الأسرة السورية: بوصلة التعافي الاقتصادي في زمن التحولات


هذا الخبر بعنوان "الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار فعاليات الذكرى الرابعة لتأسيس المكتبة الأهلية بقرية الجروية في منطقة صافيتا، ألقى الدكتور سعيد عزيز أسبر، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية، محاضرة قيمة بحضور عبد اللطيف عباس شعبان. حملت المحاضرة عنوان «الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي»، وسلطت الضوء على واقع الأسر السورية في خضم التحولات الاقتصادية الراهنة، مستعرضةً آليات الانتقال الفعال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء أسس قوية للتعافي والاستقرار الاقتصادي.
استهل الدكتور أسبر محاضرته بالإشارة إلى أن المجتمع السوري يمر بمرحلة مفصلية تتطلب تحديد معالم «بوصلة التعافي» بوضوح، لتمكين الأسر من اتخاذ قرارات مالية رشيدة تضمن لها مستقبلاً أكثر أماناً واستقراراً. وأوضح أن المؤشرات الأولية للانفتاح الخارجي والتغيرات الهيكلية والمؤسسية الجارية في البلاد تثير تساؤلاً محورياً حول كيفية تحويل الأزمة المالية الراهنة من مصدر للقلق إلى محفز للإنتاج والابتكار.
وبيّن أسبر أن مفهوم إدارة الأسرة قد تجاوز مجرد ضبط النفقات وتوفير الاحتياجات الأساسية بأقل التكاليف. فقد بات يتطلب تبني التخطيط الاستراتيجي للأسرة، والتوجه نحو الاستثمار الذكي، بالإضافة إلى تمكين الموارد البشرية داخل المنزل وتفعيل دور كل من المرأة والشباب في دعم الإنتاج المنزلي.
وأكد المحاضر على ضرورة إعادة هيكلة موازنة الأسرة السورية لتتوافق مع المتغيرات الاقتصادية والتشريعات المستحدثة. يستلزم ذلك رفع مستوى الوعي المالي، وتطوير مهارات إدارة المخاطر، وترسيخ ثقافة الاستثمار الآمن والمستدام، حتى لو كان ذلك برؤوس أموال متواضعة.
وأوضح أن التحدي الأبرز الذي يواجه الأسر السورية هو استمرار تآكل القوة الشرائية، نتيجة للتضخم المتواصل وتدهور قيمة العملة. وقد أدى هذا الوضع إلى اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة الأساسية، وارتفاع أسعار السلع التموينية والوقود والطاقة، مما اضطر العديد من الأسر إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، كالحوالات الخارجية أو اللجوء إلى المدخرات السابقة إن وجدت.
وأشار الدكتور أسبر إلى أن ارتفاع الأسعار دفع العديد من الأسر لتخصيص الجزء الأكبر من دخلها للغذاء، مما فرض عليها سياسات تقشفية قاسية، تضمنت التخلي عن الكماليات وتقليص بعض النفقات الأساسية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعداد ميزانية مرنة قادرة على التكيف مع تقلبات الأسعار، والاعتماد على المنتجات المحلية والموسمية، والاستفادة القصوى من إنتاج الحدائق المنزلية. كما شدد على ضرورة الفصل بين النفقات الأساسية والترفيهية، وتبني نهج التسوق الواعي القائم على التخطيط المسبق للمشتريات وتجنب الشراء الاندفاعي.
وتناول المحاضر أهمية الاقتصاد المنزلي المنتج، مؤكداً أن العديد من المنازل السورية تحولت إلى مشاريع صغيرة حيوية، تسهم في تعزيز الصمود الاقتصادي وتحقيق مستوى معين من الأمن الغذائي. يتم ذلك من خلال تصنيع المأكولات المنزلية، والألبان، والمربيات، والمخللات، بالإضافة إلى الحرف اليدوية مثل الحياكة والتطريز، معتمدة على رؤوس أموال ومدخرات بسيطة، ومتميزة بقدرتها على التكيف السريع مع متطلبات السوق المحلية.
وأضاف أن هذه المشاريع لا تقتصر فائدتها على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر فحسب، بل تساهم أيضاً في بناء شبكة أمان اجتماعي واقتصادي قوية تدعم الاقتصاد الوطني وتسرّع من وتيرة عملية التعافي الشامل.
وفي سياق تمكين الموارد البشرية، شدد الدكتور أسبر على أهمية تعزيز دور المرأة كشريك أساسي وفاعل في بناء مستقبل الأسرة. وأشار إلى أن المشاريع النسائية الصغيرة والمتناهية الصغر، سواء في المناطق الريفية أو الحضرية، أصبحت تشكل رافداً مهماً للاقتصاد العائلي، مؤكداً أن الإدارة المالية الناجحة تتطلب مشاركة حقيقية وتخطيطاً مشتركاً بين الزوجين.
ودعا أيضاً إلى استثمار الطاقات البشرية الكامنة داخل الأسرة، وذلك بتوظيف مهارات أفرادها وأوقاتهم بما يخدم المصلحة المشتركة. كما أكد على أهمية تعزيز ثقافة المسؤولية والعمل والإنتاج لدى الأبناء بما يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم، إلى جانب غرس قيم القناعة وحسن التدبير وترشيد الاستهلاك.
وأكد الدكتور أسبر على أهمية تنويع مصادر الدخل، وإعادة ترتيب الأولويات لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية. ودعا إلى البحث عن بدائل غذائية واستهلاكية أقل تكلفة وأكثر جدوى، مع تبني التسوق الذكي والاستفادة من العروض الحقيقية للمواد الأساسية. كما شدد على ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، والاعتماد قدر الإمكان على الجهود الذاتية للأسرة في إنجاز بعض الخدمات المنزلية.
وتطرق المحاضر إلى مفهوم «الاقتصاد التضامني» داخل الأسرة والمجتمع، معتبراً أن التعاون والتكافل يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات المعيشية. وأشار إلى أهمية الاهتمام بالوقاية الصحية للحد من تكاليف العلاج، وتطوير المهارات المهنية والتقنية لزيادة فرص العمل وتحسين القدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.
وفي ختام محاضرته، أكد الدكتور أسبر على أهمية الادخار للطوارئ، حتى لو بمبالغ بسيطة، وضرورة الاستفادة من برامج تمويل المشاريع الصغيرة والقروض التنموية التي تقدمها المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر، مع التأكيد على توظيفها في مشاريع إنتاجية وعدم استخدامها في النفقات الشخصية. كما دعا إلى المشاركة الفعالة في الجمعيات الادخارية التعاونية كأداة تمويل مجتمعية فعالة، محذراً من الاقتراض لشراء الكماليات أو السلع سريعة الاستهلاك التي تتآكل قيمتها بمرور الوقت. (المصدر: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد