العراق يراقب فيضانات الفرات السورية: استراتيجية لتحويل التحدي المائي إلى فرصة لتعزيز الخزين


هذا الخبر بعنوان "العراق يترقب تداعيات فيضانات الفرات في سوريا… هل تتحول الأزمة فرصة لتعزيز الخزين المائي؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتابع المؤسسات العراقية المعنية باهتمام بالغ التطورات المرتبطة بارتفاع مناسيب نهر الفرات والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة في سوريا خلال الأيام الماضية. وتدور تساؤلات حول مدى تأثير هذه الموجات المائية على العراق، وما إذا كانت تمثل تهديداً يستدعي إجراءات استثنائية، أم فرصة يمكن استثمارها للتخفيف من أزمة الجفاف التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.
يأتي هذا الاهتمام في ظل تحديات مائية متزايدة يواجهها العراق، نتيجة للتغيرات المناخية، وتراجع معدلات الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى انخفاض المناسيب المائية الواردة من دول المنبع. هذا الوضع يجعل أي زيادة محتملة في تدفقات نهر الفرات محط متابعة دقيقة من قبل الجهات الحكومية والخبراء المعنيين بالملف المائي.
يُعد نهر الفرات أحد أهم الموارد المائية الاستراتيجية للعراق، إذ تعتمد عليه محافظات عدة في تأمين مياه الشرب والري ودعم الأنشطة الزراعية والاقتصادية. ويمتلك العراق منظومة متكاملة نسبياً للتعامل مع المتغيرات المائية الطارئة، تشمل السدود والخزانات والبحيرات الطبيعية والاصطناعية وشبكات التصريف والسيطرة على الفيضانات، ما يمنحه قدرة على استيعاب الزيادات المحتملة في مناسيب المياه ضمن حدود مدروسة.
في هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد شمال، لـ”النهار”، أن "الوزارة تتابع بشكل مستمر التطورات المتعلقة بارتفاع مناسيب المياه في نهر الفرات داخل الأراضي السورية". وأضاف أن "العراق يمتلك القدرة الفنية والإدارية الكاملة للتعامل مع أي زيادات محتملة في الإطلاقات المائية أو موجات الفيضانات التي قد تصل عبر مجرى النهر".
وأوضح شمال أن الوزارة وضعت خططاً استباقية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، من خلال إدارة الخزين المائي وتشغيل السدود والمنشآت الهيدروليكية، وفق خطط مدروسة تضمن حماية المدن والأراضي الزراعية والبنى التحتية، فضلاً عن استيعاب أي كميات إضافية من المياه قد ترد إلى البلاد. كما أكد أن الوضع المائي يخضع لمراقبة مستمرة على مدار الساعة عبر فرق فنية ومحطات رصد منتشرة على امتداد الأنهار، وأن المؤشرات الحالية لا تدعو إلى القلق.
وشدد شمال على أن أي زيادة في الواردات المائية يمكن أن تساهم في تعزيز الخزين الاستراتيجي للسدود والخزانات، ودعم الخطط الزراعية، وتحسين الواقع البيئي في عدد من المناطق التي تأثرت خلال السنوات الماضية بشح المياه والجفاف. مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة مع الحفاظ على إجراءات السلامة والسيطرة.
من جانبه، أفاد الخبير في الشؤون المائية والبيئة، عادل المختار، لـ”النهار”، بأن الحديث عن وصول موجات مائية مرتفعة من سوريا يجب أن يُقارب من منظور فني بعيداً عن التهويل أو التقليل من حجم الحدث، لأن أي تغير مفاجئ في التصاريف المائية يستوجب المتابعة الدقيقة والاستعداد المسبق. وأشار إلى أن المخاطر المحتملة لا ترتبط بكمية المياه في ذاتها، وإنما بسرعة تدفقها وآليات إدارتها داخل المنظومة المائية العراقية، لافتاً إلى أن الزيادات الكبيرة والمفاجئة قد تفرض ضغوطاً تشغيلية على بعض المنشآت المائية وشبكات التصريف، ما يستدعي رفع مستوى المراقبة الميدانية وإجراء تقييم مستمر للمناسيب على طول مجرى النهر.
وأكد المختار أن التعامل الأمثل مع مثل هذه الحالات يبدأ بتفعيل خطط الطوارئ وإدارة الخزين المائي بصورة استباقية، مع ضمان جاهزية السدود والمنشآت التنظيمية لاستيعاب أي موجات واردة، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية في المحافظات الواقعة على امتداد نهر الفرات لضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات غير متوقعة.
ويرى المختار أن الحدث يحمل في الوقت نفسه جانباً إيجابياً للعراق الذي يعاني منذ سنوات أزمة مائية متفاقمة، إذ يمكن لأي زيادة في الواردات المائية أن تشكل فرصة استراتيجية لتعزيز الخزين الوطني إذا ما جرى التعامل معها وفق رؤية علمية واضحة. وأضاف أن الاستفادة الحقيقية لا تكمن في مرور المياه عبر النهر فقط، وإنما في القدرة على خزن أكبر كمية ممكنة منها داخل السدود والخزانات والبحيرات، إلى جانب توجيه جزء منها لدعم الأهوار وإنعاش المناطق المتضررة من الجفاف وتحسين الواقع الزراعي والبيئي في عدد من المحافظات.
وخلص المختار إلى أن الإدارة الناجحة لأي موجة فيضانية محتملة يجب أن تجمع بين منع الأضرار وتعظيم الفوائد، بما يحول الوفرة المائية المؤقتة إلى مكاسب مستدامة تدعم الأمن المائي العراقي في السنوات المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد