عيد الأضحى: التضحية الحقيقية تتجاوز الذبح إلى قيم العطاء والرحمة


هذا الخبر بعنوان "عيد.. وأضحى.. وتضحية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول عيد الأضحى المبارك كل عام، تستحضر الذاكرة قصص الفداء والتضحية والعطاء التي يحملها هذا العيد. وفي هذا السياق، يجد المرء نفسه يردد أبيات الشاعر العظيم أبي الطيب المتنبي: "عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بما مضى أمْ لأمرٍ فيكَ تجديدُ أمّا الأحبّةُ فالبيداءُ دونهمُ فليتَ دونكَ بيدًا دونها بيدُ".
إنها مناسبة يتمنى فيها الإنسان أن يتغلب على مخاوفه، وينتصر على ذاته، ويعلو فوق أنانيته، داعياً إلى التسامح والمحبة، ورافضاً كل أشكال العصبية والتعصب.
إن عيد الأضحى، الذي يتجدد قدومه سنوياً، لا يقتصر كونه مناسبة للفرح لمن لا يزال الفرح يملأ قلبه، ولا هو مجرد وقوف في عرفة لمن تيسر له ذلك، بل هو في جوهره دعوة للعطاء والتكافل والرحمة.
ويؤكد الكاتب مالك صقور أن التضحية لا تقتصر على الذبح وحده، مستشهداً بقول الله تعالى في الذكر الحكيم: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ}. هذا النص القرآني يوضح أن القيمة الحقيقية ليست في اللحوم أو الدماء، بل تكمن في النية الصادقة الصالحة، والتقوى، والعطاء، والرحمة.
وفي تأكيد لهذا المعنى، قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
وبناءً عليه، فإن التضحية الحقيقية تتجاوز المعنى الحرفي لإراقة الدم، لتشمل تخلّي الإنسان عن جزء من راحته، أو وقته، أو ماله، أو حتى أنانيته، في سبيل الآخرين، وفيما يفيض من رحمته تجاههم، ومن ذلك:
وفي كل صباح يصدح فيه صوت تكبيرات العيد، يحدونا الأمل أن تكون البشرية قد أدركت أخيراً أن التضحية الحقيقية لا تكمن في ذبح القرابين، بل في ذبح الكراهية والبغضاء والتعصب والعصبية.
إن عيد الأضحى، في جوهره الأعمق ضمن المنظور الإسلامي، ليس مجرد احتفال بالفرح والذبح وإراقة الدماء، بل هو انتصار للإرادة الأخلاقية على الغريزة، وانتصار للرحمة على القسوة، وتحول العيد من مجرد طقس إلى معنى أخلاقي رحماني وإنساني واسع.
وكل عام وأنتم بخير. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي