ملاكمة سوريا: أبطال اللاذقية يتألقون في الحلبة ويصارعون قسوة الظروف المعيشية


هذا الخبر بعنوان "رياضة النبلاء في سوريا.. أبطال يصارعون الظروف قبل الخصوم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت صالة التربية الرياضية بمدينة اللاذقية فعاليات بطولة الجمهورية السورية للملاكمة لفئة الرجال، التي انطلقت في الثالث عشر من أيار الحالي. استقطبت البطولة، التي تعد من أبرز المنافسات المحلية في رياضة "الفن النبيل"، مشاركة 115 ملاكمًا يمثلون 11 محافظة سورية، واستمرت على مدار أربعة أيام من التنافس الشديد.
برز خلال البطولة الحضور القوي لملاكمي الساحل السوري، حيث فرضت أندية اللاذقية سيطرة شبه كاملة على مجريات المنافسات. تمكنت أندية اللاذقية من حصد سبع ميداليات ذهبية في مختلف الأوزان، بالإضافة إلى ميدالية فضية وأخرى برونزية، ما عكس تفوقًا فنيًا وبدنيًا واضحًا لملاكمي المنطقة. جاءت هذه الهيمنة الساحلية عبر التتويج بذهبيات أوزان 54، 57، 60، 67، 71، 75، 86، و92 كغ، مؤكدةً استمرار قوة مدارس الساحل في الملاكمة السورية ومنح منتخب اللاذقية صدارة الترتيب العام للبطولة، وسط إشادة واسعة بالمستويات التي قدمها اللاعبون.
على الرغم من الأجواء التنافسية والنجاحات التي حققها عدد من الملاكمين، إلا أن رياضة الملاكمة في سوريا لا تزال تواجه تحديات جسيمة. تتجلى هذه التحديات في ظروف التدريب والإمكانات المحدودة، والضغط البدني والنفسي الذي يرافق اللاعبين طوال مسيرتهم الرياضية. فبين القفازات والحلبات، يحمل كل ملاكم قصة مختلفة من التعب والطموح، ومحاولات مستمرة للبقاء في واحدة من أكثر الرياضات قسوة وانضباطًا.
محمد أحمد، الملاكم البالغ من العمر 22 عامًا من محافظة اللاذقية والحائز على لقب بطولة الجمهورية لوزن 57 كغ، تحدث لعنب بلدي عن رحلته مع الملاكمة التي بدأت عام 2019. وأوضح أحمد أن الظروف المعيشية الصعبة حالت دون مشاركته في البطولة ثلاث مرات سابقة، رغم التزامه بالتدريب ومحاولاته الحفاظ على مستواه الفني. وأشار إلى أن الملاكمة في سوريا لا تشكل مصدر دخل حقيقي يمكن الاعتماد عليه للعيش، خلافًا لما يعتقده الكثيرون خارج الوسط الرياضي، مؤكدًا اعتماده بشكل أساسي على تدريب الأطفال لتأمين دخله اليومي والاستمرار في ممارسة اللعبة. كما كشف عن المعاناة الكبيرة التي يواجهها الملاكمون فيما يخص الأوزان قبل البطولات، حيث اضطر قبل البطولة الحالية إلى اتباع حمية غذائية قاسية لفترة طويلة، اعتمد خلالها شبه كامل على مشتقات الألبان، لخفض وزنه من 66 كغ إلى 55 كغ للمشاركة في منافسات وزن 57 كغ.
من جانبه، روى حيدرة العسلي، الطالب في كلية التربية الرياضية والمتوّج بلقب بطولة الجمهورية ثلاث مرات في وزن 67 كغ، لعنب بلدي أن دخوله عالم الملاكمة كان عام 2016 بدافع من حب والده لهذه الرياضة. وأوضح أن حياته في تلك الفترة كانت مقسّمة بين الدراسة صباحًا، والتدريبات عصرًا، ثم التوجه ليلًا إلى عمله لتأمين مصاريفه المعيشية. وأضاف العسلي أنه مع مرور الوقت، بدأ يشعر بصعوبة التوفيق بين الرياضة والوضع المعيشي، ما دفعه للابتعاد تدريجيًا عن الملاكمة رغم مشاركاته السابقة في بطولتي آسيا والعرب، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية كانت أكبر من قدرته على الاستمرار كلاعب محترف.
استمر ابتعاد العسلي عن اللعبة قرابة سبعة أشهر حتى بطولة الجمهورية الحالية، حيث قرر العودة قبل انطلاق البطولة بـ20 يومًا فقط، مدفوعًا بالشغف والرغبة في المنافسة من جديد. وأوضح أنه التزم خلال تلك الفترة بحمية غذائية قاسية، اعتمدت على الطعام الصحي والركض يوميًا عند الفجر، ما ساعده على خفض وزنه بنحو 15 كيلوغرامًا استعدادًا للمشاركة في البطولة. ورغم الميداليات والإنجازات التي يحققها الملاكمون السوريون، تكشف قصصهم حجم الضغوط اليومية التي يعيشونها بين التدريب والعمل وتأمين متطلبات الحياة، في رياضة تتطلب انضباطًا قاسيًا وتضحيات مستمرة. فبين الشغف والرغبة بالاستمرار، تبقى الملاكمة بالنسبة لكثير منهم معركة تُخاض خارج الحلَبة بقدر ما تُخاض داخلها.
سياسة
منوعات
سوريا محلي
سياسة