مؤنسات الحرم: نساء مكة يحيين "يوم الخليف" في المسجد الحرام.. تقليد عريق يتجلى في موسم الحج


هذا الخبر بعنوان "“يوم الخليف” في المسجد الحرام.. تقليد مكي تحييه النساء في موسم الحج" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد "يوم الخليف" تقليدًا مكّيًا روحانيًا آسرًا، حيث تتجه نساء مكة المكرمة وأطفالهن إلى المسجد الحرام، وتحديدًا إلى صحن الطواف، ليعمرنه بالذكر والدعوات. هذا المشهد الهادئ يتجلى في وقت يغيب فيه ضجيج الحجيج المتجهين إلى صعيد عرفات، مما يمنح الساحة فساحة وهدوءًا مهيبًا.
في هذا اليوم المميز، تُعرف نساء مكة بلقب "مؤنسات الحرم"، نظرًا لحرصهن على التواجد بكثافة في المسجد الحرام، لإضفاء الأنس على المكان في غياب الرجال الذين يتفرغون لخدمة الحجاج في المشاعر المقدسة. وكما وثّقت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، يطغى اللون الأسود على مشهد الطواف، حيث ترتدي النساء عباءاتهن، مشكّلات لوحة إيمانية فريدة تُزيّن ساحات البيت العتيق.
تتعدد الروايات حول تسمية هذا التقليد بـ"يوم الخليف"، حيث ترتبط في الذاكرة المكية بروايتين رئيسيتين. تشير الرواية الأولى إلى أن النساء "يخلفن" الرجال في مهام إدارة البيوت وحراستها، بالإضافة إلى عمارة الحرم. أما الرواية الثانية، فتذهب إلى أن النساء "تخلّفن" عن ركب الحجيج، إما لعدم تيسر الحج لهن أو لعدم قدرتهن على المشاركة في خدمته، فجعلن من بقائهن في رحاب الحرم عبادة خالصة.
يمتد تواجد النسوة في المسجد الحرام من صباح يوم عرفة المبارك وحتى منتصف ليلة عيد الأضحى. وخلال هذه الفترة، يحرصن على صيام يوم عرفة، ويقمن بإعداد وتوزيع وجبات الإفطار على الصائمين قبيل أذان المغرب، ثم يؤدين الصلاة جماعةً. يجسد هذا المشهد أسمى معاني التكافل الاجتماعي والروحانية في قلب مكة المكرمة.
لا توجد بداية تاريخية محددة ليوم الخليف، إلا أن الرواة يجمعون على أنه عادة مكية أصيلة تمتد جذورها لمئات السنين، وتتوارثها الأسر جيلًا بعد جيل. وقد وثّق الباحث في التراث الحجازي، الدكتور محمد أبو بكر الملا، أن هذا التقليد كان جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي في مكة قبل قيام الدولة السعودية، حيث كانت نساء العاصمة المقدسة يحرصن على إحيائه سنويًا، مما يحفظ للبيوت سكينة الحرم، ويحفظ للحرم بهاء الحضور.
ورغم التطورات الحديثة في خدمات الحرمين الشريفين وتنظيم الحشود، يظل يوم الخليف شاهدًا حيًا على العلاقة الفريدة والعميقة بين المرأة المكية وبيت الله الحرام، وهي علاقة تتجاوز مجرد الشعائر لتصوغها محبة موروثة منذ عهد الكرام.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة