عيد الأضحى في حلب: بهجة الواجهات تخفي مرارة الأسعار وتحديات المعيشة


هذا الخبر بعنوان "في وقفة العيد بحلب.. الناس يتجولون بين واجهات الفرح وأسعار الخيبة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل ساعات من حلول عيد الأضحى، استعادت أسواق حلب جزءًا من ضجيجها المعهود. في الأزقة المزدحمة، كان الأطفال يركضون بسعادة خلف واجهات الألعاب والملابس الملونة، بينما كانت روائح الكعك والسمن والقهوة تتسلل من المحال الصغيرة المنتشرة في الأسواق الشعبية. للحظة، بدت المدينة وكأنها تحاول استعادة صورة العيد التي عرفتها قبل سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي.
لكن خلف هذا المشهد الصاخب، كانت حركة الناس أبطأ من المعتاد. توقف الكثيرون أمام الأسعار أكثر مما توقفوا أمام البضائع نفسها. عائلات جاءت للتجول والاستمتاع بالأجواء، لا بالضرورة للشراء، وآباء يحاولون الموازنة بين فرحة العيد وقدرة مالية تتآكل عامًا بعد آخر.
في سوق الجميلية بوسط المدينة، كان عدنان طحان، وهو معلم متقاعد خدم أكثر من أربعين عامًا في التعليم، يحمل كيسًا صغيرًا بالكاد يحتوي على بعض الحاجيات. صرح طحان بأن راتبه التقاعدي، البالغ 840 ألف ليرة سورية، لم يعد يكفي لتغطية أساسيات الحياة. يقول الرجل السبعيني بنبرة متعبة: "العيد يبقى عيدًا، والناس تحاول أن تفرح، لكن الظروف الاقتصادية صعبة جدًا، ونحن المتقاعدون لم تشملنا أي زيادة أو منحة".
يتحدث طحان عن مفارقة بات السوريون يكررونها يوميًا: "نقبض بالليرة السورية، لكن كل شيء يُسعّر بالدولار". ويرى أن العيد الماضي كان أقل قسوة من ناحية الأسعار والمنح، بينما أدى غياب الرقابة التموينية، بحسب وصفه، إلى ارتفاعات غير منضبطة في الأسواق.
على بعد خطوات قليلة، كان محمد علي، القادم من تركيا لقضاء العيد مع عائلته، يراقب حركة السوق بصمت. صرح لموقع سوريا 24 بأن الوضع الأمني "أفضل بكثير" مقارنة بالسنوات السابقة، لكن المعيشة ما تزال بعيدة عن قدرة الناس الحقيقية. محمد، الذي يعمل في قطاع النسيج، يرى أن العودة النهائية إلى سوريا ليست ممكنة بالنسبة له حاليًا. يتساءل: "إذا كان العامل سيقبض 200 دولار فقط، فكيف سيعيش؟"، مشيرًا إلى أن أقل إيجار منزل بات يقارب 150 دولارًا شهريًا. ويضيف أن حياته في تركيا، رغم الغربة، "أكثر استقرارًا من ناحية الراتب والتأمين وفرص العمل".
داخل أحد محال الألبسة، كان حسام نيال يعيد ترتيب قمصان الأطفال المعلقة على الواجهة، بينما يدخل الزبائن ويخرجون دون شراء في كثير من الأحيان. أوضح لموقع سوريا 24 أن الأسعار هذا الموسم متفاوتة بشكل كبير نتيجة ارتفاع الإيجارات وتذبذب سعر الصرف. بعض الأطقم يبدأ من 15 دولارًا، فيما تصل أسعار أخرى إلى 60 دولارًا بحسب الجودة والنوعية. ورغم اعتقاده أن الأسواق هذا العام "أفضل نسبيًا" من الموسم الماضي، فإنه يؤكد أن المشكلة الأساسية تبقى في ضعف القدرة الشرائية. يقول نيال: "هناك حركة في السوق، لكن أغلب الناس تسأل أكثر مما تشتري".
في الجهة المقابلة، وقف نبيه خليل خلف صفوف طويلة من الكعك والغريبة والبرازق. يشرح صاحب محل الحلويات أن ارتفاع أسعار المواد الأولية، خصوصًا السمن الحيواني، رفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير هذا العام. يقول الرجل: "كيلو الكعك بـ60 ألف ليرة، والغريبة بـ80 ألفًا"، مضيفًا أن حركة البيع "مقبولة، لكنها أضعف من العيد الماضي".
مع اقتراب المساء، بدأت الأسواق تخف تدريجيًا، فيما بقيت الزينة معلقة فوق الشوارع القديمة التي استعادت شيئًا من حيويتها المؤقتة. في حلب، لا يغيب العيد تمامًا، لكنه يأتي هذه المرة محملًا بثقل المعيشة وأسئلة الغد. فبين أكياس الحلوى الصغيرة وواجهات الملابس المضيئة، تحاول عائلات كثيرة التمسك بما تبقى من طقوس الفرح، حتى وإن أصبح الاحتفال نفسه رفاهية صعبة المنال.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي