جدل في مهرجان مرسيليا: مخرجون يلوّحون بمقاطعة بسبب فيلم 'Oui' ومشاركة ناداف لابيد


هذا الخبر بعنوان "مخرجون يلوّحون بمقاطعة مهرجان في مرسيليا: Oui لمقاطعة «إسرائيل»!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العالم، منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، اتساعاً غير مسبوق لحملات التضامن مع الفلسطينيين. بدأت هذه الحملات بتعليق الدبابيس للمطالبة بوقف حرب الإبادة في غزة، وتطورت إلى رفع الأعلام الفلسطينية وارتداء الكوفية في المهرجانات والاحتفالات الفنية، وصولاً إلى المواقف العلنية التي أدانت الصهيونية وانحازت إلى الضحايا. ومع مرور الوقت، اتخذت هذه المواقف شكلاً أكثر تنظيماً ووضوحاً، مطالبةً بمقاطعة الإسرائيليين ومؤسساتهم الثقافية والفنية في المحافل الدولية، وعزلهم ثقافياً كجزء من الضغط على كيان الاحتلال.
في هذا السياق، تحتضن فرنسا عدداً من المبادرات والحملات المؤثرة المناهضة للتطبيع الثقافي مع إسرائيل، والتي باتت تطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول حدود الفصل بين الفنان والدولة التي يمثلها. يبرز هذا الجدل بشكل خاص حول مشاركة المخرج الإسرائيلي ناداف لابيد وفيلمه «Oui» (2025) ضمن فعاليات مهرجان FID في مرسيليا، وهو أحد أبرز المهرجانات السينمائية في فرنسا.
علمت «الأخبار» من مصادر خاصة أن حملة مقاطعة بدأت تتشكل في كواليس المهرجان، يقودها مجموعة من الفنانين والمخرجين العرب والأوروبيين. وقد شرع هؤلاء بإرسال رسائل فردية إلى إدارة المهرجان، ملوّحين فيها بمقاطعة الحدث في حال تأكدت مشاركة المخرج الإسرائيلي وفيلمه، أو تنظيم فعالية مخصصة له لمناقشة كتاب حوله.
لا يقتصر الاعتراض على عرض الفيلم وحده، بل يمتد أيضاً إلى احتمال تنظيم جلسة خاصة حول كتاب «ناداف لابيد: وصف معركة»، الصادر بإشراف مورغان بوكيه بالتزامن مع إطلاق فيلمه الجديد. يضم الكتاب حواراً مطولاً مع لابيد وشهادات لمتعاونين ومقربين منه، ويتناول مسيرته الفنية وعلاقته باللغة والصورة، إضافة إلى الأبعاد السياسية والشخصية التي طبعت أعماله من البداية وصولاً إلى فيلمه الأخير Oui. ويرى ناشطو المقاطعة أن منح هذه التجربة منصةً إضافية داخل المهرجان يطرح الإشكالية نفسها المتعلقة باستضافة المخرج وفيلمه.
تثير هذه القضية، التي بدأت تتشكل في كواليس مهرجان مرسيليا، سؤالاً حول محاولات بعض الأوساط الثقافية الدفاع عن مشاركة أعمال فنية لمعارضين للحكومة الإسرائيلية، باعتبار أن الفيلم يتضمن نقداً لـ «المجتمع» الإسرائيلي من الداخل. لكن هذا التبرير لا يقنع عدداً من المشاركين والناشطين في المهرجانات، الذين يقودون حملة اعتراض متواصلة ضد حضور أعمال فنية إسرائيلية مهما كانت رسالتها.
من المعلومات الخاصة التي توافرت، انضمام عدد من المخرجين والمثقفين العرب والأوروبيين إلى المعترضين على مشاركة لابيد في المهرجان، من بينهم المخرج اللبناني غسان سلهب وشخصيات ثقافية أخرى.
يستند المعترضون إلى جملة من الأسباب، أبرزها حصول الفيلم على دعم مباشر من مؤسسات إسرائيلية رسمية بنسبة تقارب 10% من ميزانيته، فضلاً عن مشاركة مخرجه سابقاً في فعاليات سينمائية أُقيمت في القدس المحتلة، رغم تقديمه نفسه بوصفه معارضاً للحكومة الإسرائيلية ورافضاً للحرب على غزة. وبالنسبة لأصحاب حملة المقاطعة، فإن هذه المعطيات تجعل العمل جزءاً من المنظومة الثقافية الإسرائيلية التي تسعى إلى تحسين صورة الدولة في الخارج.
هذا الجدل كانت قد تناولته الصحافية الفرنسية من أصل جزائري لويزا اليوسفي، المعروفة باهتمامها بالقضايا المناهضة للاستعمار، عبر منصة Paroles d’Honneur. طرحت اليوسفي سؤالاً محورياً: كيف ينبغي التعامل مع عمل فني قادم من إسرائيل؟ هل يُقاطع باعتباره جزءاً من المقاطعة الثقافية الشاملة، أم يُشاهد ويُناقش لأنه يقدّم نقداً لبنية المجتمع الإسرائيلي من الداخل؟
تشير اليوسفي إلى أن القضية تتجاوز العمل الفني نفسه لتلامس جوهر النقاش الدائر حول المقاطعة الثقافية. فبينما يرى مؤيدو المقاطعة أن تمويل الفيلم من صناديق عامة إسرائيلية وعرضه في مهرجانات إسرائيلية يجعلان منه أداة تسهم، بصورة أو بأخرى، في تبييض صورة الدولة وإبرازها كمساحة ديمقراطية تتسع للنقد الداخلي، يرى آخرون أن الأعمال النقدية الآتية من داخل إسرائيل يمكن أن تؤدي دوراً في تفكيك السردية السائدة وكشف تناقضات المجتمع الإسرائيلي. يأتي هذا النقاش في سياق سياسي شديد الحساسية فرضته حرب الإبادة على غزة وما رافقها من تصاعد الدعوات إلى المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة