فوضى تعرفة السرافيس تستنزف أهالي حماة: مطالبات بالرقابة وتوسيع خدمة الباصات الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "تعرفة “السرافيس” تثير استياء أهالي حماة.. مطالب بضبط الفوضى" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيش قطاع النقل الداخلي في مدينة حماة حالة من الفوضى العارمة، وذلك بعد أشهر قليلة من إدخال "الباصات" الحديثة التي تقدم خدماتها بأسعار مخفضة. هذه الباصات، التي تتقاضى ألف ليرة فقط (بالعملة القديمة) للراكب، أثارت استياء سائقي "السرافيس" الذين اعتبروها تهديدًا مباشرًا لعملهم. في المقابل، يفرض سائقو "السرافيس" أجورًا تتراوح بين 2500 و3000 ليرة للراكب الواحد، دون أي قرار رسمي أو رقابة، وهو ما يصفه المواطنون بـ "الابتزاز الممنهج".
روى عدنان لحلح، أحد سكان مدينة حماة، تفاصيل الأزمة اليومية التي يعيشها الركاب، واصفًا واقع النقل في المدينة بأنه "فوضى عارمة وغياب تام للرقابة التموينية والمرورية". وأوضح عدنان أن تعرفة النقل شهدت تدهورًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، حيث أصبحت الأجور تخضع لأهواء السائقين "دون أي رادع". فبعد أن كانت تعرفة الركوب في "السرافيس" تبدأ من 1000 ليرة سورية، قفزت إلى 2000 ليرة مع ارتفاع أسعار المازوت، لتصل حاليًا إلى 3000 ليرة.
هذه الأرقام، وفقًا لعدنان، تتحول إلى "كابوس" للأسر ذات الدخل المحدود. فالموظف الذي يضطر للتنقل مع زوجته يوميًا يدفع نحو عشرة آلاف ليرة ذهابًا وإيابًا، أي ما يعادل 300 ألف ليرة شهريًا. هذا المبلغ يستنزف جزءًا كبيرًا من الرواتب التي لا تتجاوز مليون ليرة في المتوسط.
المعاناة لا تقتصر على الغلاء فقط، بل تمتد إلى المشادات اليومية والجدال المستمر داخل المركبات، خاصة مع النساء اللواتي يُجبرن في كثير من الأحيان على دفع مبالغ إضافية أو النزول قسرًا إذا اعترضن على التسعيرة. كما أشار عدنان إلى ظاهرة "قطش الخطوط" المنتشرة بين السائقين، حيث يرفض الكثير منهم إكمال المسار المحدد لخط سيرهم. على سبيل المثال، تكتفي "سرافيس" خط "عين اللوزة- الشريعة" بالوصول إلى ساحة العاصي أو باب طرابلس ثم تعود، بينما يُجبر الراكب المتجه نحو العيادات الشاملة على دفع أجرة ثانية بذريعة أن الخط طويل، ويتكرر المشهد نفسه على خط "الأربعين- طريق حلب". إضافة إلى ذلك، تحدث عدنان عن عشوائية القيادة والوقوف المتكرر في وسط الشارع، مما يتسبب بأزمات سير خانقة، وعدم الالتزام بالمسارات أو المواقف الرسمية.
في المقابل، اعتبر ماهر حسين، أحد سكان المدينة، أن إدخال باصات النقل الداخلي الجديدة التابعة للبلدية يشكّل "انفراجة مهمة" للأهالي. وأوضح أن هذه الباصات تتميز بسعتها الكبيرة التي تخفف الازدحام، وتوفر مستوى عالٍ من الراحة للركاب، مما يحدّ من ظاهرة التكدس والتدافع عند الأبواب. كما أنها مزودة بتكييف خلال فصل الصيف، وتلتزم بالتوقف في مواقف محددة. ويرى حسين أن أبرز ما يميز هذه الخدمة هو الالتزام بالتسعيرة الرسمية البالغة 1000 ليرة فقط، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا وآمنًا مقارنة بسيارات "السرافيس" القديمة والمتهالكة، التي يرى أنها بحاجة إلى إجراءات رقابية وقانونية عاجلة.
أكد إحسان جعمور، وهو من سكان حماة، أن الأهالي يعيشون حالة من الارتباك اليومي بسبب فوضى تعرفة النقل. وأوضح أن الحديث في الشوارع يدور حول رفع الأجرة إلى 2500 ليرة، في وقت تفرض فيه بعض "السرافيس" هذا المبلغ كأمر واقع، رغم نفي الجهات المحلية صدور أي قرار رسمي بهذا الخصوص. وأضاف أن السائقين باتوا يتقاضون هذه التعرفة من الركاب دون استثناء، في ظل غياب رقابة فعالة، ما أدى إلى ترسيخ هذا السعر بشكل غير رسمي. ويرى إحسان أن أصحاب "السرافيس" وصلوا إلى نوع من التفاهم الضمني لتثبيت الأجرة، مستفيدين من الفراغ الرقابي وتأخر القرارات التنظيمية. وأشار أيضًا إلى أن بعض الخطوط تشهد تجاوزات أكبر، حيث تصل الأجرة إلى 3000 ليرة، مع استغلال حاجة المواطنين للتنقل، ما خلق حالة من الفوضى جعلت كل سائق يفرض تسعيرته الخاصة وفق ظروف الخط ورؤيته الشخصية. وحذّر من أن استمرار هذا الواقع قد ينعكس سلبًا على باقي القطاعات، بدءًا بارتفاع تعرفة النقل بين الريف والمدينة، وصولًا إلى تأثيرات أوسع تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
في 19 من كانون الثاني الماضي، أطلقت مديرية نقل الركاب بحماة مجموعة من "الباصات" الحديثة المزودة بالتدفئة والتكييف، بتعرفة مخفضة بلغت 1000 ليرة، مقابل 2500 ليرة كان يتقاضاها سائقو "السرافيس" في ذلك الوقت. هذا الفارق الكبير دفع العشرات من سائقي "الميكروباص" إلى الاعتصام أمام مبنى المحافظة، معتبرين أن "الباصات" الجديدة تشكل "منافسًا مدعومًا وغير عادل يهدد استثماراتهم".
قال أحمد العزي، أحد المعتصمين وأب لثمانية أبناء، لعنب بلدي حينها، إنه اشترى "سرفيسًا" يعمل على خط المساكن قبل عدة سنوات مقابل 40 ألف دولار، معتبرًا أن إدخال باصات النقل الداخلي إلى الخط نفسه وضع أصحاب "السرافيس" أمام تحديات كبيرة. وأضاف أن "الباصات" تعمل بتعرفة تبلغ 1000 ليرة، في حين يتقاضى أصحاب "السرافيس" 2500 ليرة للراكب، وهي أجرة يرى أنها بالكاد تغطي تكاليف التشغيل والصيانة وتبديل الإطارات. وتساءل أحمد عن آلية المنافسة بين الطرفين، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع يهدد استثمارات أصحاب "السرافيس" الذين أنفقوا مدخراتهم على شراء مركباتهم والعمل عليها كمصدر رزق أساسي.
وأكد السائق حمزة النجار أن فرق التعرفة بين "السرافيس" و"الباصات" الجديدة انعكس بشكل مباشر على عمل السائقين، موضحًا أن العديد من الركاب يفضلون الانتظار لفترات أطول من أجل استقلال "الباصات" ذات الأجرة الأقل، ما أدى إلى تراجع الإقبال على "السرافيس".
في المقابل، أكد مدير مديرية النقل، باسل العوير، لعنب بلدي حينها أن إدخال "الباصات" الجديدة يهدف إلى تحسين خدمات النقل وتخفيف الازدحام داخل المدينة، نافيًا أن تكون الخطوة موجهة للإضرار بأصحاب "السرافيس" أو التأثير على مصادر رزقهم. وأضاف أن السائقين ما زال بإمكانهم العمل على خطوط أخرى، مشيرًا إلى وجود دراسات قيد الإعداد لبحث آليات دمجهم ضمن منظومة النقل، إلا أن عددًا من السائقين اعتبروا هذه التصريحات وعودًا عامة تفتقر إلى إجراءات واضحة أو ضمانات عملية تضمن حماية استثماراتهم ومصادر دخلهم.
طالب مواطنون تحدثوا إلى عنب بلدي الجهات المعنية، بما فيها مديرية النقل ومحافظة حماة وفرع المرور، بالتدخل السريع لمعالجة حالة الفوضى التي تشهدها منظومة النقل الداخلي، سواء على صعيد التسعيرة أو آليات التشغيل. ودعا الأهالي إلى تشديد الرقابة على خطوط النقل، وضبط المخالفات، واتخاذ إجراءات تضمن التزام السائقين بالتعرفة الرسمية فور إقرارها، بما يحد من الاستغلال ويخفف الأعباء عن الركاب. كما طالبوا بتوسيع خطة تشغيل باصات النقل الداخلي لتشمل مختلف أحياء المدينة بدلًا من اقتصارها على عدد محدود من الخطوط، بما يسهم في تحسين الخدمة وتحقيق توازن يراعي مصالح المواطنين وأصحاب وسائل النقل على حد سواء.
في الوقت الذي تتواصل فيه شكاوى السكان والسائقين، لم تصدر محافظة حماة أو مديرية النقل أي توضيحات رسمية بشأن واقع النقل الداخلي أو آليات الرقابة على التعرفة والتزام المركبات بخطوطها المحددة، كما لم تتلقَّ عنب بلدي ردًا على استفساراتها بهذا الشأن. ومع استمرار حالة التخبط، يبقى سكان المدينة أمام تحديات يومية تتعلق بتأمين تنقلاتهم، وسط غياب حلول واضحة تنهي الجدل القائم وتضع حدًا للفوضى التي تثقل كاهل المواطنين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي