مضيفاً أن نقاشات حول هذا الموضوع قد ظهرت في نشرات إلكترونية ورسائل صوتية متداولة بين المقاتلين. وأضاف: هناك اعتدال طفيف طرأ على الوضع - وهناك مؤشرات أخرى على أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تُجرّب تكتيكات مختلفة. فقد امتنعت الجماعة، التي قتلت الآلاف في منطقة الساحل على مدار سنوات من القتال، عن اختطاف الغربيين وكبحت جماح هجماتها العشوائية على المدنيين.
إلى ذلك، بدأت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في النأي بنفسها عن "القاعدة". فقد توقفت عن إصدار بيانات مشتركة مع التنظيم في بلاد المغرب الإسلامي، فصيلها الأم، وامتنعت عن المشاركة في حملات القاعدة الإعلامية. بل إن بعض المحللين يتكهنون بأن الجماعة قد تسعى في نهاية المطاف إلى الانفصال عنه. وعندما سألت صحيفة "فايننشال تايمز" قائداً محلياً في الجماعة عما إذا كان بالإمكان استخلاص دروس من سوريا، فقد أشار إلى الشراكة مع "جبهة تحرير الشام".
قال بكاري سامبي، من معهد "تمبكتو"، إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين "تحاول تغيير نظرة السكان إليها من كونها قوة خارجية غازية إلى حركة وطنية". وأضاف: "إنهم يريدون المشاركة في اللعبة السياسية في باماكو". لكن ثمة أسباب تدعو إلى التشكيك. فليس من الواضح ما إذا كان هذا النهج الأكثر براغماتية مجرد حل تكتيكي مؤقت أم أنه يعكس تحولاً استراتيجياً أعمق، له تبعات سياسية طويلة الأمد.
يقول إيفان غيشاوا، الخبير في شؤون مالي بمركز "بون" لدراسات النزاعات، إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قد تميل إلى هذه الفكرة دون أن تخضع لتحول أيديولوجي أعمق: "إنهم يريدون إظهار استعدادهم لاتباع نهج سوريا". ويضيف: "لكن عملياً، هناك عقبات كثيرة تحول دون الوصول إلى السلطة بالطريقة نفسها". وأشار غيشاوا إلى أن تنظيم القاعدة دأب على إبداء بعض المرونة والتكيف مع العادات والظروف المحلية في إطار جهوده لكسب التأييد، بما في ذلك عند ظهوره المفاجئ في مالي قبل أكثر من عقد من الزمان. كما لا توجد أي مؤشرات على تواصل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مع "هيئة تحرير الشام" في سوريا لتبادل المعلومات.
لكن على أي حال، قد يكون الوقت عاملاً حاسماً بالنسبة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إذ ستواجه معضلة استراتيجية خطيرة كلما طال أمد استمرارها في تقديم صورة أكثر تحفظاً. فتنظيم "داعش"، الذي خاضت معه معركة مريرة ودامية، كان يتودد إلى المتشددين الساخطين. وقد شنّ التنظيم، الأكثر عنفاً وتشدداً، هجوماً لاذعاً على الشراكة التي أبرمتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مع "هيئة تحرير الشام" في صفحات صحيفته الأسبوعية "النبأ". واتهم تنظيم القاعدة بازدواجية الأيديولوجية، وزعم أنها تتجه نحو سيناريو سوري آخر في الصحراء. قال نصر: "يدرك تنظيم (داعش)، بوصفه خصماً، الخطر بوضوح"، مشيراً إلى أن عمليات الاعتدال محفوفة بالمخاطر ولا تسير دائماً بنجاح كما هو الحال في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة