قلعة شميميس الأثرية: تاريخ من الصمود والخراب وإعادة الإعمار يمتد لآلاف السنين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "قلعة شميميس.. تروي تاريخ حضارات سوريا القديمة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقف قلعة شميميس شامخة فوق قمة بركانية خامدة في الشمال الغربي من مدينة السلمية، مطلةً من ارتفاعها على السهول الممتدة بين حمص وحماة. يمنحها موقعها المنفرد، على بعد نحو أربعة كيلومترات من الجبل، حضوراً بصرياً وتاريخياً لافتاً، إذ تعد شاهداً على تاريخ يعود إلى أواخر القرن الثاني قبل الميلاد. صُنفت القلعة كموقع أثري عام 1990، وتتميز بتصميمها البيضوي الفريد، كما أوضح الباحث في التراث مهتدي مصطفى غالب في حديثه لـ “الثورة السورية”. يحيط بها خندق محفور بعمق يقارب خمسة عشر متراً وعرض يصل إلى عشرين متراً في صخور الحمم البركانية، بينما ترتفع جدرانها البازلتية السوداء لتروي براعة البنّائين الأوائل في استغلال طبيعة الجبل لأغراض التحصين. تضم القلعة أيضاً بئراً كبيرة تُعرف بـ “جب الهوة”، كانت تؤمّن المياه خلال فترات الحصار، بالإضافة إلى أبراج داخلية متعددة الطوابق تعكس تقدماً معمارياً ملحوظاً.
وقد كشفت الاكتشافات الأثرية عن تاريخ أقدم للموقع، حيث عثر فريق من علماء الآثار من جامعة ليون الفرنسية على كسور فخارية تعود إلى العصر البرونزي الحديث وحتى القرن الثالث عشر الميلادي، مما يشير إلى أن المنطقة كانت مأهولة قبل بناء القلعة بمئات السنين. أما بناة القلعة الأوائل فهم أمراء حمص من أسرة شمسغرام العربية، وذلك في أواخر العهد الهلنستي وبداية العصر الروماني.
بقيت القلعة عامرة خلال العصرين الروماني والبيزنطي، لكنها تعرضت للهدم على يد كسرى أبرويز قبيل الفتح الإسلامي. بعد ذلك، أُهملت حتى عهد الدولة المرداسية، حيث امتلكها آل منقذ. في منتصف القرن السادس الهجري، ضربتها زلازل عنيفة، كان أبرزها زلزال عام 1157 ميلادي، الذي تسبب في خراب كبير، قبل أن يعيد الملك الكامل إعمارها. تنقلت القلعة بعد ذلك بين أيدي الملوك والأمراء، وهدمها المغول عام 1250 ميلادي، ثم أعاد الظاهر بيبرس ترميمها. عادت القلعة للخراب بفعل الزلازل مرة أخرى، حتى أعاد الأمير فخر الدين المعني الثاني إعمارها عام 1631 ميلادي، لتدخل بعدها في صمت طويل بعد سقوط دولته.
وفي ختام حديثه، أشار الباحث إلى أن معظم حجارة القلعة قد اندثرت، ولم يتبق منها سوى الخندق وبعض الآثار المعمارية المتفرقة. لذلك، فهي بحاجة ماسة إلى إعادة إعمار شاملة، يمكن أن تستند إلى رسم تقريبي أو مجسم افتراضي يمكن توفيره بواسطة الذكاء الصناعي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة