القلمون: السيول تكشف مقبرة جماعية ورفاة شهداء ومغيبين قسراً.. وتعرف على أول الضحايا


هذا الخبر بعنوان "السيول تكشف رفاة شهداء ومغيبين قسراً قرب بلدة قارة بالقلمون" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعيد إلى الواجهة إحدى أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً في سوريا، عُثر أمس على رفاة عدد من الشهداء والمغيبين قسراً في محيط مدينة قارة بمنطقة القلمون بريف دمشق. جاء هذا الاكتشاف بعد أن كشفت السيول العاتية، الناتجة عن الأمطار الغزيرة، أجزاءً من موقع يُعتقد أنه يضم مقبرة جماعية تعود إلى سنوات الصراع المرير.
وفي حديث خاص لـ"سوريا 24"، أوضح الإعلامي خالد الشوم، وهو من أبناء بلدة عسال الورد، أن السيول التي اجتاحت المنطقة مؤخراً أدت إلى ظهور عدة جثامين مدفونة على أطراف مدينة قارة، بالإضافة إلى بقايا بشرية وجثث متفرقة في مناطق مجاورة لمجرى السيل. وقد أثار هذا الاكتشاف صدمة واسعة بين الأهالي، وأعاد إلى الأذهان مصير عشرات المفقودين الذين انقطعت أخبارهم منذ سنوات طويلة.
وأشار الشوم إلى أن المؤشرات الأولية ترجح أن الموقع كان يُستخدم لدفن الجثامين بصورة جماعية خلال سنوات الحرب. ولفت إلى أن المياه جرفت أجزاءً كبيرة من التربة، كاشفةً عن أكياس مخصصة لحفظ الجثث، مما دفع المزارعين والعاملين في الأراضي المحيطة إلى إبلاغ الجهات المعنية فور ملاحظتهم وجود بقايا بشرية في المكان.
وأضاف الشوم أن إحدى أولى حالات التعرف التي جرى تداولها كانت للشهيد محمد محمود خلوف، المعروف في بلدته باسم "محمد زهوة" و"أبو يعرب". وقد تعرف أفراد من عائلته وأبناء بلدته على ملابسه التي كان يرتديها يوم مقتله في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر عام 2014، خلال المعارك التي دارت في منطقة الكافات بوادي الصهريج في جرود عسال الورد.
وبحسب الشوم، شهدت تلك المعارك سقوط عدد من المقاتلين، فيما تحدثت روايات متداولة منذ سنوات عن نقل جثامين بعض الشهداء من مواقع الاشتباكات إلى محيط مدينة قارة، التي كانت آنذاك خاضعة لسيطرة قوات النظام السوري ومجموعات حليفة له.
وأكد الشوم أن العدد الحقيقي للرفاة التي تم العثور عليها لا يزال غير معروف حتى الآن، خاصة أن السيول جرفت أجزاءً من البقايا البشرية إلى أماكن متفرقة، مما يصعب عملية الحصر الأولية. وأضاف أن اكتشاف الموقع دفع العديد من عائلات المفقودين والشهداء إلى التوجه نحو المنطقة أملاً في الحصول على أي معلومات تتعلق بمصير أبنائهم.
وأفاد الشوم أن لجنة مختصة وصلت إلى الموقع وبدأت بجمع الرفاة والبقايا البشرية، تمهيداً لإخضاعها لفحوص الحمض النووي (DNA)، بهدف تحديد هويات أصحابها بصورة دقيقة قبل تسليمهم إلى ذويهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة. ولفت إلى أن أعمال البحث لا تزال مستمرة في أكثر من موقع ضمن محيط مدينة قارة، وسط توقعات بإمكانية العثور على مواقع دفن أخرى، خصوصاً في ظل وجود شهادات ومعلومات متداولة منذ سنوات عن دفن عدد من الضحايا في المنطقة خلال فترة المعارك التي شهدها القلمون.
وعن الشهيد محمد محمود خلوف، ذكر الشوم أنه كان من أوائل المشاركين في الحراك الثوري بمنطقة القلمون، وانضم مبكراً إلى التشكيل الذي أسسه النقيب فراس البيطار. كما عُرف بين أبناء بلدته بروحه المرحة ومعرفته الدقيقة بتضاريس جرود عسال الورد بحكم عمله وحياته في المنطقة.
واختتم الشوم حديثه بالتأكيد على أن العثور على هذه الرفاة، رغم ما يحمله من ألم واستعادة لذكريات قاسية، يمثل بارقة أمل لعشرات العائلات التي ما تزال تبحث عن مصير أبنائها منذ أكثر من عقد. وأضاف أن كشف المقابر الجماعية وتحديد هويات الضحايا يشكلان خطوة أساسية نحو معرفة الحقيقة وإنصاف الضحايا وذويهم، في ملف لا يزال يُعد من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً في سوريا حتى اليوم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي