مرسوم مكافأة القمح في سوريا: جدل بين المزارعين حول كفايته لتغطية التكاليف المتزايدة


هذا الخبر بعنوان "هل يرضي مرسوم المكافأة مزارعي القمح في سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال قضية تسعير القمح تثير جدلًا واسعًا بين المزارعين والخبراء في سوريا، خاصة بعد صدور المرسوم الرئاسي عن الرئيس السوري، أحمد الشرع. نص المرسوم على منح مكافأة إضافية قدرها 9000 ليرة سورية جديدة (نحو 65 دولارًا أمريكيًا) عن كل طن من القمح يسلمه المزارعون إلى مراكز التسليم الحكومية. جاء هذا القرار عقب تحديد وزارة الاقتصاد والصناعة سعر طن القمح القاسي بـ46 ألف ليرة سورية (حوالي 330 دولارًا أمريكيًا).
قرار وزارة الاقتصاد والصناعة السابق كان قد أثار غضب الفلاحين، الذين خرجوا في مظاهرات بأكثر من مدينة سورية اعتراضًا على التسعير الذي وصفوه بالمجحف. ورغم أن المرسوم الرئاسي جاء ليعدل التسعيرة بإضافة المكافأة، إلا أن السعر النهائي لم يرضِ كثيرًا من الفلاحين، في حين اعتبره آخرون أنه قد يخفف من الخسائر الناتجة عن ارتفاع التكاليف.
رحّب مزارعون في ريف الحسكة الجنوبي بالمرسوم الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، معتبرين أن هذه الخطوة تحمل مؤشرات إيجابية تجاه دعم القطاع الزراعي وتخفيف جزء من الأعباء المالية التي يواجهها الفلاحون خلال الموسم الحالي. وفي هذا السياق، صرح المزارع خالد السلمان بأن المرسوم “جاء في توقيت مهم مع اقتراب موسم الحصاد”، موضحًا أن الفلاحين كانوا ينتظرون أي خطوة تخفف من الخسائر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج. وأضاف السلمان أن المكافأة الجديدة، رغم أنها لا تغطي كامل الأعباء، تمنح المزارعين دافعًا معنويًا وتشجعهم على تسليم محصولهم، مشيرًا إلى أن غالبية الفلاحين في المنطقة يعتمدون بشكل رئيس على محصول القمح لتأمين دخلهم السنوي.
من جانبه، اعتبر المزارع محمود العبد الله أن القرار يعكس استجابة لمطالب الفلاحين الذين احتجوا خلال الأيام الماضية على تسعيرة القمح، مضيفًا أن أي دعم إضافي سيساعد في تغطية جزء من تكاليف الحصاد والنقل والمحروقات.
بالمقابل، يرى المزارع كمال المصطفى من ريف حلب الشمالي أن المبلغ الممنوح من الحكومة لم يصل إلى المستوى الذي يطمح إليه المزارع، إذ يجب أن يتجاوز سعر طن القمح معدل 450 دولارًا أمريكيًا حتى يحقق هامش ربح معقول.
كما يرى المزارع حسين الجربوع من ريف الرقة الشمالي أن المنحة قليلة وغير مُرضية للفلاح. وأوضح أن إنتاج الدونم الواحد يبلغ نحو 300 كغ، أي ما يعادل ثلاثة “شوالات”، وبناءً على تسعيرة الطن البالغة 390 دولارًا أمريكيًا مع المكافأة، فإن قيمة إنتاج الدونم تُقدَّر بنحو 117 دولارًا أمريكيًا. لكن تكلفة الدونم الواحد تبلغ 120 دولارًا أمريكيًا، مما يعني أن التسعيرة مع المكافأة لم تغطِّ التكلفة، وهناك عجز قدره ثلاثة دولارات أمريكية. وقال الجربوع إنه يجب على الحكومة أن تغطي التكلفة وأن تضيف هامش ربح فوقها بنسبة 30%، أي يجب حساب التكلفة بشكل دقيق وتغطيتها بالكامل ثم إضافة هامش الربح للمزارع، حتى تكون التسعيرة مُنصفة ويرضى بها الفلاح.
وفي تصريح لعنب بلدي، قال رئيس جمعية “الرقة السمرة” الزراعية، فصيح العباس، إن السعر “مجحف” بحق الفلاح، والمكافأة أيضًا مجحفة بحقه لأن تكلفة الدونم تتراوح بين 120 و130 دولارًا أمريكيًا للأراضي المروية وليس البعلية. وأشار إلى أن متوسط الإنتاج يتراوح بين 300 و350 كغ، أي أن تكلفة الطن الواحد تقارب 400 دولار أمريكي.
أشار المزارع كمال المصطفى من ريف حلب إلى أن المرسوم جاء كمنحة لمن يسلم القمح لمراكز تسليم الحبوب فقط. وأوضح أنه في حال حصل المزارع على 15 كيسًا من القمح، لا يمكن تسليمه للحكومة، لما يفرضه ذلك من تكاليف إضافية للنقل والعمال.
وقال المزارع محمود العبد الله من ريف الحسكة إن المزارعين كانوا يأملون برفع السعر الأساسي للقمح، إلا أن إضافة مكافأة التسليم “خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لاحقًا”، داعيًا إلى استمرار دعم القطاع الزراعي وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة. ويوافقه المزارع من ريف حلب الشمالي، الذي قال إن إضافة المنحة إلى سعر القمح كانت يمكن أن تكفي المزارع، لكن اشتراط إضافتها على التسليم لا يمكن أن يستفيد منها المزارع، خاصة أصحاب الكميات المحدودة. وأضاف أن الإضافة إذا كانت على سعر القمح الأساسي، كان يمكن أن يستفيد منها المزارع عبر بيعها للتجار بأسعار مقاربة، تصل إلى نحو 385 دولارًا أمريكيًا، إذ يستطيع التاجر حينها تحصيل هامش ربح عبر بيعها للمراكز الحكومية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي ثامر الأحمد إن المرسوم يحمل أبعادًا اقتصادية ومعنوية في آن واحد، إذ يهدف إلى تشجيع الفلاحين على تسويق محصولهم للدولة وتعزيز استقرار إنتاج القمح بوصفه محصولًا استراتيجيًا. وأضاف أن المكافأة الإضافية قد تسهم في تخفيف حالة الاحتقان التي شهدتها بعض المناطق الزراعية مؤخرًا، كما تعطي إشارة إلى وجود توجه لإعادة النظر بواقع القطاع الزراعي بعد سنوات من ارتفاع التكاليف وتراجع الدعم. وأشار الأحمد إلى أن تحقيق استقرار حقيقي في إنتاج القمح يتطلب، إلى جانب الحوافز المالية، وضع سياسات زراعية طويلة الأمد تشمل دعم المحروقات والأسمدة وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، بما يضمن استمرارية الفلاحين في زراعة أراضيهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي