المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن: شروط إسرائيل لنزع سلاح حزب الله وإيران تطالب بالانسحاب الشامل


هذا الخبر بعنوان "ما هي شروط إسرائيل لوفد السلطة في واشنطن؟ إيران تطلب الانسحاب وليس وقف إطلاق النار فقط" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكشف إبراهيم الأمين أن شروط إسرائيل لأي اتفاق مع وفد السلطة اللبنانية ليست سرية، فالوثائق المتبادلة قبل وأثناء وبعد جلسات التفاوض تؤكد أن إسرائيل تعتبر نفسها منتصرة في الحرب، وهو رأي تتبناه الولايات المتحدة. المشكلة تكمن في اقتناع وفد السلطة اللبنانية بهذا الأمر، مما يضع إسرائيل في موقع مريح لفرض مطالبها وشروطها.
تتلخص الشروط الإسرائيلية المتكررة في جلسات التفاوض بخمس نقاط رئيسية:
وتوضح إسرائيل أن أولويتها ليست توقيع اتفاقية ترتيبات أمنية أو سلام، بل تنفيذ شروطها بشكل مباشر أو عبر التعاون مع لبنان، وهو ما تدعمه الولايات المتحدة.
شهدت الفترة بين جولات المفاوضات الأخيرة تطورات مهمة. فقد اعترف "العدو" (إسرائيل)، الذي وسع احتلاله، بأنه يواجه أزمة في تثبيت مواقعه وعدم قدرته على حل مشكلة المسيّرات أو الصواريخ التي تستهدف مستوطنات الشمال. هذا دفعه لمطالبة واشنطن بالسماح له بشن ضربات مدمرة على بيروت والضاحية الجنوبية، وهو ما كاد أن يحدث لولا تصاعد الأحداث، حيث لم تتراجع المقاومة أمام التهديدات، بل واصلت قصف المستوطنات ووسعت نطاقه تدريجياً. تلا ذلك الموقف الإيراني الحاسم، الذي لم يقتصر على التهديد بوقف التفاوض مع إسرائيل، بل لوّح بالعودة إلى الحرب دعماً لـلبنان. وقد أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الموقف مباشرة للموفد الأميركي ستيف ويتكوف هاتفياً، كما أبلغت طهران موقفها لوسيطين هما باكستان وقطر، ولدول أخرى في المنطقة مثل تركيا والسعودية.
تعتبر مطالب "العدو" (إسرائيل) غير قابلة للتنفيذ من قبل لبنان، وهناك قناعة متزايدة بأن الحل يكمن في اتفاق مع إيران. كشفت الاتصالات التي سبقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، أن واشنطن لم تتوقع هذا التصعيد الإقليمي. مما دفع ترامب لتعديل المسار سريعاً، بإطلاق تصريحات تضمنت تسريب مضمون مكالمته مع رئيس وزراء "العدو" بنيامين نتنياهو، والحديث عن سير المفاوضات مع إيران في الاتجاه الصحيح، وصولاً إلى رغبته في لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
ظل الأميركيون ينتظرون الموقف الرسمي لـحزب الله بشأن مقترح وقف إطلاق النار الذي يقوم على تحييد بيروت والضاحية الجنوبية مقابل تحييد مستوطنات الشمال. وقد أكد حزب الله، عبر مسؤولين لبنانيين، أن المقاومة لا ترى نفسها معنية بالتصعيد، لكنها ترفض تثبيت معادلات جديدة. وتعتبر المقاومة أن عدم استهداف الضاحية هو نتيجة ضغوط إيرانية مباشرة، وليس منّة أميركية أو إسرائيلية، وبالتالي لا يتوقع منها تقديم أي تنازلات. وقد تم إبلاغ أن وقف إطلاق النار المطلوب من المقاومة يجب أن يكون شاملاً على كامل الأراضي اللبنانية، مع جدول زمني سريع للانسحاب الإسرائيلي.
في حين قد يرى البعض أن حزب الله يبالغ في مطالبه، تكشف جهات معنية بالاتصالات أن إيران طرحت ملفها بوضوح، مؤكدة أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل إعلان انتهاء حالة الحرب في الخليج ولبنان معاً. ويجب أن يترجم ذلك بسحب الحشود العسكرية الأميركية من محيط إيران وإنهاء حالة الاستنفار الإقليمية. وبالمثل، ترى إيران أن إنهاء حالة الحرب في لبنان يستلزم انسحاباً إسرائيلياً سريعاً من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، ووقف إطلاق نار تام وشامل يمنع العودة إلى الوضع ما قبل 2 آذار 2026.
من الواضح أن الولايات المتحدة لا تنوي تلبية المطالب الإيرانية، بل تسعى للتوصل إلى تفاهم ثنائي بين السلطة في لبنان وإسرائيل يربط مسار الانسحاب والترتيبات الأمنية. هذا المسار التفاوضي، الذي لا تستطيع إيران إيقافه أو عرقلته، قد يحيّد دور حزب الله في حال التوصل لوقف إطلاق النار. يبقى السؤال حول قدرة الولايات المتحدة أو رغبتها في الضغط على إسرائيل لإعلان وقف شامل لإطلاق النار وجدول زمني للانسحاب. الإجابة تتطلب المزيد من الوقت والمعطيات، فالأمر لا يقتصر على ما تقبله إسرائيل، بل يتعلق برغبة ترامب، أو اضطراره، لإنهاء الحرب مع إيران. إذا سار في هذا الاتجاه، فقد يضطر لتقديم تنازلات تتجاوز الخليج لتشمل الساحة اللبنانية. ويُشار إلى أن حديث إيران عن قطاع غزة قد يكون تمهيداً لبرنامج عمل يعيد إشعال المنطقة ويفرض حلاً شاملاً، وهو ما ترفضه إسرائيل تماماً.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد