موسم استثنائي للشعير البعل في الحسكة: توقعات بإنتاج 600 ألف طن وانعكاسات إيجابية على الثروة الحيوانية


هذا الخبر بعنوان "توقعات بإنتاج 600 ألف طن من الشعير البعل بالحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الحسكة – محمد جفال: بدأت حقول الشعير البعل في الأرياف الجنوبية والشرقية لمحافظة الحسكة تكشف عن موسم زراعي وصفه المزارعون والمسؤولون الزراعيون بـ "الاستثنائي". وتشهد المنطقة معدلات إنتاج غير مسبوقة منذ عقود، ما يثير تساؤلات حول انعكاسات هذا الموسم الوفير على واقع الثروة الحيوانية وأسواق الأعلاف والبذار في المحافظة.
يتزامن هذا الموسم مع انطلاق عمليات الحصاد المبكر في المناطق الجنوبية من الحسكة، التي تُعد من أبرز مناطق زراعة الشعير البعل في شمال شرقي سوريا. وتُشير التوقعات إلى إنتاج وفير بفضل موسم مطري طويل وغزير، أثر بشكل مباشر على نمو المحاصيل وجودتها.
صرح عز الدين الحسو، معاون مدير زراعة الحسكة، بأن عمليات حصاد محصول الشعير البعل في المنطقة الجنوبية من المحافظة، والتي تبدأ عادة قبل بقية المناطق، أظهرت كميات إنتاج وفيرة واستثنائية. وأضاف الحسو أن المحافظة "لم تشهد مثل هذه الإنتاجية منذ ثمانينيات القرن الماضي"، عازيًا ذلك إلى غزارة الأمطار والثلوج التي هطلت خلال الموسم الحالي، واستمرار الهطولات لفترات طويلة منذ بداية الزراعة وحتى ما قبل الحصاد، بالإضافة إلى سلامة الحقول الزراعية وخلوها من الأمراض والآفات.
ووفقًا لبيانات مديرية الزراعة، بلغت المساحات المزروعة بالشعير البعل في محافظة الحسكة خلال الموسم الحالي نحو 268 ألف هكتار، بينما وصلت مساحة الشعير المروي إلى حوالي 21 ألف هكتار موزعة على مناطق الاستقرار الزراعي الخمس. وتُشير التوقعات إلى أن إجمالي الإنتاج قد يصل إلى 600 ألف طن.
يُعد الشعير من المحاصيل الاستراتيجية الهامة في محافظة الحسكة، نظرًا لارتباطه المباشر بقطاع الثروة الحيوانية، سواء باستخدامه كعلف أو كبذار للمواسم الزراعية اللاحقة. كما يتميز بقدرته العالية على تحمل الظروف المناخية مقارنة بمحصول القمح.
أفاد عدد من فلاحي أرياف الحسكة الجنوبية لموقع عنب بلدي، بأن متوسط إنتاج الدونم الواحد من الشعير البعل وصل إلى نحو 400 كيلوغرام. وفي بعض المناطق، تجاوز الإنتاج حاجز 450 كيلوغرامًا، ووصل في مناطق محددة إلى قرابة 500 كيلوغرام للدونم الواحد.
المزارع عبد الكريم العلي من ريف الحسكة الجنوبي، ذكر أن الموسم الحالي "فاجأ معظم الفلاحين بحجم الإنتاج"، مشيرًا إلى أن الكثير من المزارعين لم يتوقعوا الوصول إلى هذه الأرقام حتى مع تحسن الأمطار. وأضاف أن المواسم الجيدة السابقة، مثل موسمي 2002 و2019، لم تسجل هذه المعدلات من الإنتاج، معتبرًا أن الموسم الحالي هو "الأفضل منذ عقود طويلة".
وأوضح عبد الكريم أن وفرة الأمطار خلال الشتاء والربيع لعبت الدور الأكبر في رفع الإنتاج، خاصة وأن الشعير البعل يعتمد بصورة أساسية على مياه الأمطار دون الحاجة إلى الري، مما خفف أيضًا من تكاليف الإنتاج مقارنة بالمحاصيل المروية.
من جانبه، قال المزارع محمود الخلف من ريف الحسكة الشرقي، إن الحقول هذا العام "أعادت للأهالي مشاهد المواسم القديمة التي كان يتحدث عنها الآباء"، مضيفًا أن الامتلاء الجيد للسنابل وغياب موجات الجفاف خلال فترة النمو أسهما في تحقيق إنتاج مرتفع. وأشار محمود إلى أن عمليات الحصاد ستتوسع خلال الأيام المقبلة لتشمل بقية المناطق الزراعية في المحافظة، بالتوازي مع بدء حصاد الشعير المروي، بينما يُتوقع أن تبدأ عمليات حصاد القمح منتصف شهر حزيران المقبل. كما علّق كثير من المزارعين آمالًا على موسم القمح أيضًا، في ظل المؤشرات الإيجابية الحالية، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بأسعار المحاصيل وتكاليف الحصاد والنقل.
يعتمد القطاع الزراعي في محافظة الحسكة بشكل كبير على الظروف المناخية، نظرًا لاتساع المساحات البعلية التي ترتبط إنتاجيتها بمعدلات الهطولات المطرية. وخلال السنوات الماضية، تعرضت المحافظة لمواسم جفاف متكررة أثرت بصورة مباشرة على إنتاج الحبوب، وخاصة القمح والشعير، ما أدى إلى تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الأعلاف وانعكاس ذلك على قطاع الثروة الحيوانية.
إلا أن الموسم الحالي شهد معدلات هطول مرتفعة توزعت على معظم أشهر الشتاء والربيع، بالإضافة إلى تساقط الثلوج في بعض المناطق، الأمر الذي وفر رطوبة جيدة للتربة وساعد على استمرار نمو المحاصيل لفترات أطول. ويرى مزارعون أن استمرار الهطولات حتى الفترات القريبة من الحصاد ساعد على امتلاء حبوب الشعير بصورة أفضل مقارنة بالمواسم السابقة، فضلًا عن الحد من تأثيرات الجفاف المبكر التي كانت تتكرر في سنوات عديدة. كما ساعدت الظروف المناخية الجيدة على الحد من انتشار الأمراض والآفات الزراعية التي تتسبب عادة بخسائر للمزارعين، الأمر الذي انعكس أيضًا على جودة المحصول.
على الرغم من أهمية الشعير كمحصول استراتيجي، فإن الدولة لا تقوم بشرائه من المزارعين، بحسب ما أوضحه التاجر يوسف الأحمد لموقع عنب بلدي، مشيرًا إلى أن عمليات الشراء تعتمد بصورة رئيسة على التجار والأسواق المحلية. وقال يوسف إن التجار يشترون الشعير من الفلاحين بغرض بيعه لاحقًا كبذار للمواسم الزراعية المقبلة، أو استخدامه كعلف للمواشي، نظرًا لكونه غنيًا بالمغذيات. وأضاف أن أفضل أنواع الشعير المتداولة هو "الشعير الأسود"، إذ يتراوح سعر الطن الواحد منه حاليًا بين 220 و230 دولارًا. وأشار إلى أن أسعار الشعير تشهد ارتفاعات ملحوظة خلال موسم البذار، ما يدفع كثيرًا من التجار إلى تخزين كميات كبيرة من المحصول وبيعها لاحقًا عند ارتفاع الأسعار. وبيّن التاجر أن سعر طن الشعير تجاوز في بعض المواسم السابقة حاجز 500 دولار، خاصة في فترات الجفاف أو انخفاض الإنتاج، وهو ما يجعل تخزين الشعير نشاطًا تجاريًا مربحًا بالنسبة لبعض التجار.
يُتوقع أن ينعكس الموسم الحالي بصورة إيجابية على قطاع الثروة الحيوانية في محافظة الحسكة، التي تُعد من أبرز مناطق تربية الأغنام في سوريا. ويعتمد مربو المواشي بصورة كبيرة على الشعير كأحد المكونات الأساسية للأعلاف، خاصة خلال فترات الجفاف أو ضعف المراعي الطبيعية.
ويرى مزارعون، تحدثوا لموقع عنب بلدي، أن وفرة الإنتاج قد تسهم في تخفيف جزء من الضغوط التي شهدتها أسواق الأعلاف خلال السنوات الماضية، بعد الارتفاعات الكبيرة في الأسعار نتيجة تراجع الإنتاج وتكاليف النقل والتخزين. وقال المزارع محمود الخلف، إن كثيرًا من مربي الأغنام كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين الأعلاف خلال السنوات الماضية بسبب الأسعار المرتفعة، مضيفًا أن الموسم الحالي "قد يمنحهم متنفسًا مؤقتًا".
في المقابل، يرى بعض الفلاحين أن وفرة الإنتاج وحدها لا تكفي لتحسين واقعهم الاقتصادي، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الزراعة والحصاد والوقود والنقل. وأوضح عبد الكريم العلي أن المزارعين يواجهون تحديات تتعلق بأجور الحصادات وأسعار المحروقات، إضافة إلى تكاليف نقل المحصول وعمليات التخزين، ما قد يقلل من هامش الأرباح رغم الإنتاج المرتفع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد