سوريا: مقترح تحويل الأندية الرياضية لشركات مساهمة بين طموح التطوير وتحديات البيئة الاستثمارية


هذا الخبر بعنوان "تحديات الاستثمار الرياضي في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى النهوض بالقطاع الرياضي في سوريا، طرح وزير المالية السوري، يسر برنية، فكرة تحويل الأندية الرياضية إلى شركات مساهمة عامة. ويقضي المقترح بإتاحة جزء من أسهم هذه الشركات لأعضاء ومشجعي الأندية، في مسعى لجذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة الملكية.
جاء هذا الطرح عقب حضور الوزير برنية مباراة نادي الوحدة ونادي حمص الفداء في صالة “الفيحاء”، ضمن الجولة الخامسة من ذهاب مرحلة “الفاينال 6” من الدوري السوري بكرة السلة للرجال. وقد أكد الوزير أن الحضور الجماهيري الغفير والمستوى الفني المتميز للمباراة يعكسان مؤشرات إيجابية لتعافي الحياة الرياضية في سوريا. وشدد على ضرورة استثمار هذه الإمكانات لتطوير القطاع الرياضي، وذلك بفتح الباب أمام الاستثمارات والشراكات بين الدولة والجماهير والمستثمرين.
وأشار برنية إلى أن هذا التحول سيحقق فوائد جمة، منها جذب استثمارات ضخمة، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم التنمية عبر شبكة واسعة من الخدمات المضافة. كما سيسهم في تطوير قطاع الرياضة، ورعاية المواهب، والاستفادة من القيمة التسويقية الكبيرة المتاحة، إضافة إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الدولة، وتحقيق مردودية عالية.
تثير هذه التصريحات تساؤلات واسعة حول مدى أهمية هذه الخطوة وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع في سوريا، وقدرة البيئة الرياضية والاقتصادية الراهنة على استيعاب هذا النموذج الاستثماري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبل الرياضة السورية بشكل عام.
من جانبه، يرى الإعلامي الرياضي عبد الرزاق حمدون، في حديث لعنب بلدي، أن فتح باب الاستثمار الخارجي في القطاع الرياضي يعد خطوة طبيعية ومهمة. لكنه يؤكد أن أي مستثمر يحتاج أولاً إلى بيئة سليمة تتسم بالشفافية والوضوح، ومعرفة مصير الأموال التي يضخها، إلى جانب وجود نظام مالي يحمي حقوقه ويضمن استدامة مشروعه.
وأضاف حمدون أن أي مشروع استثماري رياضي يتطلب وجود خطط واضحة، وإدارة احترافية داخل الأندية، إضافة إلى دراسة عناصر أساسية مثل الجماهيرية والانتشار والعلامة التجارية للنادي. هذه العوامل، بحسب حمدون، قد تفتح الباب أمام دخول شركات راعية ومستثمرين محليين وخارجيين، إلا أنه استبعد حدوث ذلك في سوريا خلال المرحلة الحالية، معتبراً أن البيئة الرياضية والاستثمارية لا تزال غير مهيأة بشكل كامل.
وأوضح الإعلامي عبد الرزاق حمدون أن أبرز التحديات التي تعوق الاستثمار الرياضي في سوريا تتمثل في غياب الشفافية وضعف ثقافة الإدارة الرياضية، إلى جانب محدودية الإيرادات الناتجة عن النقل التلفزيوني والإعلانات. يضاف إلى ذلك ضعف البنية التحتية وعدم قدرة الجمهور على دعم الأندية مادياً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويرتبط الاستثمار الرياضي بمنظومة حياتية متكاملة، وفقاً لحمدون، مشيراً إلى أن عدم الاستقرار المعيشي يجعل من الصعب بناء مشاريع رياضية ناجحة. كما أن الواقع الاستثماري والمالي الحالي يجعل تحقيق ذلك أمراً صعباً في الوقت الراهن. ولفت إلى أهمية وجود رؤية تسويقية متكاملة تشمل الإعلانات والمنصات الإلكترونية والبرامج الداعمة للأندية، إضافة إلى قنوات احترافية متخصصة، حيث تقتصر معظم قنوات الأندية حالياً على نقل المباريات فقط، مؤكداً على غياب ثقافة الاستثمار الحقيقية التي تساعد على دخول الشركات للاستثمار الرياضي في سوريا.
ويُعد الجمهور عاملاً حاسماً في نجاح أي مشروع استثماري رياضي، وفق حمدون، إذ تزداد فرص الربح والنجاح لدى الأندية ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة والعلامة التجارية القوية، من خلال مبيعات المنتجات وحقوق النقل التلفزيوني والرعايات.
بالإضافة إلى ذلك، نوه حمدون إلى أن الدراسة والتسويق الاحترافي يلعبان دوراً أساسياً في نجاح المشاريع الرياضية، لافتاً إلى تجارب عالمية فشلت رغم توفر الدعم المالي، مقابل نجاح أندية أخرى استطاعت تعويض ضعف الجماهيرية بالتسويق الجيد والإدارة الصحيحة.
في حال تطبيق الاستثمار الرياضي بشكل احترافي ضمن بيئة مناسبة، توقع عبد الرزاق حمدون أن ينعكس ذلك إيجاباً على الأندية السورية من خلال تحسين جودة اللاعبين، واستقطاب محترفين أفضل، وزيادة الدعم للأكاديميات والبنى التحتية، إضافة إلى تعزيز ثقة العائلات بالرياضة وتطوير الإعلام والتسويق الرياضي.
واختتم حمدون حديثه بالإشارة إلى بعض السلبيات المحتملة للاستثمار الرياضي، أبرزها اتساع الفجوة بين الأندية الغنية والفقيرة، وتحول الاهتمام نحو الربح المادي على حساب تطوير المواهب، ما قد يؤدي إلى تراجع أو اختفاء بعض الأندية الصغيرة.
إن تحويل الأندية إلى شركات مساهمة يعني نقل النادي من نموذج يعتمد على الدعم الحكومي أو الإداري التقليدي إلى نموذج اقتصادي احترافي قائم على الاستثمار والإدارة المالية والحوكمة وتحقيق الإيرادات، لكن نجاحها لا يعتمد على القرار فقط، بل على البيئة الاقتصادية والقانونية المحيطة.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد