المنتخب السوري في كأس آسيا: جدلية المواهب الضائعة والأخطاء الإدارية المتكررة


هذا الخبر بعنوان "المنتخب السوري في آسيا.. منظومة تنتج المواهب وتفشل بصناعة النتائج" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت قرعة كأس آسيا 2027، التي وضعت المنتخب السوري في مجموعة وُصفت بـ"المتوسطة من حيث الصعوبة" إلى جانب إيران والصين وقيرغيزستان، فتح باب النقاش في الشارع الرياضي السوري حول قدرة "نسور قاسيون" على كسر سلسلة النتائج المتواضعة التي لازمت مشاركاتهم القارية.
على الرغم من الحضور المتذبذب للمنتخب في النهائيات الآسيوية عبر سبع مشاركات سابقة في نسخ 1980 و1984 و1988 و1996 و2011 و2019 و2024، ظلت الحصيلة محدودة، إذ لم يتمكن المنتخب سوى من بلوغ الدور ثمن النهائي في نسخة واحدة فقط، وهي الأخيرة التي أقيمت في قطر. يأتي هذا الاستحقاق الجديد محمّلًا بإرث طويل من الإخفاقات أو الخروج المبكر، سواء من دور المجموعات أو حتى الفشل في الوصول إلى بعض النسخ، رغم مرور أجيال وُصفت بالذهبية على الكرة السورية. وبين طموحات تتجدد مع كل مشاركة وواقع تاريخي لم يمنح المنتخب الاستقرار القاري المطلوب، يدخل المنتخب السوري كأس آسيا 2027 وهو أمام اختبار جديد لكسر الصورة النمطية، وإثبات قدرته على الذهاب بعيدًا في البطولة هذه المرة.
شارك المنتخب السوري في نهائيات كأس آسيا 2011 بتشكيلة اعتُبرت من الجيل الذهبي آنذاك، وضمت مجموعة من اللاعبين البارزين، مثل جهاد الحسين وفراس الخطيب وسنحاريب مالكي ومصعب بلحوس ونديم صباغ، الذين شكّلوا العمود الأساسي للفريق في تلك المرحلة، وسط طموحات كبيرة بتقديم حضور قوي على المستوى القاري. وبعد انطلاقة جيدة في البطولة، حقق المنتخب فوزًا مهمًا على منتخب السعودية في المباراة الافتتاحية، قبل أن يتلقى خسارتين متتاليتين أمام كل من اليابان والأردن، ليغادر المنافسات من دور المجموعات بعد تراجع نتائجه في الجولتين الثانية والثالثة.
صرّح عبد الرزاق الحسين، نجم المنتخب السوري السابق وصاحب الهدفين في شباك منتخب السعودية خلال المباراة الافتتاحية، لعنب بلدي، أن خروج المنتخب من البطولة لم يكن لأسباب فنية فقط، بل ارتبط بعوامل تنظيمية وإدارية داخل المعسكر. وأوضح أن غياب الانضباط بعد الفوز الافتتاحي انعكس سلبًا على مسار الفريق في بقية المباريات. وأضاف الحسين أنه بعد الفوز على السعودية والدعم الكبير الذي تلقاه الفريق، ساد شعور داخلي بأن المنتخب بات قريبًا من التأهل إلى الدور الثاني، وهو ما أثر على الجاهزية والتركيز في الجولتين التاليتين. لافتًا إلى أن بعض الأخطاء الفردية والتفاصيل الصغيرة كانت كفيلة بإضاعة فرصة التأهل، خصوصًا في مباراة اليابان، حيث لم يستغل المنتخب النقص العددي في صفوف المنافس، نتيجة عدم التحضير الذهني الكافي لمواجهة منتخب بحجم اليابان.
وأشار الحسين إلى أن بعض القرارات الإدارية أثّرت بشكل مباشر على استقرار المنتخب في تلك المرحلة، مستشهدًا بملف استدعاء اللاعب جورج مراد، رغم الجدل حول وضعه الدولي، كونه كان قد خاض مباريات سابقة مع منتخب السويد. واعتبر هذا أحد العوامل التي أربكت المنظومة وأثرت على مسار المنتخب في التصفيات المؤهلة لكأس العالم في البرازيل، مضيفًا أن هذا القرار الإداري أسهم بشكل كبير في إنهاء مسيرة ذلك الجيل الذهبي وحرمانه من تحقيق نتائج أفضل كانت ممكنة.
في نهاية التسعينيات وبداية الألفية، ضم المنتخب السوري مجموعة من الأسماء البارزة واللامعة في الكرة المحلية، مثل زياد شعبو وعبد القادر كردغلي وماهر السيد، وهي أسماء شكّلت آنذاك ركيزة أساسية في تشكيلة "نسور قاسيون". إلا أن هذه المجموعة لم تنجح في الوصول إلى نهائيات كأس آسيا رغم الإمكانيات الفردية الكبيرة التي امتلكتها.
قال اللاعب الدولي السابق وهداف المنتخب السوري التاريخي في تصفيات آسيا السيد بيازيد، أحد الأسماء البارزة التي مثّلت المنتخب خلال الفترة الممتدة بين عامي 1997 و2002، لعنب بلدي، إن إحدى أبرز مشكلات تلك المرحلة كانت الاعتماد على الموهبة الفردية للاعبين دون العمل على تطويرها بالشكل المطلوب، مؤكدًا أن غياب منظومة التطوير الفني والبدني أسهم في الحد من تطور مستوى المنتخب على المدى الطويل. وأضاف بيازيد أن الإشكالية لم تكن مقتصرة على الجانب الفني داخل الملعب، بل امتدت إلى البنية التحتية والإدارية لكرة القدم السورية، موضحًا أن الملاعب والمعسكرات لم تكن في المستوى المطلوب، إلى جانب عدم استقدام مدربين يتناسبون مع طبيعة وقدرات اللاعبين المتاحين، وهو ما خلق فجوة واضحة بين الإمكانيات الفردية والنتائج الجماعية.
واعتبر بيازيد أن هذه العوامل مجتمعة انعكست بشكل مباشر على نتائج المنتخب السوري في تلك المرحلة، وأسهمت في ابتعاده عن التأهل إلى عدد من نسخ كأس آسيا، رغم وجود أسماء كانت قادرة على تحقيق نتائج أفضل في حال توفر بيئة فنية وإدارية أكثر استقرارًا وتطويرًا. وتتجه الأنظار اليوم نحو كأس آسيا المقبلة في السعودية، كفرصة جديدة أمام المنتخب السوري لكتابة صفحة مختلفة عن الماضي، وتجاوز إرث النتائج المتذبذبة في المشاركات السابقة. وبين طموح جماهيري كبير وتحديات تاريخية واضحة، يبقى الأمل معقودًا على ظهور منتخب أكثر استقرارًا وقدرة على المنافسة في الاستحقاق القاري المقبل.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة