هيثم يحيى محمد يدعو إلى عدالة فردية في سوريا: لا محاسبة للمكونات الاجتماعية بل للمجرمين فقط


هذا الخبر بعنوان "لا تُحاسَب”المكونات الاجتماعية “… بل يُحاسَب المجرمون" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع كل إعلان عن كشف جريمة ارتكبت خلال سنوات الصراع في سوريا، أو توقيف أحد المتورطين فيها، تشهد وسائل التواصل الاجتماعي موجة من خطابات الغضب والانفعال. من الطبيعي أن تثير هذه الاكتشافات مشاعر الألم والسخط لدى الضحايا وذويهم، وأن تتعالى الأصوات المطالبة بالعدالة والمحاسبة. لكن ما هو غير طبيعي وغير مقبول، كما يرى هيثم يحيى محمد، هو تحول هذا الغضب المشروع إلى تجييش طائفي وتحريض يستهدف طائفة بأكملها بسبب أفعال أفراد ينتمون إليها.
يؤكد المقال أن العدالة الحقيقية لا تقوم على التعميم، بل ترتكز على تحديد المسؤوليات الفردية بدقة. فالجرائم يرتكبها أشخاص بعينهم، وتتحمل مسؤوليتها جهات محددة. ومن غير المنطقي أو العادل تحميل الطوائف والمكونات الاجتماعية بأكملها وزر أفعال أفراد أو مجموعات، بغض النظر عن مواقعهم أو أدوارهم.
لقد عانت سوريا كثيراً ودفعَت ثمناً باهظاً للانقسامات والكراهية والخطابات الإقصائية في الفترة الماضية. واليوم، بينما يتطلع السوريون إلى بناء دولة القانون والمواطنة، يصبح الابتعاد عن اللغة الطائفية أمراً حتمياً. فهذه اللغة لا تحقق عدالة ولا إنصافاً، بل تفتح أبواباً جديدة للثأر والاحتقان، وتغذي مشاعر الخوف المتبادل بين أبناء الوطن الواحد.
إن المطالبة بمحاسبة المجرمين ليست مجرد واجب أخلاقي وقانوني، بل هي شرط أساسي لتحقيق المصالحة المجتمعية الحقيقية. ومع ذلك، يجب أن تستند هذه المحاسبة إلى الأدلة الواضحة، وإلى أحكام القضاء والقانون، لا إلى الانتماءات الدينية أو المذهبية أو العرقية. فمتى تحولت المسؤولية من فردية إلى جماعية، يفقد مفهوم العدالة جوهره، وتتحول العقوبة إلى مجرد شكل من أشكال الانتقام الجماعي.
يُعد الخلط بين المجرم والجماعة التي ينتمي إليها من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الخارجة من الأزمات. فالتاريخ يثبت أن التعميم كان دائماً بوابة للصراعات الطويلة، وأن تحميل جماعات بشرية كاملة مسؤولية أفعال أفراد منها يؤدي إلى دوامات متواصلة من الكراهية والعنف.
على الرغم من الدور الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي في كشف الحقائق ونقل المعلومات، إلا أنها تحولت في كثير من الأحيان إلى منصة لنشر الأحكام الجماعية وخطابات التحريض. لذا، تقع على عاتق النخب الثقافية والإعلامية والسياسية مسؤولية مضاعفة لترسيخ لغة العقل والقانون، ومواجهة أي خطاب يدعو إلى شيطنة مكون من مكونات المجتمع السوري.
إن سوريا اليوم ليست بحاجة إلى المزيد من الاصطفافات الطائفية، بل إلى ترسيخ مبدأ بسيط وواضح: المجرم يُحاسب بغض النظر عن انتمائه، والبريء لا يُدان بسبب طائفته أو قوميته أو منطقته. فلا يمكن تحقيق العدالة دون مسؤولية فردية، ولا استقرار دون مواطنة متساوية، ولا مستقبل لسوريا إذا ظلت لغة التعميم أقوى من لغة القانون.
يبدأ بناء الدولة العادلة بالاعتراف بأن الانتماءات الطائفية ليست تهمة، وأن المواطنة هي الجامع الأوسع الذي يضم جميع السوريين. وعندما ننجح في الفصل بين المجرم والطائفة، وبين المسؤولية الفردية والانتماء الجماعي، نكون قد وضعنا حجر الأساس لسوريا أكثر أمناً وعدالة وتماسكاً. ويختتم المقال بالقول: العدالة تعاقب الجاني، أما الطائفية فتعاقب الأبرياء، والأوطان لا تُبنى بتعميم الاتهام، بل بتحديد المسؤولية. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة