الهيئة الوطنية للمفقودين تؤكد مقتل أطفال رانيا العباسي وسط جدل عائلي وانتقادات لطريقة الإعلان


هذا الخبر بعنوان "“الوطنية للمفقودين” توضح تفاصيل الأدلة والتحقيقات في قضية أولاد رانيا العباسي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين بشأن مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي والدكتور عبد الرحمن ياسين جدلاً واسعاً. فقد تراوح النقاش بين تأكيد رسمي لنتائج التحقيقات التي توصلت إليها الهيئة، وانتقادات حادة طالت طريقة الإعلان والتواصل مع العائلة، إضافة إلى تساؤلات حول توقيت كشف هذه المعطيات والجهات التي استندت إليها الهيئة في استنتاجاتها.
صرح المكتب الإعلامي في الهيئة الوطنية للمفقودين لموقع "عنب بلدي" بأن الهيئة تسلمت، قبل نحو أسبوعين ونصف، مواد وبيانات ووثائق وفيديوهات تخص القضية من إحدى العواصم الأوروبية. وأوضح أن عملية الاستلام والتسليم تمت وفق الأصول المعتمدة دولياً في مثل هذه الحالات.
وأشار المكتب إلى أنه فور استلام هذه المواد، تم تشكيل فريق عمل مشترك يضم الهيئة الوطنية للمفقودين والجهات الوطنية المختصة. وقد كُلّف هذا الفريق بتحليل المواد المستلمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بأطفال العباسي وياسين.
وقد أفضت التحقيقات والتحليلات الجنائية والفنية لهذه المواد إلى درجة عالية من اليقين، مؤكدة مقتل أطفال الدكتورة رانيا العباسي والدكتور عبد الرحمن ياسين.
ولفت المكتب الإعلامي إلى أن هذه النتيجة قد تأكدت أيضاً من خلال التحقيقات الجارية لدى الجهات المختصة في قضية أمجد اليوسف.
وأوضح المكتب أنه تم التواصل مع السيدة نائلة العباسي، المقيمة خارج سوريا، ودعوتها للحضور إلى دمشق للاطلاع على مستجدات القضية. وقد أكدت السيدة نائلة هذا الأمر لاحقاً عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك.
وفي سياق متصل، جرى التواصل مع بعض أفراد عائلة العباسي، لكن لم يسجل أي تجاوب منهم. في المقابل، تم التواصل مع عائلة آل ياسين في كل من طرطوس ودمشق، وشمل ذلك عم الأطفال وعمتهم أحلام ياسين، بالإضافة إلى زوجة شقيق والد الأطفال.
وأفاد المكتب بأن فريق الدعم النفسي التابع للهيئة قام بزيارة العائلتين في طرطوس ودمشق، حيث تم إطلاعهم على النتائج المتوصل إليها. كما جرى تعرف العائلة على الأطفال، وأُخذت موافقتهم على نشر البيان والإعلان عبر المنصات الرسمية للهيئة.
ووفقاً للهيئة، فإن هذا الإعلان يرسخ دورها كمؤسسة وطنية إنسانية وقانونية تعمل بمنهجية واضحة وضمن ولايتها القانونية، بهدف حفظ حقوق العائلات وصون كرامة الضحايا. وأكدت الهيئة أن ملف كشف الجناة والمحاسبة والمساءلة يقع ضمن اختصاص الجهات الوطنية الأخرى.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد أعلنت، يوم السبت 30 أيار، عن توصلها إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة". هذه النتائج سمحت بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، التي اعتقلها النظام السوري السابق مع أطفالها الستة في عام 2013.
وأفادت الهيئة في بيانها بأن تأكيد الوفاة جاء إثر سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل التي نفذتها بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة.
وأكدت الهيئة أن هذه النتائج تندرج ضمن ولايتها القانونية ومسؤوليتها في الكشف عن مصير المفقودين في سوريا.
وأضافت الهيئة أنها لم تعلن هذه النتائج للرأي العام إلا بعد إبلاغ أفراد العائلة، وذلك التزاماً ببروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية.
وأوضحت الهيئة أن استنتاجاتها استندت إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المتبعة. كما أكدت استمرار جهودها المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكنه بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشددت الهيئة على التزامها بعدم نشر أي مواد بصرية أو معلومات قد تمس بكرامة الأطفال أو تنتهك خصوصية العائلة، داعية وسائل الإعلام والرأي العام إلى التعامل مع القضية بمسؤولية واحترام إنساني.
في المقابل، تصاعدت انتقادات من داخل العائلة. فقد اعتبر خال الأطفال، حسام العباسي، في تسجيل مصور نشره عبر صفحته على "فيسبوك"، أن إعلان الهيئة جاء دون منح العائلة الوقت الكافي لتلقي الخبر أو تهيئة نفسها نفسياً للتعامل معه.
وأفاد العباسي بأن التعرف على الأطفال والتأكد من مصيرهم تم من خلال الفيديوهات المتوفرة لدى العائلة. وأضاف أن الأسرة كانت قد تلقت معلومات متضاربة خلال الفترة الماضية بشأن هوية الأطفال الظاهرين في تسجيلات سابقة.
ولفت إلى أن العائلة تعرضت لتضليل حول حقيقة تلك التسجيلات، على حد تعبيره.
وأشار حسام العباسي إلى أنه تواصل خلال الأشهر الماضية مع أطراف بحثية واستقصائية بهدف الحصول على المواد المتعلقة بالقضية، لكنه لم يتوصل إلى نتائج حاسمة في حينه.
واتهم العباسي بعض الجهات بالتعامل مع الملف بطريقة غير واضحة، معتبراً أن إعلان الهيئة جاء وكأنه "إنجاز"، دون مراعاة للحالة النفسية للعائلة التي كانت تعيش حالة انتظار طويلة ومؤلمة لمصير أطفالها.
ووفقاً لأحدث إحصاءات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، لا يزال 5,359 طفلاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في سوريا. ومن بين هؤلاء، اعتقل النظام البائد أو أخفى قسراً 3,736 طفلاً بشكل مباشر.
وتُشكل قضية أطفال رانيا العباسي تجسيداً صارخاً لهذا النمط الإجرامي الممنهج الذي طال آلاف الأسر السورية، بحسب تصريح مدير "الشبكة" فضل عبد الغني، في تعليقه على القضية.
وأكد عبد الغني أن الكشف عن مصير المفقودين يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها في أي مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سوريا.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة