موسم القمح السوري: تحديات الإنتاج وتأمين الخبز في صراع البقاء الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "موسم القمح السوري.. صراع البقاء بين "تحديات الإنتاج" وتأمين رغيف الخبز" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بدء "الموسم الذهبي" لتوريد محصول القمح، يعود هذا الملف ليحتل صدارة القضايا الأكثر حساسية في المشهد الاقتصادي السوري. وبينما تسعى الجهات الرسمية جاهدة لتحقيق التوازن الدقيق بين دعم الإنتاج المحلي وضمان استقرار سوق الخبز، يجد المزارع نفسه في قلب هذه المعادلة المعقدة. إنه يراقب عن كثب آليات التسعير ومنح الدعم، التي يراها الضمانة الوحيدة لاستمرار مهنة توارثها عن أجداده، وذلك في ظل واقع زراعي محفوف بالمخاطر المتزايدة.
لقد اعتمدت الجهات المعنية تسعيرة الموسم الحالي بعد دراسات معمقة لتكاليف الإنتاج، التي باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل المزارع. هذه التكاليف تشمل كل شيء، بدءاً من أثمان البذار والمحروقات، وصولاً إلى أجور السقاية والحصاد والنقل. وجاء إقرار "منحة الدعم الإضافية"، التي تُصرف فوق السعر الأساسي، كخطوة استباقية تهدف إلى تحفيز المزارعين على توريد كامل محاصيلهم إلى المراكز المعتمدة.
تأتي هذه الخطوة في وقت يؤكد فيه الخبراء أن الدولة تتبنى سياسة "شراء المحصول المحلي"، حتى لو كانت أكثر تكلفة من الاستيراد الخارجي. ويُعزى ذلك إلى حرصها على حماية الأمن الغذائي الوطني ومنع تدهور العملية الإنتاجية في الأرياف السورية.
على الجانب الآخر، يرى المزارعون أن الأرقام المعلنة، ورغم محاولتها الجادة للتجاوب مع متطلبات السوق، تظل محل نقاش وتدقيق. يقول أحد المزارعين: "نحن لا ننظر إلى المنحة كربح إضافي، بل كحد أدنى لتعويض الخسائر الناتجة عن التضخم".
ووفقاً لمراقبين، هناك تحديات هيكلية لا تغطيها التسعيرة وحدها، ومن أبرزها:
ويرى الفلاحون أن الأمن الغذائي لا يتحقق بشراء القمح فقط، بل بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة قبل بدء الموسم، لضمان استمرارية زراعة القمح كمحصول استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه.
لا يمكن قراءة ملف القمح بمعزل عن "استقرار الخبز"، فهو يمثل العمود الفقري للأمن القومي الغذائي. ورغم الظروف المناخية المتغيرة وتذبذب معدلات الأمطار، يبقى الرهان كبيراً على وعي المزارع الذي يدرك أن توريد محصوله هو صمام الأمان لمنظومة الدعم الحكومي.
مع استمرار عمليات التوريد إلى المراكز المعتمدة، تظل العيون شاخصة نحو سرعة التنفيذ وشفافية صرف المنح. الجميع بانتظار موسم يوازن بين "حق الفلاح" في الحصول على عائد عادل يغطي جهده وتكاليفه، وبين "حق المواطن" في استقرار أسعار وتوفر مادة الخبز الأساسية.
يأتي موسم القمح لعام 2026 في سوريا كواحد من أكثر المواسم تبايناً في تاريخها الحديث. وتشير التوقعات الرسمية الصادرة عن المؤسسة السورية للحبوب إلى إنتاج يصل إلى 2.5 مليون طن، بفضل ظروف مناخية ملائمة وهطولات مطرية سخية ساهمت في تحسين إنتاجية المساحات البعلية. ومع ذلك، فإن هذا النجاح الزراعي، الذي بلغت فيه نسبة تنفيذ المخطط 86% بمساحة 102 مليون هكتار، يواجه تحديات هيكلية. إذ بات يُنظر إلى "وفرة الإنتاج" كعبء مالي على المزارع، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج التي لم تعد تتناسب مع أسعار الشراء الرسمية.
وقد حددت وزارة الاقتصاد والصناعة سعر شراء طن القمح القاسي بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة، وهو ما يعادل تقريبًا 330-340 دولاراً أمريكياً. ولعل من أهم المحفزات التي أعلنتها الحكومة في مجال إنتاج وتسويق القمح إقرار "منح دعم" إضافية تضاف للسعر الأساسي (بانتظار التعليمات التنفيذية)، وإطلاق منصة رقمية لتنظيم عمليات الحجز والتوريد لتقليل الازدحام، والاستمرار في استلام المحصول محلياً لتجنب استنزاف العملة الصعبة في الاستيراد.
ومن التحديات الاستراتيجية التي تواجه زراعة وإنتاج القمح هو ما يعرف بـ"السيناريو العراقي". حيث يحذر الخبراء من أن استمرار السياسات التي تضغط على هامش ربح الفلاح قد تدفع بآلاف المزارعين إلى هجر زراعة القمح أو تقليص مساحاته في المواسم القادمة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي الوطني في المدى الطويل. كتبه فارس الرفاعي لـ زمان الوصل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد