فيضانات الفرات تُغرق دير الزور: 62 محطة مياه تتوقف عن العمل و425 عائلة تواجه أزمة


هذا الخبر بعنوان "فيضانات الفرات بريف دير الزور: 62 محطة مياه خارج الخدمة و425 عائلة متضررة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسببت الفيضانات غير المسبوقة في نهر الفرات بخروج نحو 62 محطة مياه عن الخدمة في أنحاء متفرقة من محافظة دير الزور، ما يمثل إحدى أكبر الأزمات التي يواجهها قطاع المياه في المنطقة منذ سنوات. وقد أكد موسى الأحمد، مدير شركة المياه والصرف الصحي في دير الزور، لموقع سوريا 24 أن الفرق الفنية نجحت في إعادة تشغيل عشر محطات حتى الآن. ومع ذلك، شهدت الأيام الأخيرة توقف خمس محطات إضافية عن العمل في منطقة الجزيرة شرقي المحافظة، وذلك بسبب استمرار ارتفاع منسوب المياه ووصولها إلى مواقع الضخ الحيوية.
يعتمد أهالي محافظة دير الزور بشكل كبير على محطات المياه المتصلة بنهر الفرات لتلبية احتياجاتهم اليومية، مما يجعل تعطل هذا العدد الكبير من المحطات تهديداً خطيراً للاستقرار الخدمي والصحي في مناطق واسعة من الريف والمدينة على حد سواء. وتأتي هذه المستجدات في أعقاب موجة فيضانات لم يشهدها حوض نهر الفرات منذ فترة طويلة، حيث ارتفع منسوب النهر بشكل ملحوظ نتيجة لزيادة الواردات المائية القادمة من تركيا.
بالنسبة للكثير من السكان، كان المشهد استثنائياً ومفاجئاً؛ فبعد سنوات طويلة من الجفاف وانخفاض منسوب الفرات إلى مستويات أثرت سلباً على الزراعة وإنتاج الكهرباء وتوفير مياه الشرب، عاد النهر هذه المرة ليشكل تهديداً من نوع مختلف تماماً، متمثلاً في فيضانات اجتاحت ضفافه ومناطقه المنخفضة.
لم تقتصر تداعيات الفيضانات على محطات الضخ الصغيرة المنتشرة على طول النهر فحسب، بل امتدت لتطال محطة الفرات العملاقة، التي تُعد المصدر الأساسي لمياه الشرب في مدينة دير الزور. وأفاد مسؤول المياه في المحافظة بأن المحطة الرئيسية تأثرت بنسبة تقارب 25% جراء ارتفاع منسوب المياه. وتواصل فرق المؤسسة جهودها الحثيثة في أعمال الحماية والصيانة لضمان استمرار قدرتها التشغيلية ومنع توقفها الكامل عن الخدمة. وقد نفذت المؤسسة مجموعة من الإجراءات الوقائية، بما في ذلك إقامة سواتر ترابية حول المحطات المعرضة للخطر، وسحب مجموعات الضخ والمحركات واللوحات الكهربائية من المواقع الأكثر عرضة للغمر، بهدف الحد من الأضرار وحماية التجهيزات الأساسية.
في إطار الاستعدادات، أعدت المؤسسة خطة طوارئ بديلة تحسباً لأي تطور قد يؤثر على عمل محطة الفرات العملاقة. تتضمن هذه الخطة تزويد مدينة دير الزور بالمياه من جهة الشامية، وتقسيم المدينة إلى قطاعات لتطبيق برنامج توزيع منظم للمياه. كما تشمل الخطة إنشاء نقاط لتأمين مياه الشرب والاستعانة بصهاريج تخضع للفحوص المخبرية والرقابة الصحية لضمان سلامة المياه.
إن الأثر الحقيقي للفيضانات يتجاوز مجرد أرقام محطات المياه المتوقفة، ليظهر جلياً في المشاهد اليومية التي تعيشها البلدات الواقعة على ضفاف الفرات، حيث غمرت المياه الأراضي الزراعية والمرافق الخدمية والممتلكات الخاصة في فترة زمنية قصيرة. وتُعد مدينة هجين، الواقعة على الضفة الشرقية للنهر جنوبي دير الزور، من أكثر المناطق تضرراً خلال الأيام الماضية. هذه المدينة، التي يعتمد جزء كبير من سكانها على الزراعة وتربية المواشي، وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع ارتفاع منسوب المياه، مما دفع السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحد من الخسائر.
صرح سلامة الشيخ، رئيس مجلس بلدية هجين، لموقع سوريا 24 بأن البلدية بدأت منذ الأيام الأولى لارتفاع المنسوب باتخاذ إجراءات احترازية. شملت هذه الإجراءات توجيه الحصادات والآليات الزراعية إلى الأراضي المهددة بالغمر، بهدف تسريع عمليات الحصاد وإنقاذ أكبر مساحة ممكنة من المحاصيل قبل وصول المياه إليها. وأشار الشيخ إلى أنهم أطلقوا تحذيرات وإنذارات مبكرة عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل نحو عشرة أيام من بدء الفيضانات، داعين الأهالي إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة وإبعاد المعدات الزراعية والممتلكات عن المناطق المنخفضة، إلا أن حجم المياه وسرعة ارتفاعها تجاوزا توقعات العديد من السكان.
وأوضح الشيخ أن الأضرار شملت عدداً من محطات المياه والجمعيات الفلاحية، حيث توقف معظمها عن الخدمة بسبب ارتفاع المنسوب. في غضون ذلك، واصلت فرق البلدية إنشاء سواتر ترابية حول المرافق الحيوية ومتابعة الأضرار ميدانياً. وأشار إلى أن محطة أبو الحسن كانت من بين أكثر المواقع عرضة للخطر نظراً لانخفاض موقعها مقارنة بالمناطق المحيطة. ورغم أن البلدية أنشأت ساتراً ترابياً بارتفاع يقارب متراً ونصف المتر لحماية المحطة، إلا أن المياه تسربت من أسفل الساتر بفعل الضغط الكبير واستمرار ارتفاع المنسوب.
في ظل هذه الظروف، تواجه البلديات في المحافظة تحديات جسيمة، إذ تعاني المؤسسات المحلية من نقص في الإمكانات والآليات الثقيلة الضرورية للتعامل مع كوارث بهذا الحجم. وبيّن الشيخ أن بلدية هجين اضطرت إلى استئجار معدات إضافية لمواصلة جهود الاستجابة في المدينة والمناطق المحيطة بها، مؤكداً استمرار التنسيق مع محافظة دير الزور لمتابعة تداعيات الأزمة والعمل على الحد من توسع الأضرار.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي