توتر إقليمي: خلافات أمريكية إيرانية تعرقل اتفاقاً نهائياً وتصعيد إسرائيلي يضغط على مفاوضات لبنان


هذا الخبر بعنوان "خلافات أمريكية إيرانية حول الاتفاق النهائي وتصعيد إسرائيلي يضغط على مفاوضات لبنان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المنطقة تسارعاً في التطورات السياسية والعسكرية، وذلك بالتزامن مع مفاوضات أمريكية إيرانية بالغة التعقيد لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم. يأتي هذا في ظل تصعيد إسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، ومحاولات أمريكية حثيثة لاحتواء أي انفجار إقليمي قد يهدد بانهيار مسار التفاهمات التي يجري بحثها حالياً عبر الوسطاء.
في اليوم الحادي والتسعين لما وصف بـ "الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية"، أشارت مصادر لـ رويترز إلى أن واشنطن وطهران بدا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم أولي يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن التناقض في التصريحات الأمريكية والتشدد الإيراني المستمر يكشفان عن حجم التعقيدات التي لا تزال تعترض التوصل إلى اتفاق نهائي، خاصة فيما يتعلق بملفات البرنامج النووي والعقوبات وآليات الملاحة في الخليج العربي.
في هذا السياق، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضات مع الإيرانيين بأنها تشهد "أخذاً ورداً"، مشيداً بهم كـ "مفاوضين جيدين للغاية". من جانبه، أقر نائبه جيه دي فانس بأن المحادثات لم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي، مؤكداً استمرار الخلافات حول بنود معينة تتعلق باليورانيوم عالي التخصيب وصياغة التفاهمات النهائية.
وفقاً لتقارير نشرتها صحف أمريكية بارزة مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وذا هيل، تناقش الإدارة الأمريكية حالياً مسودة تفاهم مرحلية. تتضمن هذه المسودة تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بالإضافة إلى إطلاق مفاوضات أوسع نطاقاً بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
لكن هذه التقارير أجمعت على أن الرئيس ترامب لم يمنح بعد الموافقة النهائية على الاتفاق. ويعود ذلك إلى استمرار الخلافات حول كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، فضلاً عن تباين الرؤى بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، ورفع العقوبات، ومصير الأموال الإيرانية المجمدة.
رأت صحيفة نيويورك تايمز أن سياسة ترامب تجاه إيران تتسم بـ "التأرجح بين الحرب والدبلوماسية". وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى للجمع بين الضغط العسكري والبراغماتية الاقتصادية في آن واحد، مما أحدث حالة من الارتباك داخل مؤسسات الأمن القومي الأمريكية ذاتها.
ونقلت الصحيفة أيضاً عن مسؤولين أمريكيين أن أكثر من خمسين ألف جندي أمريكي منتشرين في الشرق الأوسط وأوروبا يعيشون حالة من الترقب والغموض، نتيجة لتقلب المواقف الأمريكية بين التهديد بالتصعيد والسعي نحو التفاهم.
في المقابل، استمر المسؤولون الإيرانيون في توجيه رسائل متشددة. فقد صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن بلاده "لا تكسب الامتيازات عبر المفاوضات بل عبر الصواريخ"، مؤكداً أن طهران لا تثق بالضمانات الأمريكية وأن "الأفعال وحدها هي المعيار".
في خضم هذه الأجواء المتوترة، تتواصل الوساطة الباكستانية بين الجانبين. وقد وصل وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إلى واشنطن للقاء نظيره الأمريكي ماركو روبيو، في مسعى لدفع المفاوضات نحو تفاهم يضمن استمرار التهدئة ويحول دون انهيار وقف إطلاق النار الهش.
على الصعيد اللبناني، ازداد المشهد توتراً مع تصعيد إسرائيلي واسع النطاق في الجنوب اللبناني، وذلك عشية اجتماع أمني حساس بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون. تأتي هذه المحادثات برعاية واشنطن لبحث الترتيبات الأمنية وسبل تثبيت وقف إطلاق النار.
شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت مدينة النبطية وعدداً من بلدات الجنوب اللبناني، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة. تزامن ذلك مع قصف مدفعي وتحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاع. وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل توجيه إنذارات بالإخلاء لسكان بعض القرى الجنوبية، بينما أعلنت ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية في عدة مناطق حدودية.
كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته "عبرت نهر الليطاني وسيطرت على مواقع استراتيجية"، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني والبقاع.
يأتي هذا التصعيد بينما يعقد الوفد العسكري اللبناني اجتماعات مع الجانب الأمريكي في واشنطن. وتؤكد بيروت أن أولويتها تتمثل في وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض أي ترتيبات تمس السيادة اللبنانية.
وترى أوساط سياسية وإعلامية غربية أن واشنطن تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى منع توسع المواجهة على الحدود اللبنانية. ويظل المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين التهدئة المؤقتة أو العودة إلى تصعيد واسع النطاق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة